صحتك فى أمان -27-
قد لا يكون له مكان محدد داخل الجسد ولا يعرف له باب أو مفتاح فأين هو؟ هل هو فى العقل أو البطن وأين خلاياه ولماذا تؤلمك بطنك إذا تألم ضميرك؟ ولكنه من المؤكد أنه موجود وغير ذلك أنه يؤثر على كل عضو فيك ولا يدعى أحد أنه «ضميره لا يوجعه ولا يفرق معه»، فإن كتمت ألمه فى العلن فيكفى أن تخلد إلى النوم فلا يغمض لك جفن ولا يرتاح لك بال.
«يا ليت ضميرى مات قبل أن أفعل» كلمة أغلب المذنبين فى قضايا أو محاكم يقولونها مع أنهم يحاكمون وقد ينالون جزاءهم ولكنهم يعلمون أن الجزاء قد لا يمنع نظرة المظلوم اليهم ولو فى المنام وهذا البريق الغريب فى عيني المظلوم يخترق كل جدار فيصل إليهم ولو كانت جدران السجون.
لا أعرف حقيقة إلى ما ينتسب إليه الضمير فى أمراض الإنسان هل هو إلى الطب النفسى فنعالجه بجلسات Psychotherapy أم إلى المخ والأعصاب فنعطيه دواء أو عملية فنقتلعه ونرتاح منه؟ أو هو من أمراض الطب الوقائى فنبتعد عما يغضبه ويثيره؟ لأنه إن غضب فقلما يرجع حتى يتعبك وينال منك.
الضمير فى المراجع العالمية يحيرك فلا تكاد ترى من يتحدث عنه إلا القليل وإن كانوا يصفونه من الأمراض النفسية، فمن المؤكد أنه أكبر من ذلك وقد نجد بعض المرضى يمتنعون عن الطعام والشراب نهائياً حتى يؤذوا أنفسهم أو يقدموا على الانتحار لوجع فى الضمير أو تسببهم فى أذية إنسان فلا يستطعون التعايش مع ذلك.
أمثلة مشكلات الضمير بدأت منذ خلق آدم وقد نقول إنه أول مرض فى التاريخ يوم أن شعر آدم بالذنب فلم يعرف حتى كيف يستغفر منه وما هدأ حتى تاب الله عليه بكلمات يقولها.
كانت هى روشتة العلاج بدون أقراص أو حقن لأنها أصابت موضع الألم فلا مكان غيره.
أمثلة عذاب الضمير الأخرى قد تكون التوتر أو الأرق أو الاكتئاب وهذه خاصة بصاحبها وتؤثر عليه فى نفسه أو جسده وهناك أمثلة أخرى هى الإدمان أو تغير الشخصية وبطبيعة الحال هى أمراض تؤذى النفس والآخرين وخطر على المجتمع نفسه ومن الأمراض الباطنية المرارة وزيادة إفرازات الغدة الدرقية وأغلب أمراض القولون وغيرها المرتبط بالأمراض النفسية والتوتر وقد تؤدى بصاحبها إلى البقاء فى المستشفيات أو إجراء جراحة ما.
«يا دكتور المريض قعد عشر سنين عنده اكتئاب وبعدين مات».. أيضاً جملة نسمعها كثيراً ولا نعرف لها حلاً وهى أكبر فترة زمنية لمرض لا تستطيع أن تصنفه من الأمراض المزمنة لأن المريض يأكل ويشرب وقد يخرج من بيته ولكنه مكبل بقيود لا يراها ولا نراها وهو ليس مع الناس وقد تراه شارداً أو مستغرقاً فى التفكير بحيث لا يشعر ببعض الأشياء التى تحدث من حوله.
وقد حذرت الأديان كلها من عذاب الضمير فى نهيها المطلق عن الكذب وتفضيل الصدق مع الله والصدق مع النفس على أى شىء آخر، لأن الإنسان الصادق لا يتعب ضميره وينام قرير العين، ولأن الإنسان الصادق لا يهلك نفسه بتجنب أعين الناس وهو لين وسلس ودائماً الناس تجتمع من حوله وأيضاً راحة الضمير تجعل صاحبها فى درجة مختلفة، فهو يأكل ويشرب باطمئنان لأنه لا أحد فى مكان ما يدعو عليه أو يتمنی انتقام الله منه فحافظ على ضميرك تبتعد عن الأمراض بإذن الله.
د. طارق الخولى
استشارى القلب - معهد القلب
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض