صحتك فى أمان
آفة الطب فى مصر هو التعامل المادى المباشر مع المريض وهو الذى يدفع المريض دائماً إلى أن يشك فيما يقوله الطبيب بدعوى «أن الطبيب عايز يعمل مصلحة أو عايز يعمل شغل»، وهى المشكلة التى نعانى منها منذ أن امتهنا مهنة الطبن ولا أعرف لها حلاً حتى الآن، وقد يدفع ذلك المريض وهذا يحدث فى كثير من الأوقات أن يذهب إلى طبيب آخر بنفس التخصص لكى يعرض عليه الحالة ليرى ماذا سيقول وبالطبع لا يذكر له أنه ذهب إلى طبيب سابق وعرض عليه نفس الحالة، ولكنه ينتظر هل هذا الطبيب سيوصى بالعملية حتى يعمل «نفس المصلحة» أو أنه سيكتفى بالعلاج الدوائى وبالطبع هناك قلة قليلة من الأطباء الذين يفهمون ذلك من أول لحظة فيبادر أن ينفى للمريض حاجته للعملية حتى «يسقع المريض» ويقول للمريض كلاماً عائماً لا ينفى ولا يثبت حتى ينسى المريض الطبيب «الأولانى» وبعد ذلك يقول له «إحنا بقى مضطرين نعمل العملية علشان العلاج مش نافع»، فضلاً عن شركات متخصصة لذلك توصى المريض بأطباء بأعينهم وهى تتقاضى نسبة على ذلك بإيهام المريض بالعملية وتتقاضى من قلة من الأطباء مبالغ كبيرة على ذلك. الكلام ده سمعناه من أساتذتنا وقت الدراسة أو بقليل بعد التخرج ولم نكن نتصور أن نراه حقيقة بأعين رأسنا وكثيراً ما نفقد المريض لذلك أو يفقد المريض هو حياته لنصيحة خطأ من جار أو زميل يريد أن «يوعيه» من «جشع» الأطباء.
والمريض الذى يستغل ثغرات القانون لكى يعمل شكوى ضد الطبيب هذا أساء إلى نفسه أولاً، لأن القسم الذى أقسمناه على رعاية الإنسان الذى يحتاج إلى علاج يشمل أيضاً أن يحترم المريض الطبيب الذى يذهب إليه ويأخذ الدواء الذى وصفه له والصبر قليلاً على الشفاء إذا كان هذا الطبيب يحمل الرخصة الطبية التى تؤهله للقيام بذلك.
وكثيراً ما رأينا من أمثلة ابتزاز الأطباء على صفحات الجرائد أو فى وسائل الإعلام «ولا يحق لهم ذلك» فعل ذلك بالأطباء كى يرضخوا لتعويض حرام يقوم الطبيب بدفعه لكى يحافظ على سمعته وهو مضطر لذلك، نحن نكتسب ثقة المريض بأن نكون تعلمنا جيداً ولا نتكلم إلا فى مجال تخصصنا نراعى الله فى الاستماع الجيد لشكوى المريض والكشف بدقة ولكننا غير مسئولين عما يحدث بعد ذلك.
بطبيعة الحال «اكتساب ثقة المريض» محل أبحاث مكتوبة ومنشورة على مستوى العالم ولا تأتى هكذا بالبركة وأولها الصدق مع نفسك أنك لن تقول للمريض ما يضره ولن تتقاضى أجراً إلا لما تجتهد فيه وأظن أن غالبية الأطباء يفعلون ذلك ولكن الشك الذى بات يسيطر على عقول بعض العامة هو الذى يدفعهم أن يؤذوا أنفسهم بتأجيل عملية قد تكون هامة أو ضرورية بدعوى «هنشوف يا دكتور ونرد عليك»، كثيراً ما أقول للناس إننا ننتظر دعوة المريض لنا عندما يهم بالخروج وكم من مريض دعا لنا بصدق فاستجاب الله له، لأن العلاقة بين الطبيب والمريض علاقة خاصة ونحن الوحيدون الذين نستمع لأسرار خاصة به وقد لا يريد لزوجته أو أبنائه أن يطلعوا عليها ونكون بجانبه فى أضعف فترات حياته ومنها نكتسب ثقته وتعلمنا زمان أن أغلب المرضى الذين سيتابعون معك هم أهل أول مريض قابلته زمان وقد يمتد المتابعون منهم إلى أحفادهم، لأن المريض هو أوثق واحد وأصدق إنسان يعمل لك دعاية طبية.
استشارى القلب - معهد القلب
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض