صحتك فى أمان -21-
قد يتعجب الإنسان من الصفائح الدموية فلا هى خلايا ولا هى نسيج، ولا هى عضو من الأعضاء ولا هى جهاز من أجهزة الجسم وهى عبارة عن أطباق أو عدسات طائرة محدبة الوجهين تكون داخل الدم فى صورة كامنة تنتظر أن يتم استدعاؤها فى لحظة ما.
وإذا عدنا الى الأرقام فهى بالملايين فمتوسط عددها الربع المليون صفيحة فى المليمتير المكعب وتكون هذه الصفائح ذات الشكل الدائرى المحدب Biconvex discoid
lens shaped «شكل الصفيحة الواحدة» كأنها مثل الحلوى التى يتناولها الأطفال وفى عمر الزهور تكون حائط الصد لهؤلاء الأطفال عند حدوث الجروح والخدوش السطحية التى يتعرضون إليها كثيرًا.
وتعد الصفائح الدموية أصغر خلية فى الجنس البشرى حتى هذه اللحظة من العلم فلا يوجد أصغر منها ولا يوجد من يحمل عنها وظيفتها وهى يتم صنعها داخل النخاع العظمى وعمرها يستمر ما يقرب من الأسبوع وتتجدد تلقائيًا من نفسها.
ومن المؤكد أن لديها وظائف أخرى غير منع التجلط وإن لم تظهر حتى الآن لأن جسدك نظام محكم يمنع التجلط ويتحكم فيه الكبد من خلال الـ Prothrombin فلماذا إذا تكون الصفائح وهل هى بديل عند فقدان عمل البروثرمبين أو مرض الكبد، فتتحمل هى المسئولية. وكما يجرى على ابن آدم فى سائر الأمراض فقد تصيب الصفائح العلل فتنقص
Thrombocytopenia، أو تزيد Thrombocytosis، وفى الأولى قد يصيب الإنسان نزيف حاد يودى بحياته وفى الثانية يصاب أيضا بجلطات فى القلب والمخ وقد تودى بحياته هى الأخرى وإن كانت أمراض نادرة الحدوث ولكن ما هو ليس بقليل هو بعض الأدوية التى نعطيها للمرضى والتى لابد أن نتأكد من أنها لا تؤثر على الصفائح الدموية وان كنا فى بعض الحالات نطلب صورة دم قبل العلاج وبعده.
وأكثر الأدوية التى نخاف منها على الصفائح هى الأدوية الكيماوية ولا نعرف حتى الآن لماذا تصمد الخلايا بدرجات متفاوتة ضد العلاج الكيمائى أما الصفائح فقد تتأثر بشدة منها فهل لأنها ليست لها نواة داخلية تحميها وهل هناك حكمة من الخالق سبحانه أن يكون هذا العدد الهائل من الصفائح الدموية ومثله عشرين مرة تقريبا من خلايا الدم الحمراء لا يحملون نواة داخلية فى كل خلية بالرغم من أن خلايا الدم البيضاء كل واحدة تحمل نواة كاملة وأنهم يخرجون من نفس المصنع من داخل النخاع العظمى «ويسقى بماء واحد».
وعلى الطبيب أن يقف عند الصفائح كثيرًا ليفكر ما هذه «شبه الخلايا» ذات اللون الأصفر التى تختلف عن سائر مكونات الدم والتى تستطيع أن تنقلها من إنسان إلى آخر دون عمل الـcross matching وهو أهم اختبار قبل نقل الدم من إنسان إلى آخر ولكنه غير ضرورى أو تكفى فقط اختبارات بسيطة ولكنها ليست كاختبارات نقل الدم عندما ننقل الصفائح الدموية.
فما حكاية هذه الصفائح الدموية؟ والعجب كل العجب من شكلها الذى يمثل دائرة غير مكتملة تطير بسرعة إلى أماكن النزيف أو مكان صنعها داخل النخاع العظمى بصورة متناهية الدقة فى الصنع والعدد والخروج الى الدم بصورة منتظمة أو عند النزيف وقد يفشل النخاع العظمى فى صنع الصفائح الدموية وحده دون سبب ظاهر فلا ينزف الانسان لوجود الـ PROTHROMBIN JI، والصفائح الدموية فى المراجع الطبية لها فصول خاصة فى الأمراض التى تختص بالدم كونها شريكا أساسيا فيه. والصفائح الدموية عند العمليات الجراحية هى الهدية التى يهديها طبيب المعمل أو دكتور التخدير للجراح أثناء العملية عندما يقول له «عندى صفائح جاهزة وطبعًا هذه المقولة لن يفهمها الا الجراح الذى يشعر بأن المريض سینزف أثناء الجراحة ويشعر أيضا بها طبيب التخدير فيسارع له بهذه المقولة قبل أن يطلب أو ينطق الجراح.
استشارى القلب معهد القلب
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض