رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

مما لا شك فيه ان الإرهاب ما كان ليتسلل الى أى بيئة أو وطن أو منطقة ما لم يتوفر له عنصران: عنصر يدفعه ويدعمه ويموله، وآخر يحتضنه ويؤويه.

أما العنصر الأول: الذى يدفع الإرهاب ويموله ويدعمه ويغذيه، فهو بلا أدنى شك أعداء ديننا ووطننا وأمتنا، وأما العنصر الثاني: فهو الحواضن التى يأوى اليها ويسكن فى جنابها.

والذى لا شك فيه ـ ايضاً ـ أن هذا الإرهاب الأسود بتلك العناصر الخطرة والأخلاط والأمشاج التى أتت وتجمعت من كل حدب وصوب ما كان لهم أن يخترقوا صفوف أى وطن ما لم تكن لهم فيه حواضن تؤويهم وتمدهم بما يحتاجون من المال أو السلاح وسائر ألوان الدعم، وتوفر لهم البيئة المواتية وتمدهم بالمعلومات الكافية، فى عالم صارت فيه الحروب التقنية والالكترونية، والمعلوماتية، والاعلامية، والنفسية أساليب ووسائل وأدوات لا يستهان بها لإخضاع الخصم واضعاف معنوياته، ودفعه الى الاحباط أو التسليم.

وكما ان ما يسمى بالدعم اللوجيستى امر فى غاية الأهمية فى تحقيق النصر على الاعداء وحسم العديد من المعارك، فإن قطع هذا الدعم عن الإرهاب والإرهابيين والتطرف والمتطرفين يعجل بنهايتهم والقضاء عليهم، وتخليص العالم كله والانسانية جمعاء من شرهم المستطير.

وهذا يتطلب دراسات علمية واعية مستفيضة لمعرفة المستفيدين من الفوضى ومن العمليات الارهابية، سواء أكانوا موجهين، أم محرضين، أم منفذين، أم مأجورين، والعمل على مواجهتهم بحسم لا هوادة فيه، بالتحفظ بل مصادرة أموال كل من يثبت دعمه أو تمويله للإرهاب، لأن هذا المال القذر الذى يوجه لتمويل القتل والتخريب ينبغى ان يصادر لصالح البناء والتعمير،  ورب  العزة «عز وجل» يقول: «ولا تؤتوا السفهاء أموالكم التى جعل الله لكم قياماً» وقد ـ أفرد الفقهاء بابا للتعامل مع أموال السفهاء سموه «باب الحجر»، الذى يعنى الحجز والتحفظ، وقسموه قسمين: "الحجر لحق الغير"، أي لصالح الدائنين، و"الحجر لحق المال"، وهو الحجر على السفيه والمبذر الذى لا يحسن التصرف فى أمواله ويبذرها سفها فيما لا ينبغى الإنفاق فيه، فما بالكم بمن يستخدمها فى القتل والتخريب والفساد والإفساد؟؟

وهناك منظرون لهذا الإرهاب، يحرض بعضهم عليه صراحة دون مواربة، ويبث بعضهم سمومهم بين الحين والحين، ولو فى ثنايا كلام معسول.

على أننا فى وضع لا يحتمل هؤلاء المنافقين والمتلونين، حيث يقول تعالي: «إن تمسسكم حسنة تسؤهم وإن تصبكم سيئة يفرحوا بها وإن تصبروا وتتقوا لا يضركم كيدهم شيئاً إن الله بما يعملون محيط»، فهؤلاء إذا أصاب الدولة خير قالوا: إنا معكم ونبارك أعمالكم، وإذا حدث مكروه ـ لا قدر الله ـ كشفوا النقاب عن وجه عابس، وتكلموا بألسنة حداد، يبدون العداوة والشماتة، وما تخفى صدورهم أكبر.

ولا شك أن ترك بعض من يدعمون الإرهاب والإرهابيين طلقاء ـ أو غض اى جهة

الطرف عنهم ـ أمر فى غاية الخطورة، وأخطر منه تمكين أى منهم من أى مفصل من مفاصل الدولة، وبخاصة الجوانب الخدمية التى تمس حياة المواطنين مباشرة، لأنهم يدركون  ان تعطيل هذه الخدمات هو سبيل لإثارة الغضب والتذمر والسخط وربما الفوضي، فيجب ألا تسند ادارة المرافق والأعمال الخدمية إلا لمن يتيقن من ولائه لوطنه، وتفانيه فى خدمته، وحرصه عليه، وإيمانه بقضاء حوائج الناس، والسهر على راحتهم، ويقينه بأن هذا هو صلب الدين والإيمان، يقول نبينا - صلى الله  عليه وسلم- «إن لله عبادا اختصهم بالنعم لمنافع العباد، يقرهم فيها ما بذلوها، فإذا منعوها نزعها منهم فحولها الى غيرهم» ويقول - صلى الله عليه وسلم- «اللهم من ولى من أمر أمتى شيئاً فشق عليهم فاشقق عليه ومن ولى من أمر امتى شيئاً فرفق بهم فارفق به».

وكما ينبغى ألا نمكن داعمى التطرف  والموالين لهم من المرافق الخدمية، فمن باب أولى ألا نمكن أحداً منهم من الجوانب الثقافية أو الفكرية أو التربوية، حتنى لا يبثوا سمومهم وأفكارهم الإرهابية فى المجتمع، وبخاصة بين الناشئة والشباب، إنما يجب ان نعمل وبسرعة وحسم على تخليص المجتمع من سمومهم وشرورهم، وآثامهم،  وجرائمهم الفكرية والأخلاقية والمجتمعية، «والله غالب على أمره ولكن اكثر الناس لا يعلمون».