رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

بدون رتوش

إنه الأسقف "ديزموند توتو" رمز الإنسانية الرائع الذى رحل عن عالمنا قبل نهاية العام الماضى. لن ينسى العالم هذه الشخصية الاعتبارية المميزة الذى توّجها صاحبها بسلوكه المبهر عندما ساعد فى إنهاء الفصل العنصرى فى جنوب أفريقيا. سيرته تستدعى "نيلسون مانديلا" رئيس جنوب أفريقيا، فكلاهما عمل بإخلاص وكفاءة وطهارة من أجل إعلاء المبدأ. كانت وفاة ديزموند توتو بمثابة فصل آخر من الفجيعة فى وداع الأمة لجيل من الجنوب الأفريقى المتميز الذى نجح فى تسليم جنوب أفريقيا محررة. كان "توتو" واحداً من أكثر شخصيات جنوب أفريقيا شهرة داخل البلد وخارجه على السواء. عاصر نيلسون مانديلا رمز الكفاح ضد نظام الفصل العنصرى ضمن القوى وراء الحركة التى سعت لإنهاء سياسة الفصل العنصرى والتمييز التى فرضتها حكومة الأقلية البيضاء على الأغلبية السوداء فى جنوب أفريقيا من 1948 وحتى 1991. وقد منح توتو جائزة نوبل عام 1984 عن دوره فى الكفاح من أجل الغاء نظام الفصل العنصرى.

وفى معرض الإشادة به وبتاريخه الوضّاء، قال رئيس جنوب أفريقيا  راما فوزا: إن توتو كان زعيماً روحياً مبدعاً وناشطاً ضد نظام الفصل العنصرى، ومدافعاً عالمياً عن حقوق الإنسان. ووصفه بأنه  وطنى لا نظير له، وقائد صاحب مبدأ وبراجماتية. أعطى معنى للتصور الانجيلى بأن الإيمان بدون عمل هو إيمان ميت. وأضاف قائلاً: كان رجلاً تميز بذكاء استثنائى واستقامة وقوة فى مواجهة قوى الفصل العنصرى. كما أنه كان ليناً وعطوفاً فى مشاعره تجاه أولئك الذين عانوا من الاضطهاد والظلم والعنف فى ظل نظام الفصل العنصرى، وتجاه المضطهدين والمسحوقين حول العالم. لقد سعت مؤسسة نيلسون مانديلا فنعت الأسقف ديزموند توتو قائلة: إن مساهمات توتو فى النضال ضد الظلم على المستويين المحلى والدولى لا يضاهيها إلا عمق تفكيره بشأن إرساء مستقبل تحريرى للمجتمعات الإنسانية، فلقد كان إنساناً استثنائياً مفكراً وزعيماً وراعياً. ووصفه الرئيس الأمريكى السابق باراك أوباما بأنه مرشد وبوصلة أخلاقية.

تم ترسيم توتو كاهناً فى عام 1960، ثم عمل أسقفاً فى ليسوتو خلال الفترة 1967 1978. ثم مساعدا لأسقف جوهانسبرج، وخادم رعية فى سويتو، وعين كأول رئيس أساقفة أسود لمدينة كيب تاون واستخدم منصبه الرفيع للحديث ضد اضطهاد السود فى بلاده قائلا: على الدوام إن دوافعه دينية وليست سياسية. وبعد أن أصبح مانديلا أول رئيس أسود لجنوب أفريقيا فى 1994 عين توتو رئيساً للجنة الحقيقة والمصالحة التى شكلت للتحقيق فى الجرائم التى ارتكبها البيض خلال فترة الفصل العنصرى. وينسب إليه الفضل فى ابتكار مصطلح "أمة قوس قزح" لوصف التعدد العرقى الموجود داخل جنوب أفريقيا ما بعد حقبة نظام الفصل العنصرى. لكنه أعرب فى سنوات حياته الأخيرة عن أسفه لأن الأمة لم تندمج بالطريقة التى حلم بها. كان رجلاً نحيلاً قصير القامة ولقّب بالقوس، ولكنه كان يتمتع بروح دعابة وتشع منه روح السعادة رغم مفهوم الواجب الذى كان يطغى عليه. تحلَّ بمفاهيم أخلاقية قوية وحاول جاهداً تحقيق انتقال سلمى فى جنوب أفريقيا. ولكنه كان غريباً عندما دعّم مبدأ المساعدة على الانتحار قائلاً: لا ينبغى الحفاظ على الحياة بأى ثمن، وإن للبشر الحق فى اختيار الموت.