لاشك أن الإعلام أحد أهم الأسلحة فى المعارك الفكرية والثقافية لتجييش الرأى العام أو تهيئته.
وإذا كان الاعلام بصفة عامة ـ كما يقولون ـ سلاحا ذا حدين، فاننى آثرت أن يكون العنوان متسقًا مع هذه المقولة، واخترت الإعلام الدينى وأثره فى صنع التطرف أو مواجهته لألقى الضوء على النقيضين.
وإذا كان مثل هذا العنوان يستوعب ـ بل يستحق ـ دراسة متخصصة تخرج فى شكل رسالة علمية ماجستير أو دكتوراه أو دراسة ـأكاديمية أو مؤسسية تستقصى كل جوانبه، فاننى سأحاول أن القى الضوء على جانب من المشهد لعله يفتح الباب امام الباحثين لدراسات مستفيضة فى هذا المجال.
فهناك اصدارات جادة تتناول القضايا الفكرية والدينية تناولا موضوعياً، وتناقشها مناقشة علمية جادة، وبخاصة ما يتصل بمواجهة الإرهاب والفكر المتطرف، وهذه الوسائل يجب أن تشجع وان تحتضن وان يلقى عليها الضوء أكثر مما هو عليه الآن، ثم ان عليها جميعا ان تطور من نفسها شكلا ومضمونا بما يتواكب مع معطيات العصر ومستجداته وقضاياه الراهنة.
ويرجع نجاح هذه الوسائل اما لانها تنتهج نهجا دينيا خالصا أو انها تنتهج نهجا دينيا ووطنيا وتثقيفيا بعيدا عن التجاذبات الحزبية، وعدم تبعيتها لأى جماعة دينية او فصيل سياسي.
أما إذا استدعينا الى الذاكرة هذا العام الأسود المشئوم المعروف بعام حكم المرشد أو جماعة المقطم او عام الأهل والعشيرة، فإننا نريد أن نذكر لكى لا ننسى أو نفقد الذاكرة ببعض ماكانت تبثه وسائلهم الإعلامية من قذائف تشدد كغزوة الصناديق، أو الدعوة الى هدم الآثار أو تحطيمها، أو تلك السيول المفرطة فى التكفير او التهديد والوعيد القذف والسباب الصراخ، حيث تحولت بعض البرامج الدينية آنذاك الى برامج حزبية موجهة لصالح جماعة الاخوان المسلمين ومن كان يدور فى فلكها من جماعات وتيارات وأحزاب الاسلام السياسى وبلا أى استثناءات.
ومع دعوتنا الصراخ لدعم جميع الوسائل المعتدلة من الاعلام الدينى وحث العلماء المتخصصين على إثرائها سواء بحواراتهم ام بمقالاتهم وكتاباتهم، فإننا ندعو جميع وسائل وبرامج الإعلام الدينى الى افساح المجال واسعا امام المتخصصين دون سواهم، وعدم السماح لغير المؤهلين وغير المتخصصين بالتصدر الدينى عبر هذه الوسائل، حتى نستطيع معا تجفيف منابع التطرف والفتوى بدون علم، ونغلق الباب امام الأدعياء من أن يعبثوا بعقول المجتمع وأمنه الفكري.
كما نحذر من تسلل بعض عناصر التطرف والتشدد الى بعض وسائل الإعلام الدينى كتابة أو تحريرا أو خلافه، ولو كان ذلك تحت مظلة التقية المقيتة، إذ إن تطهير جميع هذه الوسائل من عناصر الجماعات المتشددة يعد واجبا دينياً ووطنياً.
--
وزير الأوقاف
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض