بدون رتوش
وتظل المعايير المزدوجة هى السائدة التى تحلل لإسرائيل دون غيرها امتلاك النووى، ولهذا رأينا كيف قامت إسرائيل بتدريبات وبمناورة حربية فى قاعدة جوية فى صحراء تقع شمال مدينة إيلات الساحلية الإسرائيلية، التى شهدت تحليق طائرات مقاتلة من إسرائيل وسبع دول أخرى، وهدفت من وراء هذه التدريبات إلى إرسال تحذير قوى إلى إيران فى وقت يسود فيه قلق كبير بين الإسرائيليين عما إذا كان الكيان الصهيونى سيسعى لتنفيذ هجوم عسكرى وشيك يستهدف برنامج إيران النووى. لا سيما وقد خصصت إسرائيل مليار ونصف المليار دولار لاعداد القوات المسلحة لتنفيذ ضربة محتملة ضد مواقع نووية إيرانية، ويدعم ذلك التحذيرات شبه اليومية التى يطلقها قادتها السياسيون والعسكريون. وقال مسئول أمنى إسرائيلى: (قد لا تكون هناك مصلحة لإسرائيل فى حرب مع إيران، ولكن لن نسمح لها بامتلاك أسلحة نووية، ففى ظل تقدم إيران فى برنامجها النووى فإننا نستعد لجميع الخيارات والسيناريوهات بما فى ذلك القدرة العسكرية).
إنها إسرائيل الضالعة فى شيطنة إيران ومطالبة المجتمع الدولى بمنعها من امتلاك سلاح نووى. وها هو وزير الدفاع «بينى غانتس» يشدد على ضرورة وقوف العالم فى وجه إيران ومنعها من امتلاك السلاح النووى قائلًا: (من المهم أن ينضم العالم بأسره لمنع إيران من امتلاك سلاح نووى قبل فوات الأوان، فامتلاك إيران للسلاح النووى سيطلق سباقًا للتسلح فى الشرق الأوسط، فضلًا عن أنها إذا امتلكته ستهدد إسرائيل وستزيد من عدوانيتها فى المنطقة). كما دعا إلى وضع خطة لوقف التقدم النووى العسكرى الإيرانى، وقال فى تصريحات لأكثر من ستين سفيرا أجنبيا بأن إسرائيل لا تستبعد أن تضطر للتحرك ضد إيران كما فعلت فى الماضى لمنعها من أن تحصل على سلاح نووى. وكان رئيس وزراء إسرائيل «نفتالى بينيت» قد كشف مؤخرًا أن إسرائيل ستواصل الهجمات السرية على برنامج إيران النووى، وستعارض المحاولات التى تقودها أمريكا لإعادة العمل بالاتفاق الذى أبرم فى 2015 بين إيران ومجموعة الدول الكبرى 5 + 1.
إسرائيل تتمادى فى تحذيراتها من السلاح النووى الإيرانى رغم أن إيران أكدت مرارًا وتكرارًا أنها لا ولن تسعى نحو إنتاج السلاح النووى، وأن ما تعكف عليه هو برنامج نووى سلمى ولا نية لديها على الاطلاق لاستخدام الطاقة النووية لأغراض عسكرية. وأثبتت إيران ذلك من خلال توقيعها على اتفاق 2015، وبالتالى فإن من خرج عن الاتفاق وداس على الالتزامات هو أمريكا بانسحابها منه فى 2018، وزادت الطين بلة عندما قامت بفرض حزمة عقوبات جديدة على إيران. عقوبات إرهابية تشمل كل المجالات وتفرض حصارًا ضاريًا على الشعب الإيرانى. إسرائيل ومن ورائها أمريكا تستمر فى ترديد فريتها بأن إيران تسعى لامتلاك السلاح النووى رغم أنه لم يتم تقديم أى دليل من قبل الجهات الدولية يؤكد ذلك، وعلى الرغم من هذا تحاول إسرائيل حصار إيران وحرمانها من حقها فى برنامج نووى سلمى، وهو البرنامج الذى تعكف عليه. وكأن إسرائيل بذلك تريد ترسيخ واقع يرتكز على أنها الدولة الوحيدة التى لها الحق فى امتلاك النووى، وأنه يجب التعامل معها بوصفها استثناء عن القاعدة، وبالتالى فإن السعى نحو النووى حتى لو كان سلميًا محرم على الآخرين.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض