بدون رتوش
ويظل الاحتلال الصهيونى يمارس سياساته الإجرامية وشرائعه غير القانونية على الفلسطينيين دون أن يحرك المجتمع الدولى ساكنًا. يعبث فى القدس والمسجد الأقصى يصادر الحقوق الفلسطينية ومعها يرى الجميع التباين الكبير بين الفلسطينيين والإسرائيليين، فلقد تبنت إسرائيل استراتيجية مضللة انعكست معالمها فى التفاوت الرهيب بين منطقة فقيرة ومحاصرة ومحتلة عسكريًا وبين دولة قوية بجيش عالى التقنية تدعمه قوة عظمى. ورغم ذلك يظل المجتمع الدولى مجرد شاهد عيان دون أن يحرك ساكنًا. بل إنه يترك الساحة مستباحة لإسرائيل ليشيع أسلوب الإذلال فى معاملتها للفلسطينيين، بالإضافة إلى القيود اليومية التى تحاصر الشعب الفلسطينى. ولهذا كان على المجتمع الدولى التحرك لحماية حقوق الفلسطينيين، ولضمان العدالة للاجئين الفلسطينيين.
لقد أظهرت بريطانيا اليوم إنها النموذج فى التماهى مع إسرائيل وعدم التحرك لرفع الغبن عن الفلسطينيين أصحاب الأرض، فعلى الرغم من أن بريطانيا فرضت عقوبات على العديد من الدول التى تنتهك حقوق الانسان مثل بيلا روسيا، وزيمبابوى، وجنوب أفريقيا فإنها لم تحرك ساكنًا إزاء الفلسطينيين من أجل نيل حقهم. بل على العكس دعمت عنصرية إسرائيل، واعتبرت أن حركة المقاطعة (بى دى إس) معادية للسامية، وهى الحركة التى دعا إليها الفلسطينيون كاستراتيجية تسعى إلى إنهاء الاحتلال ومنح الفلسطينيين حقوقًا متساوية وتحقيق العدالة للاجئين الفلسطينيين. ولقد نشرت منظمة «هيومان رايتس ووتش»، ومنظمة «بتسليم» الإسرائيلية لحقوق الإنسان تقارير تاريخية أكدت من خلالها دقة استخدام مصطلح الفصل العنصرى لوصف ما تفعله إسرائيل. وعلى الرغم من أن حركة المقاطعة (بى دى إس) تعتبر استراتيجية سلمية فإنها لا تزال مرفوضة، وهو ما يثير التساؤل حول ما ينبغى أن يكون عليه الشكل الشرعى للمقاومة الفلسطينية، فلا شك أن رفض حركة المقاطعة يعنى رفض سماع الصوت الفلسطينى. وهكذا تبقى المأساة الفلسطينية مهمشة فى النقاش مثلها مثل الشعب الفلسطينى فى أرضه.
لقد ثبت الآن للجميع أن إسرائيل هى دولة الفصل العنصرى، فهذه حقيقة يزداد الاقتناع بها باعتباره الوصف الذى التصق بإسرائيل، ووثقته تقارير لمنظمات إسرائيلية ودولية ومواقف لأكاديميين ومثقفين ونواب برلمان، وحذر منه مسئولون غربيون مثل الوزير الفرنسى «ايف لودريان» الذى نبه إلى خطر تحول إسرائيل إلى دولة فصل عنصرى فى حالة تخليها عن حل الدولتين. ومثل اليهودى المناضل «أورى دبفيس» الذى نشر فى 1987 كتابًا بعنوان (إسرائيل دولة فصل عنصرى). وهذا يدعونا إلى التساؤل: لماذا يتجاهل المجتمع الدولى انتهاكات إسرائيل المتواصلة والمتراكمة للقانون الدولى؟. لقد نجحت إسرائيل على مدى العقود الماضية فى أمرين. أولهما فرض نظام فصل عنصرى عبر تفتيت الشعب الفلسطينى سياسيًا وجغرافيًا من أجل إضعاف قدرته على المقاومة وتغيير الواقع. وثانيهما قمع الفلسطينيين عبر سياسات وممارسات هدفت إلى فرض سيطرة جماعة عرقية عليهم، وإدامة هذه السيطرة. ولذا فإن الحل اليوم يكمن فى تفكيك نظام الفصل العنصرى الذى فرضته إسرائيل، حيث إنه ضد الإنسانية وضد القانون الدولى الذى يفرض على الدول مكافحته كجريمة يجب بترها.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض