شتان بين النقيضين البناء والهدم، وإذا كان ديننا انما هو دين البناء وعمارة الكون، فان كل من يأخذك الى هذا الطريق، طريق البناء، طريق العمل، طريق الإنتاج، طريق الاتقان، طريق الحفاظ على المنشآت العامة والخاصة انما يأخذك الى طريق الإسلام، الى طريق الوطنية، الى طريق الحضارة والرقى، الى خير المجتمع وخير الانسانية، ومن يحاول ان يجرك الى طريق آخر عكس هذا الاتجاه، كأن يجرك أو يسلمك الى طريق الهدم والتخريب وتدمير المنشآت والبنى التحتية أو الاعتداء عليها أو المساس بها انما يأخذك الى طريق الهلاك فى الدنيا والآخر، يقول الحق سبحانه: فهل عسيتم ان توليتم ان تفسدوا فى الأرض وتقطعوا أرحامكم أولئك الذين لعنهم الله فأصمهم وأعمى أنصارهم أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها ويقول سبحانه: ومن الناس من يعجبك قوله فى الحياة ا لدنيا ويشهد الله على مافى قلبه وهو الد الخصام وإذا تولى سعى فى الأرض ليفسد فيها ويهلك الحرث والنسل والله لا يحب الفساد وإذا قيل له اتق الله أخذته العزة بالإثم فحسبه جهنم ولبئس المهاد على أن من يعمل بالبناء فلن يكون لديه فائض وقت أو جهد للهدم أو التخريب لأنه يدرك طبيعة البناء وما يتطلبه من جهد ومعاناة، وان البانى لا يمكن أن يكون هداماً، لأنه صاحب نفس مليء بالخير والعمار والحضارة والرقى.
أما الهدامون أصحاب النفوس المريضة الذين قصرت بهم همهم عن ان يجاروا أهل الجد والكفاح والتعب والعرق والعمل والإنتاج، فلم يجدوا جبرا لنقيصتهم وسترا لعورتهم وشفاء لإحساسهم بالنقص سوى حسد الأماكن وانتقاص الأفاضل، على حد قول القاضى على بن عبدالعزيز الجرجانى فى مقدمة كتابه «الوساطة بين المتنبى وخصومه» وأهل النقص رجلان رجل أتاه التقصير من قبله، وقعد به عن الكمال اختياره، فهو يساهم الفضلاء بطبعه، ويحنو على الفضل بقدر سهمه، وآخر رأى النقص ممتزجا بخلقته، وموثلا فى تركيب فطرته، فاستشعر اليأس من زواله وقصرت به ا لهمة عن انتقاله فلجأ الى حسد الأفاضل واستغاث بانتقاص الأماثل، يرى ان ابلغ الأمور فى جبر نقيصته، وستر ما كشفه العجز عن عورته، اجتذابهم الى مشاركته ووسمهم بمثل سمته هؤلاء الهدامون خطر داهم على ا لمجتمع وعلى امنه الاجتماعى والاقتصادى يقول الشاعر متى يبلغ البنيان يوما تمامه
إذا كنت تبنيه وغيرك يهدم
على أن ديننا ينبذ كل ألوان ومعانى الهدم والتخريب ويدعو الى البناء وعمارة الكون، وكل افيه صالح الانسانية، يقول سبحانه: ولا تفسدوا فى الأرض بعد إصلاحها وادعوه خوفا وطمعا ان رحمت الله قريب من المحسنين ويقول سبحانه: فاذكروا آلاء الله لا تعثرا فى الأرض مفسديه مما يتطلب منا جميعا العمل على نشر ثقافة البناء، والعمل على ترسيخ الايمان به وان ما كان للانسان فلن يخطئه، وما أخطأه لم يكن ليصيبه، وان الناس جميعا لو سابقوا انسانا فلن يأخذوا شيئاً كتبه الله تعالى له، ولن يصلوا اليه ولو دفعوه الى الامام جميعا فلن يوصلوه الا الى شيء كتبه الله له، يقول سيدنا رسول الله «صلى الله عليه وسلم»: واعلم ان الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك الا بشيء قد كتبه الله لك، ولو اجتمعوا على أن يضروك بشيء لم يضروك الا بشيء قد كتبه الله عليك، رفعت الأقلام وجفت الصحف.
-
وزير الأوقاف
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض