إن من أهم المفاهيم التى يجب أن تصحح مفهوم الجاهلية ومفهوم الصحوة، حيث اتخذت الجماعات المتطرفة من المغالطات وتزييف الوعى وتحميل بعض الألفاظ والمصطلحات دلالات أيديولوجية خاصة بها، وألحت على ذلك إلحاحاً مقيتاً، وعملت بكل ما تملك من امكانات على تسويق هذه المفاهيم المغلوطة للألفاظ والمصطلحات، حتى اكتسب بعضها مع الوقت عند العامة تلك المعانى التى أرادت الجماعات المتطرفة تحميلها إياها.
أما مصطلح الجاهلية فقد حاولت الجماعات المتطرفة إطلاقه على بعض مجتمعاتنا المؤمنة المعاصرة ظلما وزورا، سواء من جهة الشكل أم من جهة المضمون، أما من حيث الشكل أو من حيث اللغة، فالجاهلية التى أطلقت على الفترة التى سبقت ظهور الإسلام، فهى ليست من الجهل ضد العلم، ولم يقل أحد إنها من الجهل نقيض الايمان، إنما هى من الجهل نقيض الحلم لا العلم.
ولما قال نبينا «صلى الله عليه وسلم» لسيدنا أبى ذر «رضى الله عنه»: «إنك امرؤ فيك جاهلية، اخوانكم حولكم جعلهم الله تحت ايديكم، فمن كان أخوه تحت يديه، فليطعمه مما يأكل، وليلبسه مما يلبس، ولا تكلفوهم ما يغلبهم، فإن كلفتموهم فأعينوهم عليه» كان ذلك عندما عير سيدنا أبو ذر «رضى الله عنه» سيدنا بلالا بقوله: يا ابن السوداء، وكان مقصد سيدنا رسول الله «صلى الله عليه وسلم» بقوله: «إنك امرؤ فيك جاهلية» أي: إنك امرؤ فيك بقايا عصبية جاهلية، وشيء من تسرعها فى الاعتداء على الآخرين والنيل من الآخر دون حق.
وأما من حيث المضمون، فمن يقول ـ مثلاً عن مصر الأزهر، مصر المساجد والمآذن، مصر القرآن، مصر العلم والعلماء، مصر التى يدرس بأزهرها الشريف نحو مليونى طالب وطالبة، ويستضيف عشرات الآلاف من الطلاب الوافدين من مختلف دول العالم لدراسة صحيح الدين، بلد يطوف علماؤه وأئمته مختلف دول العالم لنشر صحيح الدين، بلد يحتضن القرآن الكريم وأهله ويكرم حفظته، إنه مجتمع جاهلي، فلا يمكن أن يقول ذلك إلا حاقد أو حاسد أو جاحد، أو مأجور أو مستغل، وعلى حد قول الإمام البوصيري:
قد تنكر العين ضوء الشمس من رمد
وينكر الفم طعم الماء من سقم
أما عن مصطلح الصحوة لدى الجماعات المتطرفة والمتشددة فيحصرونه فى أمرين؛ الأول: الشكل والمظهر مهما كان المضمون والجوهر، والآخر، عدد أعضاء هذه التنظيمات. ونحن نرى أن الصحوة الحقيقية هى أن نملك أمرنا وكلمتنا، وننتج غذاءنا ودواءنا وكساءنا وسلاحنا، ونرفع مستوى بلدنا ومواطنينا علمياً وثقافياً ومهنياً واقتصادياً ومعيشياً، أن نملك جيشاً قوياً وشرطة قوية واقتصاداً قوياً، فجيش قوى واقتصاد قوى يعنى بلداً ذا مكانة ومواطناً ذا كرامة، مؤكدين أنه لم يحترم الناس ديننا ما لم نتفوق فى أمور دنيانا، فإن تفوقنا فى أمور دنيانا احترم الناس ديننا ودنيانا.
--
وزير الأوقاف
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض