المخدرات "لعبة الموت " لم تعد مجرد قصة سينمائية علي شاشة في صالة عرض ، ندمع من اجل ابطالها ونمتعض ونتصعب علي حالهم ، ونتحدث فى همس "معقول دا ربنا يحفظنا ". حتى زحفت الروايا خارج الشاشة ووصلت واقعنا وأضافت اليه طعم المُر ، فمن منا لم يرى او يسمع في محيطه عن شاب سقط فى الخَية، واشتبك فى لعبة الموت ، وقلَّما منْ يخرج منها سالم بعد ان ماتت اجزاء من روحه ، ولا استطيع ان اقول منتصراً ، فلا يوجد منتصر ولا فائز فى لعبة الموت ، كلهم خاسرون عبيد لحدود هذه اللعبة ( المال والمخدرات والآلم ) فلابد من الحصول علي المال باي طريقة شرعية او غير شرعية بالإكراه او بالرضا او بالحب اياً يكن فالمال ايقونة اساسية للحصول علي المخدرات وهكذا يبتاعوا المتعة الزائله باعمارهم ودموع احبائهم واذا ارادوا الخروج من اللعبة التي لا تنتهى حَكمهم الالم ،نعم الالم بكافة اشكاله هو الحاكم
تخالجنى فكرة الكتابة عن ضجيج هذا العالم التعس وضحكاته الماجنة الشقية ، حس المغامرة يدفعني فانا صحفية تحقيقات فى الاصل لا يكفيني ان اراقب وامتعض ، لابد ان اساهم بقلمى ، وأوفى بمبادئ مهنتي ، لكن احزاني منه وعليه تثقلني وتثبط عزيمتى ، اترقب من بعيد وانتظر ان يفى بعض ذوات الثقه بوعودهم ومرافقتي لاقتحام هذا العالم بالصورة والقلم، دون جدوى .
واخيرا قررت وقلت "سأبدا اليوم باولى كتاباتي عن مأساة هذا العالم عالم المخدرات " لكن ماذا اكتب هل اكتب عن الام التي تقف علي حدود اللعبة تحاول ان تلتقط اولادها دون جدوى ، وتحلم ان تصنع من الماء تمثالا ، ام اوصف الاب الذى يُرثى لعجزة امام إنصهار اطفاله الكبار ، ام اتقمص دور العاشقة التي احبت مدمناً فضاع باحلامها وورثها الوحدة والظلام ، ودموع تحفر وجنتيها دون انقطاع، لا غادر ظلامها ولا أناره ، ام اصف يا سادة حال أخته التي تخشي العار و تخاف ان يحاسبها المجتمع علي ذنب لم تقترفه .كل حالة علي حدة تحتاج لمجلد كي اصفها وارويها وربما سافعل يوما .
وحينما استقر قرارى ان ابدا بكشف خريطة بيع المخدرات فى مصر ، جائتني رسالة من عالم المخدرات ، إنه صوت خفي باسم وهمى علي " الفيس بوك " : يا استاذة يا ريت تكتبى علي المخدرات ، انا هساعدك ، هبعتلك صور وهقولك كل حاجه " ، في بداية الامر استهنت بكلام الشخص المجهول لكن الصور التي ارسلها فى يده المزينه بعدة خواتم فضية هي نفس اليد في كل نوع من المخدرات قام بعرضه بالصور ، والقدم التي وضع عليها اشكال الكوكايين والحبوب المخدرة هي نفس القدم بنفس الملابس ، وارضية البيت الحزين وبعض الاثاث الرث هو نفسه ايضا فى كل صورة، اذاً فهو شريك فى اللعبه ، لكنه اكد انه متفرج وقريب منها فقط ، احترمت ما اراد ان يصف نفسه به ،وحتى الان ساظل علي العهد ولن اصفه بغير ما قاله ، واسترسلت معه فى الحديث .
مبدأياً لم يكن متعاطف مع المدمن قائلا " محدش ضرب حد علي ايده علشان يروح يشترى "، ثم تحدث عن شبكة المخدرات وكيفية دخولها مصر رغم ضبط واحباط الكثير من عمليات التهريب علي الحدود، واشار الى كيفية وصولها لكل المحافظات والنوع الاشهر فى كل محاظة من اسكندرية والمنصورة والقليوبية والمنيا وغيرهم علي طول وعرض الجمهورية، ومن المؤكد اننى لن انقل عنه خريطة بيع المخدرات فلابد ان ابزل جهد للتحقق من صحتها ، لكنه حذرنى من السعي لمقابلة التجار قائلا " اي تاجر هتكلميه هيتصفى وانت كمان هتتصفي " طبعا شعرت ان هذه الجمله مقتبسه من فلم عربي ، او انا دخلت فى فيلم عربي ، حتى وهبنى بعض من ثقته وارسل اليّ بسلسلة الصور التي نوهت عنها فيما قبل باسعار المخدرات كلا علي حِدة وعرضها كما يلي " التامول ٢٢٥ الحباية منه ب ٨٠ جنيه ، الحشيش سعر المكعب ٢٠٠جنية ،الابتريل والامتريل رخيصه الحباية ب ٢٥ جنية، والبانجو والبودرة والطوابع سعر الورقة ١٠٠جنية ، واغلي الانواع الايس والفودو ومنتشرة جدا في الساحل الشمالى بالاف الجنيهات " كما اكد لي ان الابتريل والامتريل هم المسؤلين عن معظم جرائم القتل والبلطجه فى مصر "، ثم انتقل الي حيل المتعاطى التي يسلكها ليهرب من كشف امره فى حالة خضوعه للتحليل عن طريق شرب الخل بكميات كبيره او اخذ عينة من شخص معافى فى مكان سحب العينه ، بالاكراه او بمقابل مادى .
وبعد عرض هذه المعلومات علي مصدر امنى يستطيع ان يحكم علي مدى صحتها والذى اكد انها حقيقيه بالفعل ، عدتُ لصاحب الصوت المجهول في ذهول وجدته قرر الاختفاء وكأنه نادم علي نوبة " الجدعنه " بالبوح والمساعده فى كشف خبايا عالم المخدرات ، وبعد البحث والمثابره وجدته هرب في عالمه الافتراضي علي الفيس بوك الى تكساس بروما والتحق بقدرة قادر للعمل بوكالة ناسا فليوفقه الله.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض