رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

تأملات

«ترامب رئيسًا شرفيًا لإسرائيل» أعتقد أن هذا هو الخبر الذى قد لا يستغرب الرئيس الأمريكى إعلانه بعد مغادرته البيت الأبيض فى 20 يناير القادم بفضل ما قدمه لإسرائيل. ولعلى هنا لا أكون مبالغًا إذا قلت أن ترامب وهو غير يهودى ولم يشغل منصبًا رسميًا فى إسرائيل، سيدرج فى كتب التاريخ باعتباره من الآباء المؤسسين للدولة العبرية، وقد يتم ضمه إلى جانب تيودور هرتزل، وحاييم وايزمان وغيرهما باعتباره أسهم فى تطوير كيان هذه الدولة مساهمة لا تقل عن مساهمة من سبقوه. فإذا كانت إسرائيل قد إقيمت بعد ستة عقود من مؤتمر هرتزل المشهور، فإن ما يمكن اعتباره التأسيس الثانى لإسرائيل بتحقيق الخطوة التى ظلت تحلم بها وتسعى إليها وهى الاندماج باعتبارها كيانًا طبيعيًا وسط المنطقة قد تحقق على يد ترامب وبعد نحو ستة عقود أيضاً!

لك أن تختلف مع هذا الرأى وتعتبره انفعالًا زائدًا باللحظة يعكس رفضها وعدم استساغتها عقليًا لكنه محاولة للنظر من زاوية أكثر شمولية فى رصد وتحليل ما جرى. ذلك أنه إذا رغم أن طوفان التطبيع الهادر يصب فى مصلحة إسرائيل فإنه ليس من حق قادتها وعلى رأسهم نتنياهو ادعاء أى فضل فى تحقيقه، على العكس فلو سارت الأمور بمنطق هذا الأخير لوجب فرملة التطبيع، على النحو الذى تسبب فيه فى 1996 حين كان وصوله الحكم بمثابة عودة حركة التطبيع التى بدأت السنوات الأولى من التسعينيات إلى الخلف!

أما على مستوانا، فللأسف يبدو أن العرب أو حكامهم بمعنى أصح، مجبورون على السير فى هذا المسار، حتى أنه يحق لنا أن نتساءل مع معرفتنا بأن بعض العرب يشربون مياهًا أصفرة عن نوعية المياه التى قدمها لهم ترامب وجعلتهم يقدمون دون تفكير على هذا العمل.

ولعله مما يعزز فكرة الدور المحورى لترامب فى هذا العمل أن الإعلان عن أى خطوة تطبيعية يتم إعلانها من قبل ترامب شخصيًا، وقد أضفى عليها طابعه كرجل أعمال ينظر للسياسة باعتبارها سلعة تقوم على مبدأ «هات وخذ» وهو ما بدا بشكل جلى فى الإعلان عن خطوة تطبيع المغرب مع إسرائيل، حيث حرص الرئيس الأمريكى الراحل- عن الحكم وليس عن الحياة- على الإعلان فى الوقت ذاته عن الاعتراف بسيادة المغرب على الصحراء الغربية وفى الوقت ذاته تقديم مليار دولار للمغرب عبارة عن صفقة أسلحة مختلفة!

نفس الأمر تكرر مع الشقيقة السودان، حيث تم ربط التطبيع برفعها من قائمة الدول الراعية للإرهاب، وهى الخطوة التى جعلت قادة الخرطوم يتنفسون الصعداء بعد أن ظلت التهمة جاثمة على قلب الدولة السودانية أكثر من عشرين عامًا!

وإن كان هذا المنطق- منطق «البيزنس»– لا يسرى بحذافيره مع التطبيع الخليجى، حيث لا توجد مكافآت ملموسة باستثناء ما هو ظاهر على السطح بشأن التهديد الإيرانى، وهو أمر ربما يبدو غير صحيح حتى من وجهة نظر خليجية بحتة باستثناء السعودية التى ترى فى سياسة طهران أخطار بالغة ورغم ذلك لم تقدم على التطبيع وسط تخمينات بتحقق هذه الخطوة مستقبلًا!

وعلى ذلك، فإن مجمل المشهد، الذى يتخذ خطوات متسارعة قبل مغادرة ترامب مكتبه، يشير إلى أن من بين الدول العربية من طبع، ومنها من ينتظر، والفضل كل الفضل لترامب، ولترامب وحده، حيث يسود التوقع بأن هذا الملف قد لا يتخذ نفس الأهمية أو الأولوية لدى إدارة بايدن، وإن كانت لن تمانع فى مواصلته وقد تتركه يسير بقوة الدفع الذاتي! وسط مؤشرات توضح أن التطبيع على قوته الذى يسير بها، يبرر ما توقعه البعض بأن تشهد المنطقة نوعًا من الاتحاد البديل للجامعة العربية من خلال تشكيل الدولة العربية- اليهودية المتحدة، ولتكون هذه الدولة تطويرًا لحل الدولة الواحدة بين الفلسطينيين والإسرائيليين. وإذا كان المثل يقول إن شر البلية ما يضحك، فإن أكثرها شرًا هو ما يزيدك بكاءً على بكاء! فتعيش مناحة بسبب الأوضاع التى نحياها.

[email protected]