بدون رتوش
بات من المقرر تأجيل انعقاد القمة الدورية العربية، فبدلا من عقدها ــ كما هو معتاد ــ قبل نهاية شهر مارس ستعقد بعد رمضان مباشرة بحد أقصى الأسبوع الثالث من شهر يونيو القادم. تأجيل القمة التى ستعقد على أرض الجزائر لم يكن بسبب المخاوف من تفشى فيروس كورونا وإنما جاء للموقف النبيل الرائع الذى تبناه الرئيس الجزائرى «عبدالمجيد تبون»، فهو لا يريدها قمة باهتة لا حراك فيها، ولا يريدها قمة تقتصر على تبويس اللحى ومراسم تقديم أصحاب الفخامة من الرؤساء والملوك على غرار ما تشهده القمم العربية التى عقدت من قبل، والتى لم تخرج إلا بوصايا لا محل لها من الإعراب. الجزائر تريدها قمة عربية ناصعة متألقة تتناول الموضوعات بحرفية وتبحث قضايا المنطقة بجدية فى محاولة لحلها.
لقد أثبت الرئيس الجزائرى وطنيته الأصيلة وعروبته الصادقة عندما اشترط لعقد القمة على أرض بلاده أن تكون قمة لعودة سوريا إلى الجامعة العربية كى يعود التوازن وتعود الروح المفتقدة إلى العمل العربى المشترك. وحتى تكون قمة لتوحيد المواقف مع دولة عربية شقيقة وعضو رئيسى مؤسس فى الجامعة وهى الدولة السورية، لاسيما وهى تتعرض اليوم لحملة احتلال واغتصاب لأراضيها من المأفون أردوغان الحالم بتتويجه إمبراطورا لما يسميه بدولة الخلافة. وهكذا تطل الجزائر على المشهد كى تستعيد دورها المحورى على كل الصعد لتعود الدبلوماسية الجزائرية بقوة إلى ساحة الأحداث وهى الدبلوماسية القوية التى افتقدها العمل العربى المشترك. لقد أراد الرئيس الجزائرى اليوم أن يظهر دولته وفق معادلات جديدة يصحح من خلالها سنوات الفتور والعجز التى مرت بها خلال الحكم الماضى الذى اعتراه الوهن والشلل فلم يستطع القيام بأى حراك إيجابى تجاه القضايا التى تمر بها الأمة العربية. ولهذا نقول اليوم حمدا لله أن انطلقت هذه الدعوة من الجزائر الحر البطل، وهو ما ينبىء بمرحلة تغيير قادمة تقود إلى معالجة الكثير من الملفات الشائكة ويتصدرها اليوم الملف السورى وملفات أخرى مثل العراق وليبيا واليمن.
ما أراد الرئيس الجزائرى إحداثه يمثل طفرة فى مواقف القادة العرب، فلأول مرة يظهر القائد الذى يشترط لعقد القمة تصحيح خطأ تاريخى وقعت فيه الدول العربية عندما علقت عضوية سوريا بالجامعة واتخذت قرارات جزافية كانت مثار نقد من الكثيرين. إنه تفعيل حي لمؤسسة الجامعة العربية التى ران عليها الصدأ وانعكس هذا فى الشلل الذى أصاب المنظومة فلم تستطع القيام بدورها الفاعل فى حل قضايا المنطقة. ومن ثم نأت بنفسها بعيدا عن المعارك لتظل على العهد بها محلك سر. يحمد للرئيس الجزائرى هذا الموقف البطولى الرائع الذى سيسجله له التاريخ بمداد من ذهب. لقد ملك الشجاعة بما أقدم عليه فكان عن حق الرجل الذى يتعين على الجميع إسداء الشكر له لأن ما أقدم عليه يمثل إنجازا طال انتظار تفعيله على أرض الواقع. ألا وهو تصحيح خطأ جرى ارتكابه فى غيبة من ضمير الأمة عندما اتخذ قرارًا بتعليق عضوية سوريا الحبيبة فى الجامعة العربية. وقد يغيب عن البعض أن عودة سوريا إلى الجامعة هى الركيزة التى تجسد عودة الروح إلى الأمة العربية...
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض