بدون رتوش
اجترأ أردوغان على المجتمع الدولى وعلى الدول الإقليمية عندما وقع اتفاقًا لترسيم الحدود مع حكومة الوفاق الليبية فى السابع والعشرين من نوفمبر الماضى، فالاتفاق يعد مخالفًا للقانون الدولى ولا يراعى الحدود الجغرافية لدول المنطقة وتحديدًا لقبرص. كما أن الاتفاق تم توقيعه من قبل سلطة غير منتخبة، بالإضافة إلى تأثيره على الحقوق الاقتصادية لمصر، بل إن الاتفاق جاء فى الأساس إمعانًا فى استهداف مصر بعد التعاون المتصاعد بينها وبين اليونان وقبرص وإسرائيل فى مجال تقسيم المناطق الاقتصادية البحرية، ولا غرابة فتركيا تتحرش بالمنطقة منذ فترة وظهر هذا تحديدًا فى أكتوبر الماضى عندما تحرك عدد من سفن التنقيب التركية- بحماية الأسطول العسكرى التركى- نحو مناطق مواجهة للسواحل الليبية للتنقيب عن الغاز، ولقد أرسلت هذه المعلومة بواسطة اليونان إلى كل من مصر وقبرص وإسرائيل. وبناء عليها تم عقد اجتماع استخباراتى رفيع المستوى فى أثينا بين كل من مصر وقبرص واليونان بحضور عباس كامل مدير المخابرات المصرية من أجل دراسة هذه التطورات الحادثة فى المنطقة. وجاء ذلك بعد أيام من إجراء مناورة عسكرية مشتركة بين الدول الثلاث.
الجدير بالذكر أن مصر كانت قد أسست فى يونيو الماضى منتدى غاز شرق المتوسط بمشاركة قبرص واليونان وإيطاليا والأردن وفلسطين وإسرائيل. وباتت تستخدمه كركيزة وأساس لكشف مخططات تركيا لا سيما بعد توقيع اتفاق ترسيم الحدود البحرية بين أردوغان والسراج قبل نهاية شهر نوفمبر الماضى.
ولقد فاقم أردوغان الموقف عندما وعد بأن بلاده ستستجيب وترسل دعمًا عسكريًا لحكومة الوفاق الليبية التى يرأسها السراج إذا ما طلبت ذلك. ولا شك أن الأطماع هى التى تحرك أردوغان ولهذا ضرب صفحًا بالقانون ومنطوق أحكامه وأفصح عن مطامعه عندما قال فى معرض تعقيبه على مذكرة التفاهم التى وقعها مع السراج: (يمكننا القيام بأنشطة تنقيب مشتركة فى المناطق الاقتصادية الخالصة التى حددناها بموجب الاتفاقية الجديدة مع طرابلس، فبعقد الاتفاقية سنكون قادرين على العمل مع بعضنا بالتنقيب عن الغاز الطبيعى والبترول)، وفى معرض الإشادة بالمذكرة قال: (لقد جاءت وفق القوانين الدولية، وأن تركيا أثبتت عبر توقيعها على المذكرة عزمها وتصميمها على حماية حقوقها المنبثقة عن القانون الدولى، وستواصل أنشطة البحث عن النفط والغاز فى البحر الأسود وفى المياه الدولية ومياه البحر المتوسط).
لقد أجج الاتفاق الذى أقره البرلمان التركى نزاعًا طويل الأمد بين تركيا وكل من مصر واليونان وقبرص حول حقوق التنقيب عن النفط والغاز شرقى البحر المتوسط، وهكذا يمضى هذا الأخطبوط فى لعب دوره التخريبى التآمرى ضد دول المنطقة، بدأها من مصر من خلال فئة الإخوان الباغية ولكنه فشل فى استكمال حلقات المؤامرة، فلجأ إلى ليبيا كمنطلق لاستكمال مؤامرته الدنيئة التى تستهدف مصر فى الأساس. ومن ثم شرع فى تنفيذ المهمة عبر خطة نهب ثروات البحر المتوسط وهو ما قد يشعل بؤرة توتر إقليمى يضع ليبيا على شفا الحرب، لا سيما إذا قامت تركيا بدعم حكومة الوفاق عسكريًا، وما قد يعقب ذلك من السيناريوهات التى ستتبناها مصر عندئذ.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض