بدون رتوش
شهدت الساحة اللبنانية تظاهرات منذ السابع عشر من الشهر الحالى احتجاجا على قرارات حكومية بفرض ضرائب جديدة فى ظل أزمة اقتصادية خانقة يمر بها البلد. حرص المتظاهرون على رفع العلم اللبنانى دون أى شعار حزبى. وفى مواجهة التظاهرات شرعت الحكومة فى وضع خطط إصلاحية، وفى الوقت نفسه عمدت إلى منع اتجاه الاحتجاجات إلى حالة ثورية تكسر الهويات الطائفية التى هى خزان الحفاظ على النظام القائم. اكتسبت احتجاجات لبنان زخما يجعلها الأضخم منذ ثورة الأرز 2005 والتى أدت يومها إلى خروج القوات السورية من لبنان.
القشة الاقتصادية هى الداء الذى حرك الاحتجاجات، ومن ثم تعالت الأصوات مطالبة بتغيير شامل فى نظام الحكم المؤسس على الطائفية والانتقال إلى دولة المساواة على أساس المواطنة. جاءت المظاهرات بعد أن وقف اقتصاد لبنان على شفير الهاوية حيث وصل الدين إلى 150 % من نسبة الناتج القومى العام وتراجعت احتياطات البنك المركزى بنسبة 30 % العام الماضى، كما عانى لبنان من تراجع فى الاحتياطى النقدى إذ بلغ 19 مليار دولار فى العام الحالى مقابل 25.5 مليار دولار فى العام الماضى، وتظل هناك مطالب رئيسية لم تلبها الحكومة يتصدرها محاربة الفساد، وهو ما يتطلب رفع الغطاء السياسى عن كل الفاسدين وتقديمهم إلى القضاء حيث إن هذا الأمر قد يكون أداة ترضية للشعب اللبنانى الثائر والعمل على تهدئته.
ويظل المطلب الجماهيرى المتعلق بالاقتصاد وتحسين الوضع المعيشى هو الأهم. أما المطالبة بتغيير شامل فى نظام الحكم المؤسس على الطائفية، فإن من يطالب بذلك لا يعى خطورة هذا الأمر حيث إن لبنان سيدخل عندئذ فى متاهة الفوضى وعدم الاستقرار، بل سيكون الوضع مأزوما أكثر وأكثر ولن تكون هناك إمكانية لتشكيل حكومة جديدة فى المدى المنظور، وبالتالى سيدخل لبنان مرحلة من الفوضى العارمة والانهيار الاقتصادى لا سيما وأن التركيبة الطائفية فى لبنان هى الأساس الحاكم لأى عملية تعديل للنظام الموجود. وقد قادت الصراعات الطائفية إلى حرب أهلية شرسة منذ 75 وحتى 1990 ، لتظل المحاصصة الطائفية قائمة مع استمرار سياسة الاستقواء بالخارج.
اسقاط النظام اليوم سيكون وبالا على الدولة وقد يؤدى إلى الدخول فى حرب أهلية جديدة. ومن ثم ليت لبنان لا يخوض فى غمار التغييرات السياسية حيث إن هذا من شأنه أن يدخله إلى معترك شرس يحرك من جديد اشعال الصراعات السياسية بين الفريقين الأساسيين وهما حزب الله وحركة أمل والتيار الوطنى الحر من جهة، والقوات اللبنانية والحزب التقدمى الاشتراكى. وإذا حدث ذلك فلن تؤمن العواقب الوخيمة التى قد تتمخض عندئذ. ومن ثم يظل مطلوبا من الجميع أن يكونوا على مستوى المسؤولية وأن يعوا خطورة ما يطالبون به ، فرحيل الحكومة اليوم سيلحق الضرر بالاقتصاد ليصبح الوضع أسوأ بكثير من الآن. ولهذا يجب أن تكون المطالب واقعية للحفاظ على الاستقرار الاقتصادى والأمنى. حمى الله لبنان شعبا وقيادة.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض