رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

بدون رتوش

 

 

 

 

بدا للكثيرين بأن الورقة الرابحة لإسرائيل تكمن فى بيع قدرات تكنولوجية للدول العربية التى يحاول الكيان الصهيونى التطبيع معها ليصبح المقابل انضمام هذه الدول إلى إسرائيل فى معركتها الاستراتيجية ضد إيران، فمفتاح الولوج إلى الدول العربية هو الابتكارات التكنولوجية. وهو ما حدا بنائب الرئيس الصينى أثناء زيارته لإسرائيل إلى أن يقول: (تحولت إسرائيل طوال سبعين عاماً من دولة هجرة مع أسس ضعيفة إلى إحدى الدول القوية فى الشرق الأوسط بسبب الابتكارات التكنولوجية). لقد فرح نيتانياهو بتوسيع العلاقات مع العالم العربى وخرج ليعلن بأن التكنولوجيا الإسرائيلية يمكنها أن تجلب السلام للشرق الأوسط، وأردف قائلا: (العرب يريدون التكنولوجيا وإسرائيل لا تمانع منحها لهم كمفتاح وثمن لتطبيع العلاقات لكى تقوم مبادرة السلام على تأسيس علاقات اقتصادية مع دول مجلس التعاون الخليجى باعتبارها بوابة نحو السلام المأمول).

وهكذا توفرت لإسرائيل اليوم فرصة تاريخية لتطبيع العلاقات مع الدول الخليجية فى إطار ما تشهده الآونة الأخيرة من اتساع شبكة المصالح المشتركة بين الجانبين، ونشوء حالات ناجحة من التعاون المشترك وهو ما يعيد حلم التطبيع بينهما إلى الواجهة. ساعد على هذا التطورات الأخيرة التى تشهدها المنطقة خلال العقد الأخير والتى غيرت سلم أولويات الدول العربية بصورة أثرت على نظرتها تجاه إسرائيل، فباتت ترى فيها شريكاً لمواجهة جملة تحديات إقليمية متلاحقة تتمثل فى النفوذ الإيرانى المتزايد وتنامى الجماعات الإسلامية المسلحة وجهود تركيا العثمانية وزيادة الاضطرابات الداخلية لدوافع اقتصادية مما ساعد على تقربها من إسرائيل كخيار واقعى. وأعان على ذلك الانقسام الفلسطينى الداخلى الذى استغلته أمريكا وإسرائيل من أجل التقارب مع الدول العربية والإسلامية.

مع تراجع مركزية القضية الفلسطينية فى الوجدان العربى، وتركيز نيتانياهو وحلفائه المحتملين من العرب على التهديد القادم من طهران، ومع موجة الثورات التى تجتاح العالم العربى والتى وضعت إسرائيل فى القلب من المنظومة الأمنية العربية فإن العلاقات التى بدأت وفق قاعدة (عدو عدوى صديقى) من المرجح أن تستمر وتتطور ليصبح ما يمكن أن نطلق عليه أكبر اختراق أمنى إسرائيلى للمنطقة العربية هو الأكبر والأشد أثراً. غير أن الأنظمة العربية البراجماتية تبدى حذراً من إعلان التقارب مع إسرائيل بسبب المعارضة الجماهيرية الواسعة طالما أن الصراع الفلسطينى ما زال لم يجد طريقه للحل. ويختلف الأمر على أرض الواقع، حيث لم يعد التطبيع يسلك منحى عابراً، وإنما أصبح علاقة يرعاها ترامب الذى شرع فى ممارسة الضغط على الدول العربية بهدف إنجاز تطبيع شامل مع الكيان الصهيونى. ولكن على حين تعول إسرائيل على تطبيع العلاقات لمواجهة إيران فإن الدول العربية التى يجرى التطبيع معها يخالجها الأمل فى أن يكون التطبيع أكبر ضمانة لإحرازالفلسطينيين لحقوقهم.