رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

أبحث عن بارقة أمل تبشر بأن الإعلام المصري المرئي- بشكل خاص- لم يزل قادراً علي تقديم أعمال محترمة، وسبق أن تعرضت بشكل مفصل لبعض هذه الأعمال مثل برنامج «مسابقة العلماء» الذي قدمه التليفزيون المصري وبرامج قدمتها مني الشاذلي وأخري قدمها خيري رمضان، اليوم أتوقف أمام «صالون المحور» وأراه من نوعية البرامج المحترمة التي تستحق وقفة نقدية موضوعية لتعظيم إيجابياته وتلافي سلبياته.

في رصد الايجابيات أراها علي النحو التالي:

أولاً: يقدم البرنامج رداً عملياً علي دعاة التفاهة والانحطاط والإثارة الرخيصة الذين فرضوا رؤيتهم القيمة علي شاشات التليفزيونات في مصر الرسمية منها والخاصة، هذه الرؤية التي تمكنت باسم جذب الإعلانات، تمكنت من احتلال النسبة العظمي من الشاشات بكل ما هو تافه ومنحط، وأطاحت بكل الأعمال الجادة والمحترمة باستثناء قلة نادرة لم تزل تقاوم تيار التفاهة والانحطاط، ويأتي هذا البرنامج ليمثل إضافة لها وزنها لهذه النسبة الضئيلة التي لم تزل تقاوم فتدعمها.

ثانياً: يختار البرنامج ضيوفه من النخب المحترمة من الخبرات المتميزة في مجال الموضوع المطروح للمناقشة مما يكسب الحوار قدراً كبيراً من الموضوعية.

كما أن نوعية الضيوف ترتفع بمستوي الحوار إلي درجة عالية من الرقي. وندرك قيمة الحوار المحترم ونحن نشاهد الإسفاف والانحطاط الذي أصبح السمة الغالبة علي النسبة الأكبر مما يقدم علي مختلف الشاشات.

ثالثاً: لا يكتفي البرنامج بتقديم الحوارات الموضوعية التي تنير العقول، بل يقدم فقرة فنية تختار بعناية ألواناً من فنون الموسيقي والغناء شديدة الرقي مما يضيف إلي المتعة العقلية متعة وجدانية.

ولأنني أطمع أن يعظم البرنامج من تأثيراته الإيجابية فإنني أشير إلي بعض السلبيات التي أراها تخصم من رصيد ايجابياته.

أولاً: في تصوري أن الديكور الفاخر الذي يجذب انتباه المشاهد يمثل عنصراً سلبياً محورياً.

1ـ في برنامج يحتاج من المشاهد لتركيز ذهني شديد ومتواصل وهو يتابع حوارا موضوعيا حول قضايا هامة في مثل هذه البرامج يجب أن يكون «الديكور» بسيطاً لا يشتت انتباه من يتابع الحوار بتركيز ذهني. فمثل هذا الديكور غالباً ما يشتت تركيز المشاهد وهو يتأمل فخامة الديكور والاكسسوار وهذا التشتت- ولو للحظات- يمكن أن يتشتت معه التركيز الذهني للمشاهد، فتفلت منه عبارات أو معانٍ يقدمها الضيوف ويفقد المشاهد نسبة لا بأس بها من الفائدة المرجوة من متابعة دقيقة للحوار.

2ـ غالباً ما يناقش البرنامج موضوعات اجتماعية واقتصادية والكثير من هذه الموضوعات يتعرض لقضايا العدالة الاجتماعية والمشكلات الفئات الاجتماعية الأكثر فقراً، فهل نتصور أن هذه الفئات يمكن أن تصدق حديثاً عن حلول تنصفها تستمع إليها من ضيوف يخاطبونهم وهم يجلسون في مكان تحيط بهم كل مظاهر الثراء الفاحش؟!

هذه الديكورات تصلح لبرامج ترفيهية. أما البرامج التي تناقش قضايا المجتمع فيفضل أن تقدم في ديكورات بسيطة، ولا تعني البساطة هنا أن تخلو من لمسات جمال وقورة.

ثانياً بعض الضيوف يتصورون أن البرامج «منصة» لإلقاء قصائد المديح، أو استعرض الولاء للسلطة ومثل هذه النوعية تفقد المتحدث المصداقية وبالتالي ينعكس هذا الشعور السلبي تجاه الضيف علي مجمل ما يقدمه البرنامج.

وأكرر أن هذا البرنامج يمثل في تصوري نموذجاً عملياً للبرامج المحترمة التي أرجو أن يعود الاهتمام بها بعد أن سيطرت علي الشاشات المصرية موجات التفاهة والانحطاط والإثارة الرخيصة التي فرضتها قيادات وكالات الإعلان المسيطرة حتي الآن علي جميع الشاشات المصرية.

ويبقي أن أسجل للدكتور حسن راتب شجاعة المبادرة بتقديم هذا البرنامج.