على الهوا
شهدت الأيام الماضية تحركاً نشطاً لرجال الأعمال مالكى الفضائيات لتشكيل تكتل احتكارى ضخم يضم عدداً من قنواتهم ووكالات الإعلان، ويبدو أن هدف هذه المجموعة هو ضم باقى رجال الأعمال من مالكى الفضائيات ووكالات الإعلان والقنوات الإذاعية، ضم هؤلاء لهذا التكتل.
الهدف المعلن لهذا التكتل هو وجود كيان اقتصادى قوى وقادر على تطوير الإعلام اتساقاً مع الاتجاهات العالمية التى تشهد مثل هذه التكتلات العملاقة.
وأرى أن هذا التوجه يمثل «كارثة كبرى» لاعتبارات موضوعية كثيرة.
أولاً: القول بأن هذا هو التوجه العالمى هو كلمة حق يراد بها باطل.. فالدول التى تسمح بمثل هذه «الكيانات الإعلامية» العملاقة لديها من القوانين الصارمة التى تمنع الاحتكار، والأهم أن لديها أيضاً من القوانين والمواد الدستورية والتقاليد الديمقراطية المستقرة، لديها هذه الترسانة التى تدافع عن حق الجماهير فى إعلام حر متنوع الاتجاهات.
أما فى مصر والبلاد العربية عامة، فالتجارب الديمقراطية لم تزل هشة ولم تزل القدرة على تطبيق مواد الدستور والقوانين -إن وجدت- قدرة ضعيفة تسمح لتكتل مالى ضخم يتجاوز بنود الدساتير ومواد القانون.
ولهذا فقد تنبهت اللجنة الوطنية التى وضعت مشروع قانون الإعلام الموحد المكمل للدستور تنبهت إلى هذا الوضع وعالجته بتحديد نسبة ملكية للأشخاص الطبيعيين وعائلاتهم، بحيث تكون نسبة لا تسمح لهؤلاء الملاك بالتفرد بإدارة هذه القنوات ووضع سياساتها.
ويبدو أن إسراع رجال الأعمال بتشكيل هذا الكيان الاحتكارى هدفه استباق هذا القانون، حتى إذا صدر كان هناك أمر واقع يفرض نفسه، سواء السماح باستمرار هذا الوضع أو بمنحه فترة زمنية لعدة سنوات لتوفيق أوضاعه.
ونعرف أن مثل هذه الأوضاع كثيراً ما تستمر بتجديد فترات توفيق الأوضاع!
ثانياً: فى الدول التى يشير إليها أساطين الاحتكارات الإعلامية، تمنع القوانين مالكى المؤسسات الإعلامية منعاً حاسماً وصارماً من التدخل فى وضع السياسات التحريرية والتدخل فى الممارسة المهنية للإعلاميين الذين يتمتعون فى تلك الدول بحصانة صارمة ضد أى ضغوط من مالكى المؤسسات الإعلامية.
أما فى مصر والبلاد العربية، فمالك أية وسيلة إعلامية هو المتحكم وحده ودون أى رقابة فى تحديد السياسات التحريرية للوسيلة الإعلامية التى يملكها، هو صاحب الكلمة الأولى والأخيرة فى كل كلمة، بل وكل حرف يمكن أن تنشره أو تبثه أية وسيلة إعلامية.
ومعنى إنشاء هذا التكتل الاحتكارى أن الإعلام فى مصر سيصبح إعلاماً «موجهاً» بواسطة رجال الأعمال مالكى هذه الكيانات والمتحكمين فى إدارتها وممارساتها.
وبدلاً من أن تكون الشكوى التى يرددها دعاة الحرية الإعلامية الحقيقية من أن الحكومات تحتكر إعلاماً لا يسمح لصوت آخر غير صوت الحكومات، لا تسمح لصوت معارض أو مختلف بالوصول إلى الجماهير بدلاً من أن تقتصر الشكوى على احتكار الحكومات للإعلام، أصبحنا فى وضع أكثر سوءاً باحتكار رجال الأعمال للإعلام وفرض الصوت الواحد الذى يمثل المصالح الاحتكارية لمالكى وسائل الإعلام من رجال الأعمال.. وللحديث بقية.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض