رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

على الهواء

يواصل الدكتور جابر نصار مسيرته بثبات ليمحو عن وجه جامعة القاهرة آثار فكر وسلوك أراد لهذه المؤسسة العلمية العريضة أن تبقى أسيرة التخلف وأن يعزلها عن حركة العصر بفهم سقيم ومتخلف لقيم ومقاصد الإسلام العليا التى حررت العقل البشرى من كل قيد يحول دون الحركة الدائمة فى اتجاه التقدم العلمى بكل فروعه.

قرار الدكتور نصار الأخير بعدم تسجيل ديانة الطالب فى سجلات الجامعة، قرار شجاع ينسجم تماماً مع قراراته السابقة بمنع المنتقبات من التدريس ومن العمل فى المستشفيات التابعة لجامعة القاهرة.

أعلم أن هذه الخطوة سوف تثير عاصفة من الغضب فى أوساط قوى التعصب والتخلف، وسوف تسمع الصرخات التى تدعى الدفاع عن الإسلام والتشنجات التى تتظاهر بالغيرة على الإسلام. ومثل هذه الصيحات المتكررة التى لا تعرف حقيقة الأهداف السامية للإسلام والتى تتاجر بالدين، هذه الصيحات تسببت لفترات طويلة فى منع قيادات فى مؤسسات كثيرة من اتخاذ القرارات الصحيحة التى تنقذ هذه المؤسسات من مظاهر التخلف والتعصب أصحاب الأيدى المرتعشة أخافتهم هذه الصيحات التى تحرض الجماهير العريضة على من يجرؤ ويتخذ قراراً يخلص الإسلام الصحيح من مظاهر وقيود التخلف التى وفدت مؤخراً على الشعب المصرى وكانت هذه القيود المتخلفة من أهم الأسباب التى عرقلت خطى مصر ومنعتها من المشاركة فى النهضة العلمية التى نقلت العالم إلى آفاق من التقدم العلمى المبهر.

كانت مصر قبل موجات التعصب والتخلف من أكثر الدول التى قدمت للعالم كله الإسلام باعتباره ديناً يأخذ بيد البشر ـ كل البشر ـ الى مستقبل يطلق فيه كل إنسان طاقاته الخلاقة فى الابتكار والبحث العلمى بغير أى قيود، فالإسلام شأنه شأن الأديان السماوية كلها يدعو إلى البحث العلمى الجاد بغير حدود، والقيد الوحيد الذى يضعه السلام على البحث العلمى فى جميع المجالات، هو استخدام ثمرات هذا العلم لتحقيق مزيد من الرفاهية للإنسان الذى يريده الإسلام قوة تبنى وتبتكر ما شاء لها الابتكار من علوم وأساليب حياة تجعل حياة الناس جميعاً ـ بغض النظر عن عقائدهم ـ يعيشون حياة رغدة مرفهة ويستمتعون بكل ما خلق الله على هذه الأرض عندما يعرفون أسرار الاستخدام الأمثل لكل ما سخره الله على هذه الأرض من نبات  وحيوان وكائنات حية.

تحرير العقل من قيود التخلف والتعصب هو المهمة الأساسية لكل مؤسسة علمية، والجامعات فى المقدمة من هذه المؤسسات. ولا يكتمل تحرير العقل إلا بإنهاء كل مظاهر التخلف والتعصب وكسر القيود التى وضعها وتدافع عنها قوى التخلف ليبقى المجتمع أسير خرافات وتفسيرات متخلفة للإسلام يحملون وحدهم مفاتيح أسرارها ويتاجرون بالإسلام. باعتبارهم سدنته والعالمين بأسرار تفسيره، هذه الحالة هى التى أشاعت جواً من الرعب والخوف لدى المسئولين عن الكثير من مؤسسات الدولة ـ خاصة المؤسسات العلمية ـ فلم يجرؤ أحد على التصدى لسطوة تجار الدين خوفاً من إثارة الجماهير من البسطاء الذين استغل تجار الدين عواطفهم الدينية الطبيعية لتحريضهم ضد كل دعوة للتنوير باعتبارها دعوة شيطانية هدفها هدم الإسلام.

وإذا كانت بعض هذه القيادات ترتعش يدها فلا تستطيع أن تتخذ القرار الصحيح، فبعض هذه القيادات تنتمى فعلاً الى الجماعات التى احترفت التجارة بالإسلام.

فى مثل هذه الأجواء تصبح مؤازرة القرارات التى تتخذها قيادات مستنيرة لكسر قيود التخلف، فرض عين على كل مسلم حريص على أن يطلق الطاقات الخلاقة للمجتمعات الإسلامية لتلحق بركب التقدم العالمى وتساهم بقوة فى قيادة البشرية  نحو حياة إنسانية كريمة ولائقة بالإنسان، خليفة الله فى الأرض.

وختاماً أرجو أن يواصل الدكتور جابر نصار خطواته وقراراته الجسورة، وآمل أن يحتذى به أقرانه فى الجامعات المصرية كلها.