رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

على الهوا

أتعامل مع الأمثال الشعبية باحترام شديد لأنني أراها خلاصة تجربة الشعوب، صاغها الضمير الجمعي في عبارات عبقرية تعتبر معياراً للحكم على أحداث تقع أو على تصرفات  وسلوكيات شخصية.

ومع الانحدار المهني والأخلاقي الرهيب لبعض وسائل الاعلام، واحتلال شاشات بعض الفضائيات من قبل أشخاص ينسبون أنفسهم  إلى الاعلاميين، وبضاعتهم الفاسدة وأصواتهم المنكرة تتدفق بشلالات من أحط الألفاظ وأكثر الأساليب بذاءة وسوقية، مع هذه الحالة يقفز من الذاكرة - في كل مرة أشاهد منها أحد هؤلاء - المثل الشعبي العبقري الذي يقول «الشّلق ست حارتها» «والشّلق بتشديد الشين صفة للشخص الذي يستخدم كل الوان البذاءات والشتائم لإرهاب من يختلف معه».

هذا المثل العبقري يصف بكل دقة هذه الشخصيات التي استأجرها بعض أصحاب الفضائيات لتخويف كل من يتصدى لفسادهم. ولا مانع لديهم من تقديم خدماتهم للجهات المسئولة لترضى عنهم وتتغاضى عن فسادهم.

هذه الأصوات المنكرة استطاعت أن ترغم الكثيرين من الشخصيات المحترمة على الانسحاب من الساحة الاعلامية بمنطق القاعدة المعروفة التي تقول إن العملة الرديئة تطرد العملة الجيدة.

وهذه الأصوات المنكرة الزاعقة هي التي أشاعت إحساساً عاماً بأن الاعلام المصري قد أصبح مستنقعاً آسناً. وانحدر مهنياً وأخلاقيا إلى الدرك الأسفل من مهنة يفترض أنها من أشرف المهن التي تعبر عن ضمير المجتمع .

الكارثة الحقيقية ليست في هذه الشخصيات التي شوهت مهنة الاعلام، لكن الكارثة الكبرى أن هذه الاصوات تشيع انها تتحدث باسم القيادة السياسية وأنها تدافع عن سياساتها .ورغم انني ممن لا يصدقون هذه الشائعات إلا أن قطاعات كثيرة من الشعب تصدق هذه الشائعات وتتصور أن القيادة السياسية راضية عن هذا الانحطاط المهني والأخلاقي ، بل إن البعض يذهب إلى أبعد من هذا ويتصور أن القيادة السياسية توفر  لهؤلاء مظلة حماية تجعلهم يمضون في الانحطاط وإلصاق تهم الخيانة بكل المختلفين في الرأي مع هذه القيادة.

وبكل الصدق والثقة في القيادة السياسية التي تؤكد في كل أحاديثها وتصرفاتها على عفة اللسان، بهذا الإيمان أناشد القيادة  السياسية بأن تضع حدا لهذه الشائعات بتصرف عملي يؤكد للجماهير أن القيادة السياسية لا ترضي عن هذه الأصوات المنكرة وأنها ترفض مثل هذه الأساليب المنحطة.

والأساليب العملية التي أقصدها كثيرة ولا تخفى على المسئولين. ولو أن هؤلاء المسئولين أشاروا مجرد اشارة الى استنكار هذه الأساليب ورفض ممارسات هذه الشخصيات، لو تم ذلك فسوف نضمن هذه الأصوات فوراً. وسيكون هذا بداية لتنقية الاعلام من هذا الانحطاط المهني والخلقي الذي يشكو منه الجميع وفي مقدمتهم المسئولون.