تصريحات رئيس الوزراء عن محاربة الفساد تبشرنا بإجراءات وقرارات تؤدى إلى محاربة الفساد وإلى اختيار أفضل العناصر البشرية فى المواقع المؤثرة.
أما تصرفات سيادة رئيس الوزراء فأكثرها يسير فى اتجاه معاكس تماما لتصريحاته .وحتى لا يتصور القارئ أننى ألقى بكلام مرسل فإننى أقدم نموذجا صارخا لقرار أصدره السيد رئيس الوزراء بنتيجته الحتمية إلحاق أضرار جسيمة بإعلام الدولة المرئى والمسموع «ماسبيرو».
ويضاعف من غرابة القرار أنه صدر لتمرير قرارات سابقة لرئيس الوزراء تمثل قمة العبث بماسبيرو.
القرار الذى أعنيه هو قرار تشكيل مجلس أمناء اتحاد الإذاعة والتليفزيون، وهذا المجلس هو الجهة المنوط بها رسم السياسات واتخاذ القرارات الحيوية الخاصة بإعلام الدولة الرسمى.
القرار الذى أصدره رئيس الوزراء يضم أشخاصا تتعارض مصالحهم تعارضا صارخا مع مصالح ماسبيرو، وأحدهم يشغل موقع القيادة العليا بقنوات عربية تبث من مصر «MBC مصر».
ولا أتحدث هنا عن كفاءة هذا الشخص من عدمه لكننى أتحدث فقط عن مدى تعارض مصلحة هذه القيادة التى تمثل منافسا قويا مع مصلحة ماسبيرو !
واعتقد أن رئيس الوزراء يعلم أن أحد أهم القواعد المرعية عند اختيار القيادات لأى موقع يجب أن يراعى بكل صراحة ألا تكون هناك مجرد شبهة تضارب مصالح ! فما بالنا لو أن تضارب المصالح فى هذه الحالة مباشر وخطير؟!
أما القرار الذى أراد رئيس الوزراء أن يبحث له عن مخرج يقدمه مجلس الأمناء فهو قرار عشوائى بإنشاء «شركة النيل» التى تتولى إدارة قنوات إذاعية «راديو مصر» وغيره وتتولى انتاج وتوزيع الأعمال الدرامية.
أصدر رئيس الوزراء هذا القرار فى الوقت الذى توجد فيه بالفعل شركة مساهمة يملكها اتحاد الإذاعة والتليفزيون بالكامل تمارس نفس النشاط وتملك أصولا بمئات الملايين وبها جيش من العاملين.
فهل قصد رئيس الوزراء أن ينشئ الشركات الجديدة لتصفية الشركة القائمة؟! وكيف سيتصرف فى أصول الشركة القائمة والعاملين بها؟! وهل سيصفى الشركة القائمة؟!
وإذا كانت حجته أن الشركة القائمة تحقق خسائر فهل الحل إنشاء شركة جديدة منافسة أم أن الحل الطبيعى هو فى إعادة النظر فى أسباب الخسائر وعلاجها سواء بإعادة الهيكلة أو تغيير القيادات؟.
يا سيادة رئيس الوزراء.. الرجوع إلى الحق فضيلة ،أرجو أن تمارس هذه الفضيلة بشجاعة وتجرد وأن تعيد تشكيل مجلس أمناء اتحاد الإذاعة والتليفزيون من شخصيات اكتسبت الخبرة فى مواقع القيادة بماسبيرو فأهل مكة أدرى بشعابها.
أرجو مخلصا أن تفعل وألا تأخذك العزة بالسلطة فتمضى فى الطريق الخطأ.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض