رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

في العيد الأول.. الحلم الثوري راح فين؟

مع الناس

السبت, 21 يناير 2012 14:42
في العيد الأول.. الحلم الثوري راح فين؟
كتبت: ليلى حلاوة

"مين اللي في ميدان التحرير دول، والله دول عايزين الذبح كلهم".. " نفسي الجيش يخلص عليهم واحد واحد".. ياريت يكون فيه مجازر بالمئات يوم 25 اللي جاي"..هكذا تبدل الحال قبل أن يمر العام على أحداث ثورة يناير، وأصبح الكثيرون يتنصلون من الثورة بعد أن كان الجميع ينسب لنفسه شرف المشاركة فيها..

في زيارة لأهلي وأقاربي بمحافظة كفر الشيخ فوجئت بكم هائل من الانتقادات الحادة تجاه الثورة والثوار.. "وياويله اللي يجيب سيرة ميدان التحرير.. في جلسة مع الأهل والمعارف قال أحدهم : والله يابنتي حالنا واقف، طيب هما في التحرير بيعملوا كده ليه؟ مش قالوا عايزين عصام شرف، وبعد ما  جابوه قالوا مش عايزينه ومشي عصام شرف، هما عايزين إيه بالضبط؟"

تدخلت في الحوار إبنة خالتي لتقول: بيسألوا واحدة في التليفزيون: ليه انت في التحرير ردت وقالت: ضابط شرطة سب ابني بأمه.. وانا واقفة باخد حق ابني" طيب ما تقعد في بيتها علشان مش تتهزأ تاني".

وفي منزل آخر، واجهت نفس الهجوم من أسرة أخرى، فالناس يعتبرون أن كل من يأتي من القاهرة هو بالضرورة جاء من ميدان التحرير وعلى علم بكل من في الميدان.. قالت جدتي المسنة جدا: "مش مرشح الثورة سقط.. الحمد لله كان لازم يسقط، ثورة إيه دي اللي قلبت الدنيا ووقفت حال الناس..؟"

ويرد الحاج محمود: "الثورة بتاعتكم دي جابتنا ورا"، ويؤكد على كلامه أسامة المهندس ليقول: كنت هانتخب حمدين صباحي بس لأنه من مؤيدي الثورة تراجعت عن رأيي ومش هانتخبه.. هانتخب أي حد ضد الثورة".

معها في البداية..ضدها في النهاية

وبخصوص نفس الموضوع وعلى صفحة كلنا خالد سعيد  طرح وائل غنيم سؤالا يقول فيه: "اللي مع الثورة يعمل لايك .. واللي ضد الثورة يكتب تعليق موضوعي يشرح سبب كراهيته لها؟" .. وكانت النتيجة 75,002  عملوا لايك، و 1370 عملوا share، وكان للـ 6648 الآخرين تعليقات تخص أسباب كرههم للثورة أو ابتعادهم عن تأييدها..
فتقول  هدى على:  “أنا مع الثورة بس مش مع الاعتصامات والمظاهرات على الفاضية والمليانة، وكمان شايفة ان حكومة د.الجنزورى خدت خطوات حقيقية فنديها فرصة صبرنا 30 سنة".
ويقول عمرو يوسف: " بسبب الفوضى وأعمال البلطجة اللى فيها البلد الغنى اغتنا أكتر والفقير افتقر اكتر".

أما خالد السيد فيعلق: "عارف ان المجلس العسكري استمراره غلط، بس في نفس الوقت عزله دلوقتي كارثة.. احنا ممكن نستني 4 شهور لحد ما ييجي رئيس وتنتهي الفترة الانتقالية".

وتقول رانيا عطية: " طبعا مش بكره الثورة بس للأسف بعد ما حققت الهدف الرئيسى وهو سقوط مبارك ظهر اختلاف فى باقى الأهداف، والمصيبة الكبرى التخريب اللى بيحصل مع هذه المظاهرات.. وبصرف النظر عن المتسبب فالواقع أن وجود المظاهرات يصاحبه تخريب وبدأت تظهر المصالح الشخصية".
ويختم مودي شعبان : "أنا معها فى بدايتها ضدها فى نهايتها".

ويبقى السؤال : لماذا انقلب البعض ،بل الكثيرون، ضد الثورة؟ ولماذا كره الناس المتظاهرين في ميدان التحرير..؟
يعترض علي هذا السؤال "وائل غنيم" على صفحة كلنا خالد سعيد حين يقول: "فكرة إن الناس كرهت الثورة فكرة بعضنا بيقولها بدون تدقيق، الناس مش بتكره الثورة، الناس بتكره تصرفات وأفعال المحسوبين عليها واللي بتنتشر على وسائل الإعلام.
اللي بيكره الثورة هو اللي بيقول إن نفسه حسني مبارك يرجع تاني عشان ابنه يورث حكم مصر .. أو بيقول إن الشعب المصري مش بيستحق الديمقراطية اللي نالها بعد الثورة وأحقيته في اختيار من يمثله، أو بيقول إن مفهوم العدالة الاجتماعية مفهوم مرفوض لأنه سيؤثر على ثروات الأغنياء.

استعلاء ثوري

وفي تفسيره لهذا الوضع الخاص يشير د.محمد المهدي ،الطبيب النفسي، إلى 3 محاور تسببت في هذا الوضع وهي:
أخطاء الثوار أنفسهم: المتمثلة في حالة الفوران الثوري لديهم وظهورهم في الإعلام بكثرة مما جعلهم يصممون على مواقفهم، فأصبح صوتهم أعلى من ذي قبل مصممين على آرائهم ولا يسمعون لآراء الآخرين، وتولدت لديهم حالة من شبه الاستعلاء الثورى وهو ما جعل الناس تقلق منهم لأنهم قد يأخذون البلد إلى اتجاه آرائهم المعاندة والمستبدة.

ويتابع: كان هناك أيضا أناس يدّعون أنهم ثوار وكانوا يتعمدون إعطاء صورة سلبية عن الثورة بكلامهم غير اللائق وتحاورهم مع كبار السن بشكل غير مهذب، وتصميمهم على إسقاط حكم العسكر بما يعني

لدي العامة سقوط الجيش كله، وبالتالي ضياع الكتلة الصلبة في الدولة المصرية وضياع البلد كلها، وهذا أخاف الناس منهم فأصبح يشار إليهم بأنهم "شباب صغير متهور واخد البلد للمجهول".
كذلك المبالغة في المطالبة بالمليونيات وإغلاق الشوارع والميادين.. كل هذا جعل الناس تصل لهذا الوضع المتأزم فانقلبوا على الثورة بشكل عام.

المصري يميل للاستقرار

ويتعلق المحور الثاني بطبيعة الشعب المصري ، ومازال الكلام على لسان المهدي، فالمعروف عن  المصري ميله الشديد للاستقرار، لذا فإنه لا توجد كثير من الثورات في تاريخ المصريين، كذلك فإن زمن الثورات ليس طويلا، لأنها تقوم لتحقيق أهداف معينة ثم ما يلبث الشعب المصري للعودة إلى حالته الطبيعية الخاصة بالاستقرار، فالمصريون غير معتادين على التقلبات في حياتهم، حتى أن هذه الطبيعة تغري الحكام المستبدين للاستمرار في الحكم لاعبين على الوتر الخاص بخوف الناس من الفوضى والمجهول، وهذا ما فعله مبارك في خطاباته حينما قال "إما أنا أو الفوضى"، ومازالت السلطة القائمة في الفترة الانتقالية بعد الثورة تلوح بالفوضى والانفلات الأمني والمخاطر التي ستحدث في 25 يناير القادم في حال خرج الناس من بيوتهم ليثوروا مرة أخرى.

تشويه متعمد

التشويه المتعمد للثورة في الفترة الانتقالية اعتبره المهدي المحور الثالث الذي أدى للانقسام حولها، والذي شاركت فيه ،على حد قوله، هيئات ومؤسسات وحكومات مثل حكومة شرف ووزارة الداخلية والمجلس العسكري وفلول النظام السابق. موضحا أن هناك عملية منظمة هدفها إثارة القلاقل والشغب والانفلات الأمني وتحويل الثورة والثوار إلى شكل من أشكال الشيطنة، وإظهارهم أنهم سبب كل المشاكل التي يعاني منها الناس في الفترة الانتقالية..
والحقيقة أن التدهور الاقتصادي والفوضى وأعمال البلطجة كلها كانت أخطاء للمجلس العسكري وحكومته، وقد تم تحميل كل تلك الأخطاء للثوار، وتصدير ذلك في وسائل الإعلام مما جعل صورتهم تتغير وتأخذ هذا المنحى السلبي لدى عامة الناس.
الحل...

ولإصلاح هذا الوضع يرى د. المهدي أن المبادرات الحالية التي يقوم بها الشباب لتوعية الناس، مثل مباردة "سلاسل ذهبية" و"يالميدان" من الممكن أن تقوم بتلك المهمة لكنها غير كافية ولن تصلح كل ما تم إفساده في المرحلة السابقة..

ويرى الحل في تغيير الصورة النمطية للثوار في وعي الناس، وتحويلهم من مجرد معتصمين متظاهرين يغلقون الشوارع والميادين، إلى أصحاب مبادرات يقومون بعملية البناء ومساعدة الجماهير وتنمية البلاد وإيقافها على قدميها من جديد، مؤكدا أن كل مرحلة لها أدواتها وآلياتها، وأن الثوار يجب أن يشاركوا في خطوط الثورة الثلاثة وهي الخط الانتخابي، والخط الثورى المتمثل في الاعتصامات والتظاهرات والوقوف في الشارع، والخط القانوني المتمثل في المحاكمات.

وينهي كلامه قائلا : لكن الواضح أن شباب الثورة غير مقتنعين سوى بالخط الاحتشادي في الشوارع والميادين، وهذه الآلية فقدت تأثيرها في الوقت الحالي وأدار الناس لها ظهورهم. بدليل خروج أعداد بسيطة جدا في المليونيات التي يدعون إليها.

 

أهم الاخبار