رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

المرجفون.. وتحالف الوفد والإخوان

فتوح الشاذلي

الأربعاء, 06 يوليو 2011 18:40
بقلم: فتوح الشاذلى

لم تكد أنباء التحالف بين الوفد والإخوان تتوالى إلا وانطلقت الحملة المسعورة، والسهام المسمومة لتنال من هذا التحالف.. والغريب أن هذه الحملة انطلقت من بعض النخبة دون غيرهم،

  ولم تتوقف تلك السهام على انتقادات أو هجوم يستند الى وجهة نظر.. ولكنها وصلت الى حالة من الهستيريا والصخب والضجيج، وكشف البعض عن نواياه تجاه الحزب العريق والجماعة الكبيرة.

 

ولم تكن مشاهد لطم الخدود وشق الجيوب مجرد لقطات عابرة.. ولكنها تحولت إلى نغمة وسيمفونية وربابة أدلى فيها كل يدلوه.. حتى إننا شاهدنا مذيعة العاشرة مساء تولول أمام المشاهدين وتقول ـ لافض فوهاـ: لو كان النحاس باشا على قيد الحياة لتبرأ من هذا التحالف.

وللمرجفين في المدينة الذين ملأوا الدنيا صراخاً وعويلاً فى أعقاب إعلان الخبر أقول: لن يرهبنا الصوت العالى، ولن تؤثر فينا دموع التماسيح.. ولمذيعة العاشرة مساء أقول: لقد ذكرتنى دموعك فى الحلقة التى هاجمتى فيها التحالف.. بدموعك التى كادت تسقط فى أعقاب خطاب الثلاثاء للرئيس المخلوع، وهى الدموع التى لن ننساها لكى وبسببها تم طردك من ميدان التحرير انت والذين حضروا معك، ولم تجدى مكاناً آمناً لتصوير الحلقة التى جئتى من أجلها الا كوبرى أكتوبر.

كنت أتمنى أن أستمع الى وجهة نظر، وانتقادات موضوعية يمكن الرد عليها.. ولكن

ما حدث كان أشبه بهجوم البرابرة باستثناء الحوار الذى أجراه الوزير منصور حسن مع صحيفة المصرى اليوم

وعندما نتطرق إلى هذا الحوار يجب أن نفرق بين شخص الرجل والصحيفة التى تحدث إليها، فالوزير منصور حسن رجل صاحب عقل راجح وخبرة كبيرة.

أما الصحيفة فهى صحيفة مشبوهة تهدد وطنا جريحاً وهذه الكلمات بالتحديد كانت عنوان مقال كتبته عن تلك الصحيفة فى أعقاب الثورة وقلت إن أكثر ما أخشاه على الثورة هو تلك الصحيفة المشبوهة التى تحمل أجندة مشبوهة تجاه الوطن، وهو ما أثبتته الأيام الماضية وتنبيه اليه الكثيرون وبدأوا حملة مقاطعة واسعة تضرب الجريدة صباح كل يوم.

أما الرد على الوزير منصور حسن فهو لا يحتاج الى عناء لأن الرجل قال ببساطة إن هذا التحالف ضد الديمقراطية وفسَّر هذه العبارة بقوله إنه فى هذه الحالة لن تكون هناك معارضة، وإن الديمقراطية تقوى بالمعارضة القوية.. وأقول للسيد منصور حسن فلتكن أنت زعيماً للمعارضة.. وبدلاً من أن تدعو الوفد أو الإخوان الى المعارضة فلماذا لا تخاطب قوى أخرى لتقوم بهذا الدور.. وإذا كان الشعب

مؤيداً لهذا التحالف فلماذا تكتب علينا أنت ان نبقى دائماً فى صفوف المعارضة.. أليس من حق الوفد والإخوان الانتقال لصفوف الحكم إذا رأى الشعب ذلك؟

إن هذا التحالف ليس بدعة.. فهو موجود فى معظم دول العالم، وعندما عاد الوفد الى الساحة السياسية عام 84 تحالف مع الإخوان فى الانتخابات البرلمانية، وتسبب هذا التحالف فى إرباك النظام فى ذلك الوقت.

والذى لا يعرفه الكثيرون ان هذا التحالف قائم على مبادئ عامة يتفق فيها الوفد والإخوان.. فالحزب والجماعة يؤمنان بأهداف مشتركة ولا يوجد بينهما اختلافات جوهرية تمنع هذا التحالف.

فالوفد يؤمن فى أهدافه بالديمقراطية القائمة على تعدد الأحزاب السياسية وعلى الحرية السياسية والاقتصادية وهى نفس المبادئ العامة التى تؤمن بها جماعة الإخوان والتى على أساسها جاء إعلان حزب الحرية والعدالة، فالحرية السياسية والاقتصادية مبادئ مشتركة فلم نسمع يوماً ان الوفد أو الإخوان يدعوان الى الاشتراكية والتأميم والقطاع العام والاقتصاد الموجه.

والوفد والإخوان يؤمنان بمدنية الدولة وأن الشعب مصدر السلطات، ويؤكدان على احترام حقوق الإنسان والحريات العامة للمواطنين والعدالة الاجتماعية لتقريب الفوارق بين الطبقات.

وفى الوقت الذى تدعو فيه جماعة الإخوان الى تطبيق الشريعة الإسلامية وأن تظل المصدر الرئيسى للتشريع، فإن الوفد يعلن فى مبادئه التمسك بمبادئ الشريعة كمصدر رئيسى للتشريع وبالقيم الروحية التى أرستها الأديان السماوية، ويرفض الحزب المساس بالمادة الثانية من الدستور التى تؤكد ذلك باستثناء حق الأقباط فى تطبيق أحكام الدين المسيحى فى الأحوال الشخصية، تلك هى مبادئ الوفد والإخوان التى تحالفا على أساسها فى 84، والتى تمثل أرضية مشتركة لتحالف 2011، ولتكن الكلمة للشعب والخيار لصندوق الانتخاب.