رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

مسنون على أبواب لجان الاستفتاء

ع الـهـامـش

السبت, 19 مارس 2011 15:17
كتبت - ليلى حلاوة:

عمره 90 عاما.. يداه ترتجفان فيما يعرف بمرض "الرعاش"، جفونه حمراء في لون الدم وعيناه تدمعان بشدة، حضر إلى لجنة الانتخاب بمدينة زايد محمولا على سواعد ولديه..

لم يشارك أبدا في الانتخابات من قبل.. ربما لمرة واحدة .. وعندما سألته عن إصراره على الحضور وهو في هذا العمر أجاب: لم أشعر يوما أنني موجود في بلدي كما أشعر الآن، ذهب كل الخوف، ذهبت الطائفية وكل شىء سيىء، نعم كان لابد أن آتي حتى وإن أتعبت أبنائي للحد الذي يحملوني فيه بهذا الشكل.

راقبته حتى انتهى من التصويت وعندما خرج من اللجنة مع أبنائه جريت نحوهم مسرعة حتى ألحق بهم واستكمل حواري معه، أوقفتهم بصعوبة.. بمجرد أن رآني استرسل فرحا: الحمد لله أنني رأيت هذا كله قبل موتي.. أشعر بسعادة لا توصف وأنا أمارس حقي الذي انتزعه الثوار من فم الأسد عنوة .

دموع الفرح

ابتسمت له وربت على ذراعه وقلت له: ولماذا تبكي؟.. فرد ابنه قائلا: إنه لا يبكي.. هو كبير في السن وعيناه تبدوان هكذا.

شكرته وتركته يذهب سريعا فقد كان ينطق كلماته بصعوبة.. وأتعبتني تلك الدموع التي لا تتوقف من عينيه وكأنها دموع الفرح التي أردنا جميعا أن نذرفها دون إرادة منا.

ويتكرر المشهد بنفس اللجنة.. في هذه المرة كانت البطلة سيدة مسنة دخلت مرتكزة بإحدى يديها على ابنها وباليد الأخرى كانت تتكيء على عكازها. للوهلة الأولى ظننت أنه زوجها فقد كان كهلا أيضا، وعندما سألتهما هل أنتما زوجان قالت: أبدا إنه ابني أما أحفادي فهم مازالوا واقفين في الطابور بالخارج.

سألتها: لماذا أتيت وأنت تسيرين بهذه الصعوبة؟.. قالت: الفرحة تملأ قلبي، والسعادة لا يمكن وصفها.. فقد شاركت بروحي في الثورة ولم أستطع الذهاب لميدان التحرير، أما صوتي فقد كان لابد أن آتي بنفسي لأعبر عنه بصرف النظر عن رأي نعم أم لا، فالأهم أن يأتي الجميع ويعبروا عن صوتهم ولا يتركوه خاليا ليستغله أحد كما كان في السابق. وهنا قاطعها ابنها: اسمحي لنا أن نلتحق بدورنا في الطابور لأنها لن تحتمل الوقوف كثيرا.

من هيئة التحرير لثورة التحرير

عم أحمد كان يبتسم لي عندما اقتربت منه وقال لي: والله يابنتي انني أصحو في الصباح والفرحة تملأ كياني ولا تسأليني عن تفسير لتلك السعادة فأنا سعيد وبس.

سألته هل ذهبت للانتخاب من قبل؟ قال: والله

يابنتي عمري 67 عاما ومنذ أيام هيئة التحرير وعبد الناصر لم أذهب يوما للإدلاء بصوتي.. قاطعته قائلة: إذن لماذا جئت اليوم: رد بوجهه البشوش: اليوم أشعر أن لصوتي قيمة، ولكياني قيمة، ولبلدي قيمة.. فلماذا لا أشارك في هذا اليوم العظيم.

كان يجلس بجواره كهل آخر.. سألته إن كانوا إخوة فالشبه بينهما واضح، فضحك وقال: لا إنه صديقي وحما ابني ورفيق كفاحي، حضرنا لنشارك الناس هذه الفرحة العظيمة، وقد جئنا مع أحفادنا وأبنائنا وكأننا ذاهبون لعرس ما.. فهو عرس مصر المحروسة بالفعل.

حالة من الوعي

على غرار عم أحمد وجاره .. ولكن في مكان آخر كانت تجلس تلك السيدتان ،الكبيرتان في السن بشكل لافت، في ثيابهما السوداء البسيطة. اقتربت منهما وكعادة الجميع في هذا اليوم ابتسما لي وطلبا مني الجلوس بجوارهما.. ابتسمت لهما بدوري وسألتهما: هل صوتما في اللجنة؟ قالا : نعم، ولكننا نستريح قليلا حتى نستطيع إكمال مشوارنا.. سألتهما بماذا صوتما نعم أم لا؟ ردت علي إحداهما بحماس شديد وقالت: أنا صوت بلا؟ سألتها لماذا؟ قالت: أنا أريد النظام كله أن يسقط.. لا يكفيني تلك التعديلات البسيطة.. لابد أن يعاد النظر في الدستور ككل؟ "ماينفعش أعدل حتة وأسيب حتة.. احنا كده بنرقع الدستور دا يبقى حتى شكله وحش".

أجابت بشكل لم أتوقعه.. فطريقة ملبسها وجلستها لا توحي بتلك الثقافة والوعي الذي حدثتني به. فسألتها في دهشة: هل أنت متعلمة.. فأجابت بلا.. لكنها أحداث الثورة التي جعلتنا نقف على أرض واحدة من الوعي والحب والخوف على هذا الوطن.

شاهد الفيديو