رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

الشيخ «الطاروطى»: الرعيل الأول من القراء لن يعوّض.. ونسير على خطاهم

رمضانيات

الاثنين, 29 يونيو 2015 08:21
الشيخ «الطاروطى»: الرعيل الأول من القراء لن يعوّض.. ونسير على خطاهمالطاروطى
أجرى الحوار: صابر رمضان

قراء القرآن هم صوت الله فى الأرض، ولا يختلف اثنان فى مشارق الأرض ومغاربها على أن القراء المصريين هم أفضل خلق الله الذين صافحت أصواتهم الجميلة آذان المسلمين فى العالم الإسلامى وبين الجاليات الإسلامية فى أوروبا وأمريكا بما حباهم الله من قدرات وهبات عديدة، ومن هؤلاء العباقرة فضيلة الشيخ الدكتور عبدالفتاح الطاروطى صاحب الحنجرة الذهبية، فقد حباه الله بصوت رخيم قوى، وكأنك حين تستمع له تستمع إلى مزمار من مزامير آل داود، أطلق عليه لقب «كروان القرآن»، ولم لا، وقد ملك صوتًا لا يختلف عليه أحد، «الطاروطى» له بصمة كبرى فى عالم التلاوة.. نهل من معين القرآن، فتخلق بأخلاقه، فهو قارئ شهير لكن يملك تواضعًا جمًا، ذهبنا إليه فى قريته «طاروط» فاستقبلنا بحفاوة كبرى، ومن ثم حاورناه وهذا نص الحوار:

< فى البداية.. ماذا عن نشأة فضيلتكم وبداياتك مع القرآن؟

- ولدت فى قرية «طاروط» إحدى قرى الريف المصرى وتتبع مدينة الزقازيق بمحافظة الشرقية، والحمد لله أن كانت أسرتى قرآنية بسيطة، فأبى كان حافظًا لكتاب الله، وأمى أيضًا، مما كان له الأثر الكبير والدافع الرئيسى لحبى لكتاب الله منذ نعومة أظافرى، وقد ولدت فى التاسع والعشرين من شهر أبريل لعام 1965م، وبعد أن أتممت ثمانى سنوات تشرفت بحفظ كتاب الله عز وجل، على يد والدى والشيخ عبدالمقصود السيد النجار، وهو شيخ كتاب القرية آنذاك، وقد تنقلت من مرحلة إلى أخرى ولم تتوقف رحلتى مع القرآن، حتى واصلت دراستى فى الأزهر الشريف، إلى أن تخرجت فى كلية أصول الدين قسم الدعوة الإسلامية بتقدير عام جيد جدًا عام 1988م، لتبدأ رحلتى مع القرآن إلى جانب رحلتى الدعوية، فقد تم تعيينى إمامًا وخطيبًا بأوقاف الشرقية، ومنذ أن ألقيت أول خطبة على المنبر حتى نلت تقدير الناس والحمد لله، وكنت أقرأ القرآن فى المساجد والمحافل، خاصة بين أبناء قريتى، ويومًا بعد يوم تضاعف جمهورى من السميعة، وذاع صيتى فى المحافظة والبلاد المجاورة، وبفضل الله تم اختيارى من قبل وزارة الأوقاف للمشاركة فى البعثات القرآنية إلى مختلف

دول العالم لإحياء ليالى شهر رمضان والاحتفالات الدينية، وكانت تتم دعوتى رسميًا لإحياء الليالى القرآنية.

< ماذا عن أسرتك أو عائلتك الصغرى؟

- رزقنى الله بخير زوجة صالحة تحفظ كتاب الله، وأنجبت ثلاثة أبناء جميعهم حافظون للقرآن الكريم، وأكبرهم ابنتى «أسماء»، وهى طالبة فى كلية الصيدلة والابن الأوسط هو «أحمد» طالب بالشهادة الثانوية الأزهرية، وأصغرهم ابنى «محمود» وهو طالب بالشهادة الابتدائية الأزهرية، أما عن إخوتى فأختى الكبرى «هنا» وهى مديرة مدرسة، والصغرى هى الدكتورة «عزة» وهى طبيبة أسناء ـ ولدى شقيقى الشيخ محمد الطاروطى، وأخى الأصغر الشيخ عبدالله الطاروطى، وهما من القراء أيضًا.

< وما أهم الأصوات المحببة لفضيلتكم من القراء؟

- أستمع دائمًا لقراءة الرعيل الأول من الأصوات النادرة أمثال الشيخ مصطفى إسماعيل والشيخ محمد الليثى والشيخ عبدالعزيز حصّان والشيخ راغب غلوش وهؤلاء العمالقة لن يعوضوا، ونحن نسير على خطاهم.

< ماذا عن رحلاتك القرآنية للخارج؟

- بدأت رحلاتى مع القرآن عام 1996 بدعوة من المركز الإسلامى فى أوكلاند التابعة لولاية سان فرانسيسكو الأمريكية، وكنت أقوم بتفسير الآيات التى كنت أقرأها أيضًا، وقد أعلن عشرة من الأمريكيين إسلامهم فى هذه الرحلة أمامى والحمد لله، وفى عام 2000 سافرت إلى إسبانيا بدعوة شخصية لإحياء ليالى رمضان المعظم بالمركز الإسلامى بمسجد الملك خالد، وكنت بالاضافة إلى ذلك ألقى الدروس الدينية للسيدات بعد صلاة العصر وللرجال فى المساء، وقد أسلمت «5» سيدات وأصبحت إحداهن داعية إسلامية هناك، وفى عام 2001 وعلى مدى ثلاث سنوات اختارتنى وزارة الأوقاف رئيسًا لبعثتها إلى الجمهورية الإسلامية الإيرانية لإحياء شهر رمضان هناك، وكنت فى كل عام أقرأ الليلة الأولى من رمضان فى مسجد الإمام آية الله الخومينى الذى يتسع لخمسة ملايين مصلٍ، وصار لى جمهور كبير فى إيران، وأصبحت لى مدرسة قرآنية

فيها جنبًا إلى جنب مع مدرسة الشيخ عبدالباسط عبدالصمد رحمه الله والشيخ محمد رفعت قيثارة السماء، مما دفع الرئيس الإيرانى السابق «رافسنجانى» لمنحى وسام التكريم الإيرانى أمام حشد كبير من الإيرانيين وقد تمت دعوتى لإحياء الكثير من المحافل والمؤتمرات الدولية فى العالم الإسلامى لقراءة القرآن بها، وسافرت للعديد من الدول العربية والأجنبية مثل إيران وباكستان وتركيا وجنوب إفريقيا وإسبانيا، وشرفت بأن حضرت مؤتمرًا عالميًا إسلاميًا فى الهند حضره أكثر من 25 مليون مستمع.

< ماذا عن ذكرياتك فى شهر رمضان؟

- أتذكر أنه فى أيام طفولتى فى رمضان أننى كنت أستيقظ على صوت المسحراتى، كانت أجمل ليلة أفرح بها جدًا، عندما نلتقى جميعًا كأطفال ونسير خلف المسحراتى فى كل شوارع القرية كلها، أيضًا كنا نقوم بعد أذان العصر بشراء العرقسوس وإحضار الثلج والجلوس أمام الوالدة، وهى تعد الإفطار وإعداد الكنافة والقطايف التى لم تكن نألفها إلا فى شهر رمضان، أيضًا هناك ذكريات لى وأنا أقيم سهرات رمضان كله، أقرأ ختمة كاملة من القرآن، وأقرأ كل يوم مرة أو مرتين قرآنًا مجودًا، ثم تنتقل سهرتى من شاب صغير داخل مركز الزقازيق الذى أسكن فيه إلى قارئ يقيم فى مدينة فايد بالإسماعيلية ثلاث سنوات متصلة، وكانت والدتى ووالدى يزورانى باستمرار كنوع من المساندة الروحية والمعنوية، فهناك ذكريات جميلة جدًا، مازالت عالقة فى ذهنى حتى الآن، وكنت أستمع للشيخ نصر الدين طوبار بعد صلاة الفجر، والشيخ النقشبندى عقب صلاة المغرب والتى كانت من أجل ذكرياتى فى هذا الشهر الكريم.

< .. وماذا تتمنى لمصر؟

- أنا مستبشر جدًا ومتفائل، فلدّى من الطمأنينة والسكينة ما يذيب القلب والتوتر الذى كانت فى الماضى، فمصر مقبلة على عهد جديد، فأنا أرى الأمل فى عقل القائد وحكمته، وصبره وثباته وهدوء أعصابه، وكما قالوا: واثق الخطى يمشى ملكًا، فهناك فرق بين أن القائد يضفى على نفسه جلالاً وهيبة، وفرق بين أن تكون هذه طبيعته وسجيته، فهو لا يتجمل، فالحق لا يحتاج إلى ضجيج أو صياح، فكلما كان الإنسان صادقًا كان صوته هادئًا وكلماته أقوى من البارود، وأرى ذلك فى السيد الرئيس عبدالفتاح السيسى المؤيد بإذن الله والمنصور بعنايته، وأتمنى لمصر أن يفيق أهلها من الغفلة والخداع، ولا يخدعون باسم الدين، بل يفيقوا ويدركوا أن المركب التى تقلنا جميعًا هى مصر، فإذا ما خُرقت أو ما اخترقت أو ما حدث فيها شرخ، وأغرقت لن يكتب لأحد فيها النجاة أبدًا، فعلى المحب وغير المحب أن يكون واضحًا مع نفسه لا يخدع ولا يغرر به، فمصر هى أولى بنا ونحن أولى بها.