"‬مفتي‮" ‬الطلاب‮.. ‬يحتاج إعادة تقييم

الصفحه الاخيره

الثلاثاء, 18 يناير 2011 16:17
كتب - ممدوح سلطان:

أجمع خبراء وأساتذة بالجامعات في مجال التربية والفكر الديني أن مناهج التعليم الإسلامي والمسيحي تحتاج إلي تجديد لأنها في وضعها الحالي تكرس لحالة من التفرقة بين التلاميذ في المدارس

بما يضرب فكرة المواطنة من أساسها بالإضافة إلي المطالبة بتطوير المناهج الدينية بما يتناسب مع الوضع الحالي وضرورة أن يكون المعلم قدوة حسنة للعلاقة بين المسيحيين والمسلمين‮.‬
في البداية يطالب الدكتور محمد بكير أستاذ ورئيس قسم الجغرافيا ونظم المعلومات الجغرافية بكلية الآداب جامعة الإسكندرية سابقاً‮ - ‬بتطوير المناهج الدينية بالمدارس بما يتناسب مع الوضع الحالي،‮ ‬لأن المجتمع المصري حدث به تغيير وأصبح مرتبطاً‮ ‬بالعالم الخارجي عن طريق شبكة الإنترنت والقنوات الفضائية‮. ‬وأشار بكير إلي أن مجلس إدارة كلية الآداب أصدر قراراً‮ ‬بإعادة صياغة مادة حقوق الإنسان من جديد حتي تخدم سماحة الأديان وكيفية تقبل الآخر،‮ ‬فنحن كأساتذة في الكلية نقوم بالتدريس للطلبة بدون تفرقة بين مسلم أو مسيحي فلا يوجد فرق بينهما‮.‬

ويضيف الدكتور عمر‮ ‬غنيم أستاذ بكلية الآداب جامعة الإسكندرية‮: ‬أنا لي جيران وزملاء وأصدقاء مسيحيون وأتعامل مع المسيحي كالمسلم في كل شيء ولا يوجد أي ضغائن بيننا،‮ ‬وهذه المشكلة يرجع سببها الأصلي إلي الضغوط السياسية والاقتصادية التي تمارس علي المجتمع المصري،‮ ‬بالإضافة إلي عدم تكافؤ الفرص وأن الضغوط السياسية الخارجية كان لها يد كبيرة جداً‮ ‬فيما يحدث في مصر‮.‬

ومن جانبه،‮ ‬اقترح الدكتور سيد الزغبي مدرس بكلية الآداب جامعة الإسكندرية تغيير مادة‮ »‬حقوق الإنسان‮« ‬إلي‮

»‬حقوق الأديان‮«‬،‮ ‬حتي نبين سماحة الأديان والعوامل الإيجابية المشتركة بينها دون التركيز علي جوانب الاختلاف‮. ‬وأشار الزغبي إلي أن الذي يحدث الآن ما هو إلا حرب تشن ضد الوطن وأن الإرهاب بالطبع له ضحايا والتصدي لهذه الحرب يكون عن طريق التماسك لأن الهزيمة سوف تكون علي الطرفين والتفتت ما هو إلا هزيمة للجميع فلابد أن نربي أولادنا سواء في المدارس أو الجامعات أو داخل البيوت علي سماحة الأديان وكيفية تقبل الآخر لأننا نعيش في وطن واحد‮.‬

ويقول ياسين مختار،‮ ‬مدرس لغة عربية‮: ‬إن مناهج التعليم تعشش فيه الرجعية بشكل كبير والتمييز الديني أصبح ممارسة يومية في المدارس سواء في المناهج أو المعلمين أو ما يسمي بالمنهج الخفي في ممارسات التمييز والتي تم ترسيخها في عقول الطلاب،‮ ‬فعلي سبيل المثال،‮ ‬في فترة ما قبل السبعينيات لا نذكر أننا كنا نسأل زملاءنا عن ديانتهم،‮ ‬ولكن أبناءنا الآن يسألون أقرانهم عن ديانتهم،‮ ‬وبناء علي ذلك تحدد المعاملة معهم بالإيجاب أو السلب،‮ ‬وهناك أحد الأصدقاء الأقباط ابنته رفضت الذهاب للمدرسة لأن زملاءها رفضوا جلوسها بجوارهم في الباص المدرسي لأنها مسيحية وهذا يحدث مع أطفال لم يتعدوا السابعة من عمرهم،‮ ‬وهنا تكمن الخطورة وهذا شيء تم زرعه داخل عقولهم

من المدرسة والمنزل نتيجة سياسات تعليمية خاطئة وغياب الرقابة عن المؤسسة التعليمية وعلي كل الأحوال،‮ ‬فإن التربية الدينية في المدارس في حاجة إلي إعادة تقييم شامل،‮ ‬سواء من جانب المناهج أو المدرسين أو طرق التدريس،‮ ‬خاصة أن‮ »‬مدرس الدين‮« ‬هو جهة الافتاء لدي الطلاب‮.‬

ويضيف هاني بشري مدرس رياضيات أن هناك قصوراً‮ ‬واضحاً‮ ‬في مناهج التعليم وتجاهل لفترة مهمة وهي الحقبة القبطية الممتدة من عام‮ ‬50م عندما دخلت المسيحية مصر حتي عام‮ ‬629م عند دخول العرب مصر،‮ ‬وهي جزء أصيل من التاريخ المصري وإغفال هذه الفترة جريمة وتعطي انطباعاً‮ ‬سيئاً‮ ‬لدي المسلمين عن‮ ‬غياب الدور والتاريخ القبطي والوطنية القبطية،‮ ‬وإغفالها يؤكد النية علي ترسيخ إعلاء عقيدة علي أخري‮.‬

ويضيف هاني أن المناهج الدينية،‮ ‬سواء الإسلامية أو المسيحية،‮ ‬ليست كافية في نظر الكثير من الأسر التي تفضل إرسال أبنائها إلي المؤسسات الدينية مباشرة،‮ ‬لتلقي الدين بشكل صحيح،‮ ‬فتظهر مدارس الأحد للأطفال المسيحيين،‮ ‬ومدارس القرآن والمحفظين في المنازل للمسلمين‮. ‬أما الطلاب أنفسهم،‮ ‬فيقل حضورهم دروس هذه المادة،‮ ‬ويهملها معظمهم،‮ ‬لأن درجاتها لا تحتسب ضمن مجموعهم الكلي‮. ‬ووفقاً‮ ‬لنص القانون المادة‮ ‬6‮ ‬من قانون التعليم رقم‮ ‬139‮ ‬لسنة‮ ‬1981‮ ‬فإن التربية الدينية مادة أساسية،‮ ‬ويشترط النجاح فيها الحصول علي‮ ‬50٪‮ ‬علي الأقل من الدرجة المخصصة لها،‮ ‬بالتالي يدخل الطالب الاختبار معتمداً‮ ‬في الغالب علي معلوماته الدينية العامة‮.‬

ومن جانبه،‮ ‬رفض سمير النيلي المدير التنفيذي بمديرية التربية والتعليم المساس بالمناهج الدينية التي تدرس بالمدارس،‮ ‬وأكد أنها مناسبة للأعمار السنية المختلفة وأن المساس بها يعتبر تطرفاً‮ ‬لأننا تربينا عليها طول عمرنا والذي يجب تغييره هو معاملة الأشخاص لبعضهم البعض،‮ ‬وأشار‮ »‬النيلي‮« ‬إلي أن لغة التعامل بين المعلمين والطلبة يجب أن يكون فيها وقفة،‮ ‬فيجب أن يكون معلمو التربية الدينية سواء كان مسلماً‮ ‬أو مسيحياً‮ ‬علي مستوي الحدث‮.‬

 

أهم الاخبار