رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

السيسى: ليتنا نتعلم العدل من الفراعنة

السيسى: ليتنا نتعلم العدل من الفراعنةالدكتور وسيم السيسى
كتب- صلاح صيام:

فى مقارنة لا تخلو من السخرية بين أحوالنا وأحوال الفراعنة تحدث الدكتور وسيم السيسى الباحث النشيط فى علم المصريات فى منتدى الوعى القانونى أمس الأول.

أشار السيسى فى البداية إلى كتاب  د. محمود السقا، و د. محمد أبوسليمة أستاذ القانون بجامعة القاهرة ( فلسفة وتاريخ القانون المصرى ) يؤكدان فيه أن القانون المصرى كان فى عصر الفراعنة مثاليًا فى قواعده، عادلاً فى أحكامه، عالميًا فى مراميه، نقيًا فى مبادئه، صافيًا فى مواده، بنى على العدل والأخلاق وشتى الفضائل، فكان علامة فارقة فى الحضارة الإنسانية، كما كان دهشة للمؤرخين قاطبة لعظمة هذا القانون وسبقه الحضارى، كان يصاغ فى محكمة العدل المسماة دار حوريس الكبرى، فى عبارات واضحة سليمة ومختصرة، فى صيغة بلاغية وفى منتهى الإتقان.
وأشار السيسى إلى أن  الوزير آمينى، وجد  مكتوباً على باب قبره فى بنى حسن: لا توجد أرملة ظلمتها، ولا فلاح طردته، كما لا يوجد بائس أو جائع فى زمنى، لم أرفع العظيم فوق الحقير، وفى السنين المجدبة كنت أقدم الطعام،

ولا آخذ الضرائب.
ويؤكد السيسى أن مصر هى صاحبة أقدم جهاد فى سبيل العدالة الاجتماعية ويحكى لنا حكاية  أمنمحات الأول (الأسرة ١٢). وهو يخاطب كبير الوزراء: اعلم أن الوزارة ليست حلوة المذاق ولكن مُرّة! وليس الغرض من الوزارة أن تتخذ من الشعب عبيدًا.. بل عامل من تعرفه معاملة من لا تعرفه، والمقرب منى كالبعيد عنى، واعلم أن احترام الناس لك يأتى من إقامتك للعدل، كما أن التحيز والتمييز يعد تخطياً للعدالة، وطغياناً على الإله!.
ويضيف السيسى إذا عدنا إلى متون الأهرام نجد مكتوبا عليها : لقد خلقت الرياح الأربع ليتنفس بها الإنسان مثل أخيه، ولقد خلقت المياه العظيمة ليستعملها الفقير مثل الغنى، لقد خلقت كل إنسان مثل أخيه، وحرمت عليهم الظلم، ولكن قلوبهم هى التى خالفت وصاياك.
هو ذا الفلاح الفصيح (خون إنبو)، ومحافظ وادى النطرون (رئيس بن ميرو)، واللص الكبير وهو موظف
عام واسمه (تحوتى ناخت)، وكان ذلك فى عهد الملك (نب كاو رع) يشكو هذا اللص لمحافظ الإقليم فى كلمات بلاغية جميلة، فيعرض الخطاب على الملك، ويأمر الملك بعدم رد المسروقات الآن حتى يكتب لهما أكثر، فكتب ٩ رسائل أقتطف منها: لأنك والد اليتيم، وستر من لا أم له، دعنى أضع اسمك فوق كل قانون عادل، إن الحاكم كالميزان، لسانه هو المؤشر العمودى، وقلبه هو المثقال، وشفتاه هما الذراعان.
يجب أن تكون مثلاً أعلى للناس، ولكن المحيط بك كله فاسد، لقد عينك الملك حتى تطارد اللصوص فأصبحت ملاذاً لهم! أقم العدل لرب العدل، تكلم الحق وافعل الحق لأن الإله هو الحق وهو عظيم وقوى ودائم. احذر اقتراب الأبدية.. سأذهب وأشكوك لأنوبيس! حينئذ استدعاه المحافظ. ورد له أمواله.. وأبلغه بالقبض على السارق.
( وعلى الجانب الآخر  نجد حمورابى.. هو ملك بابل ١٩٠٠ ق. م من أهم أعماله القانون الشهير الذى وضعه لبلاده، وفيه أن العقوبات والأحكام القضائية، تكون حسب مراكز المذنبين الاجتماعية أو مكانتهم، وهذا ما يفسر لنا على الفور السبب الذى من أجله نعتبر أن ما أضافته المدنية البابلية إلى ميراثنا الأخلاقى يعتبر فى حكم العدم (جيمس هنرى برستد ص ٣٦). الإجابة: لأنها افتقدت العدالة الاجتماعية.. كما افتقدت المساواة بين بنى الإنسان! فما أحوجنا الآن لعدالة الفراعنة!


 

أهم الاخبار