رئيس حزب الوفد

بهاء الدين أبو شقة

رئيس مجلس الإدارة

د.هانى سري الدين

رئيس التحرير

د.وجدي زين الدين

الكبر يمنع الإنسان من دخول الجنة

الدين المعاملة

الاثنين, 11 يناير 2021 17:16
الكبر يمنع الإنسان من دخول الجنة

كتب-أحمد طه

من الأخلاق الرديئة، والذنوب العظيمة، والأدواء الدفينة داء الكبر، ذلك الداء الذي يجعل المرء يعيش الوهم بكل معانية، يحسب بسببه المرء نفسه في أعين الناس عظيما، وهو عندهم حقير ذليل لكبره، داء له آثاره الوخيمة المدمرة، التي من أبرزها ما يلي:
1- عدم قبول الحق، قال الله تعالى عن فرعون وملئه: "وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْماً وَعُلُوّاً فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ" (النمل:14)، وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر". قال رجل: إن الرجل يحب أن يكون ثوبه حسنا ونعله حسناً. قال: "إن الله جميل يحب الجمال، الكبر بطر الحق، وغمط الناس".

 والرسول يقول لايدخل الجنة من كان فى قلبه مثقال ذرة من كبر.

 

2- ومن آثار الكبر احتقار الناس وانتقاصهم، وقد قال الله تعالى عن استعلاء فرعون وقومه على موسى عليه السلام وبني إسرائيل: "ثُمَّ أَرْسَلْنَا مُوسَى وَأَخَاهُ هَارُونَ بِآياتِنَا وَسُلْطَانٍ مُبِينٍ إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَأِهِ فَاسْتَكْبَرُوا

وَكَانُوا قَوْماً عَالِينَ فَقَالُوا أَنُؤْمِنُ لِبَشَرَيْنِ مِثْلِنَا وَقَوْمُهُمَا لَنَا عَابِدُونَ" (المؤمنون:45-47).

 

والجزاء من جنس العمل، فإن المتكبر المحتقر للناس يحشره الله تعالى يوم القيامة تحت أقدامهم، فهو أقل قدراً منهم، بل هو تحت أرجلهم، تحقيراً له جزاءً على استعلائه وتكبره، قال النبي صلى الله عليه وسلم: "يحشر المتكبرون يوم القيامة أمثال الذر في صور الرجال، يغشاهم الذل من كل مكان، فيساقون إلى سجن في جهنم يسمى بولس، تعلوهم نار الأنيار، يسقون من عصارة أهل النار، طينة الخبال".

 

 

ومما يحكى أن هارون الرشيد أمير المؤمنين، والحاكم على معظم بلاد العالم، حتى أنه كان يقول للسحابة أمطري حيث شئت، فسيأتيني خراجك، خرج يوما فلقيه يهودي، فقال له: يا أمير المؤمنين اتق الله.
فنزل هارون الرشيد من فرسه، وسجد، ثم قال لليهودي، ما حاجتك؟ فقضى له حاجته، فلما قيل له إنه يهودي، أجابهم قائلاً: أخشى أن

أكون ممن قال الله فيهم: "وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْأِثْمِ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَلَبِئْسَ الْمِهَادُ" (البقرة:206). هذا هارون الرشيد يتواضع مع اليهودي، فكيف بمن يتكبر على المسلمين؟!.

 

"روي أن مطرف بن عبد الله بن الشخير رأى المهلب بن أي صفرة يتبخر في طرف خز وجبة خز فقال له: يا عبد الله ما هذه المشية التي يبغضها الله؟! فقال له: أتعرفني؟ قال نعم أولك نفطة مذرة وآخرك جيفة قذرة وأنت فيما بين ذلك تحمل العذرة فمضى المهلب وترك مشيته، فنظم الكلام محمود الوراق فقال:

عجبت من معجب بصورته
وكان في الأصل نطفة مذره

وهو غداً بعد حسن صورته
يصير في اللحد جيفة قذره

وهو على تيهه ونخوته
ما بين ثوبيه يحمل العذره"(3)

ولما قال أبو ذر الغفاري رضي الله عنه، لبلال بن رباح رضي الله عنه، يا ابن السوداء، قال النبي صلى الله عليه وسلم لأبي ذر: "يا أبا ذر أعيرته بأمه إنك امرؤ فيك جاهلية".

ولا يصح أن يقول أحد عن أبي ذر رضي الله عنه أنه جاهلي، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم في أبي ذر رضي الله عنه: "ما أظلت الخضراء، ولا أقلت الغبراء، أصدق من أبي ذر".

 

وقال فيه النبي صلى الله عليه وسلم: "رحم الله أبا ذر، يمشي وحده، و يموت وحده، و يبعث وحده".