دراسة:الزواج السري بالجامعة سببه الآباء

آباء وأبناء

الاثنين, 10 يناير 2011 11:45
كتبت- ليلى حلاوة:

انشغال الآباء وراء انتشار الزواج السري

أثبتت دراسة حديثة بالمركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية في مصر أن تراجع دور الأسرة في متابعة الأبناء،

وغياب التفاعلات الأسرية من أبرز العوامل المؤدية إلى حدوث مشكلة الزواج العرفي السري بين طلبة الجامعات.

أرجعت الدراسة سبب ذلك إلى انشغال الوالدين في البحث عن فرص عمل ،سواء داخل مصر أو بالسفر إلى الخارج، لتحسين المستوى المعيشي نظرا لاختلال الأوضاع الاقتصادية، مما أدي إلى انخفاض الرعاية اللازمة للأبناء ومتابعتهم بالصورة الملائمة.

وقد طالبت الدراسة التي أجريت على 2616 مفردة من طلبة الجامعات المصرية بضرورة توعية الآباء بأهمية تنشئة الأبناء على الأسس القائمة على القيم الدينية والأخلاقية، وتعظيم قيم الجماعة، ونبذ القيم الفردية السلبية القائمة على المصلحة والمنفعة التي برزت في الفترة الزمنية الراهنة، مؤكدة أن التنشئة السليمة من أهم أساليب الوقاية من الانحراف والقضاء على الأنماط السلوكية السلبية السائدة في مجتمع الشباب.

عينة الدراسة

تم إجراء الدراسة ،التي قامت بها الباحثتان ليلى عبد الجواد، ومها الكردي، على طلبة الجامعات المصرية التي تتبع التعليم الدراسي الحكومي والخاص والمعاهد العليا، وتمثلت الجامعات المركزية في جامعات القاهرة وعين شمس وحلوان والإسكندرية وجامعة الأزهر، والإقليمية في جامعة بنها والمنوفية والمنيا والفيوم والزقازيق وقناة السويس والمنصورة، أما جامعات التعليم الخاص فقد شملت جامعة 6 أكتوبر، وأكاديمية الإعلام، والأكاديمية البحرية، وأكاديمية طيبة، والأكاديمية الحديثة "مودرن أكاديمي".

وقد أشارت الدراسة إلى أن آباء ما يقرب من نصف العينة يعملون في مهن عليا، أو وظائف تخصصية، وأن دخل الأسرة يتراوح بين 1000 و2000 جنيه شهريا. وفي المقابل فإن نفس النسبة من الأمهات لا يعملن، مما أثار التساؤل عن أسباب انشغال

الأمهات عن متابعة هؤلاء الأبناء وتوعيتهم؟!

فتش عن الأسرة

"عدم وضوح الرؤية لدى غالبية الشباب ( عينة البحث) بمفهومي الزواج العرفي الصحيح والزواج الشرعي".. كانت من أهم النتائج التي خلصت إليها الدراسة مشيرة إلى ضعف مصادر المعرفة الصحيحة لدى هؤلاء الشباب، إلا من بعض رجال الدين الرسميين، الأمر الذي أدى إلى ممارسة بعض الشباب الجامعي للأنماط السلوكية السلبية كالزواج العرفي السري وزواج الدم وزواج الشفايف، وبعض أنواع الزواج غير الرسمي المنهي عنها مثل زواج المتعة المؤقت.

أظهرت نتائج الدراسة كذلك ضعف الدور الذي تقوم به الأسرة في توعية الأبناء، كما أظهرت أيضا أن الأسرة تتعرض لمشكلات متعددة ناتجة عن مثل هذه العلاقة السرية، كالدخول في مشكلات مع الطرف الآخر عند اكتشاف هذه العلاقة التي تثبتها مجرد ورقة قد لا تحتفظ بها الفتاة، ومن ثم لا تستطيع إثبات حقها.

وتبين أن الفتاة هي أكثر الأطراف تضررا من هذه العلاقة خاصة عند محاولة الزواج مرة أخرى، حيث ظهر أن غالبية الشباب من عينة الذكور أفادوا برفضهم الارتباط بفتاة سبق لها الزواج عرفيا سرا. فضلا عن تعرض الفتاة للأمراض النفسية مثل الاكتئاب والقلق الناتجة عن شعورها بالإهانة والقهر وعدم قدرتها على الاستمرار في هذه العلاقة وقد يصل الأمر إلى الانتحار.

عقوبة قانونية

وقد اقترحت الدراسة بعض الحلول والتوصيات لمواجهة الزواج العرفي السري بين طلبة الجامعة، والتي ينبغي أن تتضافر جهود

المعنيين سواء كانوا ممثلين للدولة أو ممثلين للمجتمع المدني للقيام بها، وعلى رأسها مؤسسة الأسرة حيث طالبت الآباء بزيادة الرعاية والمتابعة الأسرية لأبنائهم دون تشدد مبالغ فيه، وكذلك توعيتهم بأهمية تقوية العلاقات بين أفراد الأسرة، وتبادل المعلومات والمعارف في الموضوعات المختلفة وخاصة المتعلقة بموضوع الزواج، وأهمية حل المشكلات الأسرية من خلال الحوار والتفاهم فيما بينهم. وكذلك عدم مغالاة الأهل في مهور الفتيات وتكاليف الزواج وتشجيع الشباب على تكوين أسرة في حدود الإمكانات المتاحة.

أما على مستوى المؤسسات القانونية، فقد طالبت الدراسة بضرورة رفض الاعتراف بالورقة السرية ورفض توثيق العقد العرفي السري الذي يتم بصورته الحالية بين الطلبة، وتوقيع عقوبة قانونية على طرفي العلاقة واعتباره جريمة زنا حسب فتاوى لعلماء الدين الرسميين.

وفيما يخص المؤسسات التعليمية حثت الدراسة على ضرورة عقد ندوات إرشادية لتوعية الطلبة في المدارس والجامعات بمخاطر وأضرار وسلبيات الزواج العرفي السري وتنمية الوعي الديني والقانوني لديهم. وتضمين المناهج الدراسية وخاصة في مراحل التعليم الأساسي المفاهيم المتعلقة بالزواج وكيفية تكوين أسرة على أسس دينية، وتثقيف الطلبة بما يتلائم مع جميع المراحل العمرية ويتواكب مع الأسس الأخلاقية والدينية.

وأيضا عدم السماح بالاختلاط الزائد بين الجنسين وخاصة في مرحلة الطفولة المتأخرة والمراهقة، مع التوعية والمتابعة اللازمة من قبل المسئولين عن العملية التربوية والتعليمية.

وبالنسبة لوسائل الإعلام، دعت الدراسة إلى إعداد برامج إرشادية للتوعية بمخاطر وسلبيات الزواج العرفي السري، والاستعانة بالمتخصصين وخاصة علماء الدين الرسميين وزيادة مساحة هذه البرامج لتوعية المتلقين بفئاتهم المختلفة. وتكثيف البرامج الدينية التي تستضيف علماء الأزهر الشريف لمواجهة ما يتم بثه في القنوات الفضائية من فتاوى دينية متناقضة في بعض الأحيان. ومحاولة إعداد مواد إعلامية ومسلسلات درامية تتضمن توعية الشباب بمخاطر الزواج العرفي السري.

وفي نفس السياق حثت الدراسة الجمعيات الأهلية على مساعدة الشباب لإقامة المشروعات الصغيرة وإتاحة فرص عمل لهم، والتنسيق مع المؤسسات الحكومية لتوفير سكن للشباب تتلائم وإمكاناته. وإنشاء أندية اجتماعية ومراكز للشباب بالجهود الأهلية وبأسعار رمزية لإتاحة الفرصة للشباب لتمضية أوقات الفراغ في أنشطة رياضية وترفيهية وثقافية.

أهم الاخبار