خبير تنمية: البيانات الدقيقة أساس بناء الدولة الحديثة وصناعة القرار الاقتصادي
أكد الدكتور يسري الشرقاوي، مستشار الاستثمار الدولي وخبير التنمية الاقتصادية ورئيس جمعية رجال الأعمال المصريين الأفارقة، أن امتلاك قواعد بيانات دقيقة ومتكاملة لم يعد ترفًا أو خيارًا إداريًا، بل أصبح ركيزة أساسية لبناء الدولة الحديثة، وأداة حاكمة في صياغة القرار الاقتصادي وتحقيق التنمية المستدامة.
وأوضح الشرقاوي، للوفد، أن العالم يشهد تحولًا جذريًا نحو الاقتصاد القائم على البيانات، حيث لم تعد قوة الدول تقاس فقط بحجم مواردها، بل بقدرتها على جمع البيانات وتحليلها وتوظيفها بكفاءة في إدارة الموارد وصنع السياسات العامة، مشيرًا إلى أن غياب الدقة في البيانات يؤدي إلى قرارات غير فعالة وهدر كبير في الإمكانات المتاحة.
وأضاف أن التجارب الدولية أثبتت أن الاستثمار في البنية المعلوماتية وقواعد البيانات المتكاملة يمثل نقطة تحول حقيقية في كفاءة الدولة، حيث ينعكس بشكل مباشر على تحسين الأداء الحكومي، ورفع كفاءة الخدمات، وتعزيز الشفافية، وتقليل الفاقد في الموارد العامة.
وأشار الشرقاوي إلى أن البيانات الدقيقة أصبحت عنصرًا محوريًا في إدارة الاقتصاد الحديث، لما لها من دور في ضبط مؤشرات التجارة الخارجية، وتحسين كفاءة الإنفاق العام، وتوجيه الموارد بشكل أكثر عدالة وفاعلية، فضلًا عن دورها في دعم الشمول المالي ومكافحة الفساد ورفع كفاءة التخطيط.
وفيما يتعلق بالتجربة المصرية، أوضح أن الدولة حققت تقدمًا ملحوظًا في ملف التحول الرقمي ضمن استراتيجية “مصر الرقمية”، من خلال تطوير البنية التحتية للاتصالات، والتوسع في الخدمات الحكومية الإلكترونية، وتحسين جودة الإنترنت، وربط عدد كبير من الجهات الحكومية ضمن منظومة رقمية أكثر تطورًا.
وشدد على أن المرحلة المقبلة تتطلب الانتقال من مرحلة رقمنة الخدمات إلى مرحلة التكامل الكامل لقواعد البيانات بين الجهات الحكومية، باعتبارها الخطوة الأهم لتحقيق نقلة نوعية في كفاءة الإدارة العامة ودقة اتخاذ القرار، لافتًا إلى أن التحديات الحالية تتمثل في تفاوت جودة البيانات، والحاجة إلى تعزيز التكامل المؤسسي، ورفع كفاءة الكوادر البشرية في مجالات البيانات والتحول الرقمي.
وذكر الشرقاوي أن الأولويات الملحة في هذا الإطار تشمل بناء قواعد بيانات دقيقة لقطاعات رئيسية، وعلى رأسها الميزان التجاري لضبط الفجوة بين الصادرات والواردات، إلى جانب تطوير قواعد بيانات تفصيلية لتكاليف الخدمات الحكومية، وتحليل هيكل الأجور بشكل علمي دقيق يضمن الكفاءة والعدالة وترشيد الإنفاق.
ونوه الى أهمية وجود إطار تشريعي قوي ينظم تداول البيانات ويحمي الخصوصية، مؤكدًا أن قانون حماية البيانات الشخصية يمثل خطوة مهمة في هذا الاتجاه، مع ضرورة مواصلة تطوير المنظومة التشريعية بما يحقق التوازن بين حماية البيانات وتشجيع الابتكار والتحول الرقمي.
واختتم الدكتور يسري الشرقاوي تصريحاته بالتأكيد على أن “الدولة التي تمتلك بيانات دقيقة تمتلك القدرة على اتخاذ القرار الصحيح”، مشيرًا إلى أن المستقبل الاقتصادي والتنموي سيحسمه من يملك المعلومة ويجيد توظيفها في بناء السياسات العامة وتحقيق التنمية المستدامة.