يسري الشرقاوي: الأزمات لا تُهزمنا بل سوء إدارتها هو الخطر الحقيقي
أكد الدكتور يسري الشرقاوي، مستشار الاستثمار الدولي ورئيس جمعية رجال الأعمال المصريين الأفارقة، أن الأزمات بمختلف أشكالها أصبحت جزءًا لا يتجزأ من طبيعة الحياة المعاصرة، سواء كانت اقتصادية أو سياسية أو اجتماعية أو جيوسياسية، مشددًا على أن التحدي الحقيقي لا يكمن في وقوع الأزمة، بل في كيفية التعامل معها وإدارتها بشكل علمي واحترافي.
وأوضح الشرقاوي، في تصريح خاص للوفد، أن العالم شهد خلال السنوات الأخيرة سلسلة من الأزمات المتلاحقة، بدءًا من جائحة كورونا، مرورًا بالحرب الروسية الأوكرانية، وصولًا إلى الأوضاع المتوترة في عدد من الدول العربية، مثل فلسطين ولبنان والسودان وليبيا واليمن، فضلًا عن تداعيات الأحداث المتسارعة في المنطقة وتأثيراتها المحتملة على دول الخليج.
وأشار إلى أن بعض الدول قد تجد نفسها طرفًا في أزمات لم تكن سببًا مباشرًا فيها، نتيجة تشابكات سياسية أو عسكرية دولية، مؤكدًا أن هذا النمط من الأزمات المركبة أصبح سمة أساسية في عالم اليوم، الذي تحكمه المصالح المتشابكة والتوازنات الدقيقة.
وتطرق الشرقاوي إلى نوع آخر من الأزمات، وصفه بـ"الأزمات الرقمية"، التي تتشكل عبر منصات التواصل الاجتماعي، حيث يتم تضخيم بعض الوقائع أو اختلاق أزمات جديدة، ما يؤدي إلى خلق حالة من الجدل والارتباك، تدفع الأفراد أو المؤسسات إلى مواقف قد تزيد من تعقيد المشهد بدلًا من احتوائه.
وأضاف أن المجتمعات الأكثر قدرة على الصمود هي تلك التي تمتلك أدوات التعامل الذكي مع الأزمات، ولديها استعداد مسبق وثقافة راسخة قائمة على الفهم والتحليل والتخطيط، مشيرًا إلى أن الانتقال من الخسارة إلى التعافي لا يحدث بالصدفة، بل يتطلب بناءً مؤسسيًا وثقافيًا قويًا.
وانتقد الشرقاوي الفجوة الواضحة بين التنظير والتطبيق في مجال إدارة الأزمات، لافتًا إلى أن هذا العلم لا يزال غائبًا بشكل كافٍ عن المناهج التعليمية والبرامج الإعلامية، رغم أهميته البالغة في تشكيل وعي الأفراد والمجتمعات، وهو ما يؤدي في كثير من الأحيان إلى تفاقم الأزمات البسيطة وتحولها إلى أزمات مركبة.
وضرب مثالًا على ذلك بالأفراد أو رجال الأعمال الذين يواجهون مشكلات محدودة، لكنها تتفاقم بسبب سوء التقدير أو الانفعال أو الاعتماد على دوائر غير متخصصة، مؤكدًا أن اللجوء إلى جهات محايدة ومتخصصة يمكن أن يسهم في احتواء الأزمة بسرعة وكفاءة.
وشدد على أن العشوائية وردود الفعل غير المدروسة تمثل الخطر الأكبر في مواجهة الأزمات، وليس الأزمة ذاتها، داعيًا إلى ترسيخ ثقافة إدارة الأزمات كجزء أساسي من بناء الإنسان والمؤسسات، بما يعزز القدرة على تحويل التحديات إلى فرص.
واختتم الشرقاوي بالتأكيد على أن إدارة الأزمات لم تعد رفاهية، بل ضرورة حتمية في عالم سريع التغير، مشيرًا إلى أن امتلاك هذه المهارة يمثل الفارق الحقيقي بين الانهيار والانطلاق، وبين الخسارة وإعادة البناء على أسس أكثر قوة واستدامة.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض







