بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

خلال لقائه في "من ماسبيرو"

ضياء رشوان: تل أبيب تسعى لـ"الحلم التوراتي" وتريد إفشال الاتفاق مع إيران

ضياء رشوان
ضياء رشوان

سلط الكاتب الصحفي ضياء رشوان، وزير الدولة للإعلام، الضوء على طبيعة التحولات المتسارعة التي يشهدها الشرق الأوسط، محذراً من التداعيات الخطيرة للسياسات الإسرائيلية على أمن واستقرار المنطقة، ومؤكداً أن ما يحدث حالياً لا يمكن فصله عن مشروع أوسع تسعى تل أبيب إلى ترسيخه على أرض الواقع.

وخلال لقائه مع الإعلامي رامي رضوان في برنامج “من ماسبيرو” المذاع عبر شاشة الأولى الفضائية، أكد رشوان أن هناك تصوراً إسرائيلياً قائماً منذ عقود يستند إلى ما يُعرف بـ"الحلم التوراتي"، ويهدف إلى توسيع النفوذ الإسرائيلي داخل المنطقة، موضحاً أن هذا التصور لم يعد مجرد أفكار نظرية، بل أصبح ينعكس في العديد من السياسات والمواقف التي تتبناها الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة.

وأوضح أن إسرائيل تنظر إلى حالة الاضطراب التي تشهدها بعض دول المنطقة باعتبارها فرصة لتعزيز نفوذها وتحقيق أهدافها الاستراتيجية، مشيراً إلى أن التصعيد العسكري المتواصل، سواء في الأراضي الفلسطينية أو على مستوى المواجهات الإقليمية، أسهم في تعميق حالة عدم الاستقرار وإدخال الشرق الأوسط في دوائر متلاحقة من الأزمات والصراعات.

وأضاف ضياء رشوان أن الحرب المباشرة والتوتر المتصاعد بين إسرائيل وإيران يمثلان أحد أخطر التحديات التي تواجه المنطقة في الوقت الراهن، نظراً لما تمتلكه الدولتان من قدرات عسكرية وإمكانات استراتيجية تجعل أي مواجهة بينهما ذات تداعيات واسعة النطاق تتجاوز حدود البلدين لتشمل الإقليم بأكمله.

وأشار إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتعامل مع الملف الإيراني بمنطق يقوم على فرض الضغوط القصوى ومحاولة كسر الإرادة الإيرانية، إلا أن هذه الرؤية، بحسب رشوان، تتجاهل حقائق كثيرة تتعلق بحجم إيران ومكانتها الإقليمية وقدراتها السياسية والعسكرية، ما يجعل فكرة إخضاعها أو احتوائها أمراً بالغ التعقيد.

وأكد رشوان أن المشهد الحالي يكشف عن حالة من التشابك بين الحسابات الإقليمية والدولية، خاصة في ظل سعي الولايات المتحدة إلى إعادة ترتيب ملفات الشرق الأوسط بما يحقق قدراً من الاستقرار ويحافظ على مصالحها الاستراتيجية في المنطقة.

وفي هذا السياق، أوضح رشوان أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يبذل جهوداً للوصول إلى اتفاق مهم بشأن الملف الإيراني، باعتباره أحد أكثر الملفات تعقيداً وتأثيراً على مستقبل المنطقة، إلا أن فرص النجاح لا تزال تواجه تحديات كبيرة نتيجة التصعيد المستمر وتضارب المصالح بين الأطراف المختلفة.

ولفت إلى أن طبيعة المواجهة الحالية بين طهران وتل أبيب تجعل الوصول إلى تسوية سياسية أمراً صعباً، حيث ينظر كل طرف إلى الصراع باعتباره معركة وجود ومصالح استراتيجية كبرى، وهو ما يقلص فرص التنازل أو تقديم حلول وسط يمكن البناء عليها للوصول إلى اتفاق شامل.

وأشار رشوان إلى أن إسرائيل تدرك أن أي تفاهمات دولية أو إقليمية مع إيران قد تؤدي إلى تغيير موازين القوى في المنطقة، لذلك تسعى، وفق رؤيته، إلى عرقلة أي مسار دبلوماسي يمكن أن يفضي إلى اتفاق يمنح طهران مساحة أكبر للحركة أو يعزز من حضورها الإقليمي.

وأضاف أن استمرار أجواء التوتر والصراع يخدم في كثير من الأحيان الأجندة الإسرائيلية، إذ يوفر مبررات لمواصلة السياسات الأمنية والعسكرية التي تتبناها الحكومة الإسرائيلية، كما يسهم في إبقاء المنطقة في حالة استنزاف دائم.

وأكد أن استقرار الشرق الأوسط لن يتحقق من خلال التصعيد العسكري أو فرض الأمر الواقع، وإنما عبر احترام سيادة الدول واللجوء إلى الحلول السياسية والدبلوماسية التي تراعي مصالح جميع الأطراف وتجنب المنطقة مزيداً من الأزمات.

واختتم رشوان حديثه بالتأكيد أن المنطقة تمر بمرحلة شديدة الحساسية تتطلب تغليب لغة الحوار والعقل، محذراً من أن استمرار المواجهات والصراعات المفتوحة قد يقود إلى تداعيات يصعب احتواؤها، ليس فقط على المستوى الإقليمي، وإنما على الأمن والاستقرار الدوليين أيضاً.