ملاعب "الجحيم" تهدد المنتخبات الكبرى.. مونديال 2026 يواجه تحديًا مناخيًا غير مسبوق
قبل ساعات قليلة من انطلاق منافسات كأس العالم 2026 في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، بدأت المخاوف المناخية تفرض نفسها بقوة كأحد أبرز التحديات التي قد تؤثر على سير البطولة، في نسخة يتوقع أن تكون من الأكثر تعقيدًا على الصعيد البدني للاعبين بسبب درجات الحرارة المرتفعة والرطوبة العالية في عدد من المدن المستضيفة.
وبينما تستعد المنتخبات لخوض منافسات المونديال الأكبر في التاريخ بمشاركة 48 منتخبًا، لا يقتصر القلق على الجوانب الفنية والتكتيكية فقط، بل يمتد إلى الظروف الجوية القاسية التي قد تتحول إلى عامل حاسم في تحديد مصير العديد من المباريات.
الحرارة.. الخصم الخفي للمنتخبات
تعيش عدة مدن أمريكية خلال هذه الفترة من العام موجات حر قوية، وسط توقعات بارتفاع درجات الحرارة إلى مستويات قياسية خلال بعض المباريات التي ستقام في فترات النهار والعصر.
وتعيد هذه المخاوف إلى الأذهان ما حدث خلال بطولة كأس العالم للأندية 2025، عندما اشتكى العديد من اللاعبين والأجهزة الفنية من صعوبة اللعب في بعض الملاعب الأمريكية بسبب الحرارة المرتفعة والرطوبة الخانقة.
ومع اقتراب صافرة البداية لمونديال 2026، تبدو الظروف أكثر تعقيدًا، خاصة مع العدد الكبير من المباريات والمنتخبات المشاركة، ما يفرض ضغطًا بدنيًا هائلًا على اللاعبين طوال فترة البطولة.
"ملعب الجحيم" يخطف الأضواء
بحسب تقارير صحفية فرنسية، يتصدر ملعب "هارد روك" في مدينة ميامي قائمة الملاعب الأكثر إثارة للقلق داخل البطولة.
ويستضيف الملعب ثماني مباريات خلال كأس العالم، لكنه يواجه انتقادات متزايدة بسبب عدم توفر أنظمة تكييف فعالة داخل أرجائه، بالتزامن مع درجات حرارة مرتفعة ورطوبة تعد من الأعلى في الولايات المتحدة.
وأطلقت بعض وسائل الإعلام على الملعب لقب "ملعب الجحيم"، في إشارة إلى الظروف المناخية الصعبة التي قد تجعل الحفاظ على النسق البدني طوال 90 دقيقة مهمة شاقة للغاية بالنسبة للاعبين.
ومن المنتظر أن يحتضن الملعب مواجهات بارزة، أبرزها مباراة البرازيل واسكتلندا في المجموعة الثالثة، إضافة إلى المواجهة المرتقبة بين البرتغال وكولومبيا ضمن منافسات المجموعة الثانية عشرة.
الجزائر في اختبار مناخي صعب
ولا تقتصر المخاوف على مدينة ميامي فقط، إذ تبرز مدينة كانساس سيتي الأمريكية كواحدة من أكثر المدن التي تثير قلق المنتخبات المشاركة.
وسيكون المنتخب الجزائري من أكثر المنتخبات تأثرًا بهذه الظروف، بعدما تقرر خوض مباراتين له في المدينة، من بينهما المواجهة المرتقبة أمام الأرجنتين في افتتاح مشواره بالمجموعة العاشرة، بالإضافة إلى لقاء الأردن.
وتشير التوقعات إلى أن درجات الحرارة المرتفعة قد تلعب دورًا مهمًا في تلك المباريات، خصوصًا مع اعتماد المنتخب الجزائري على النسق البدني العالي والضغط المستمر خلال المباريات.
المكسيك ليست بعيدة عن الأزمة
وفي الجانب المكسيكي من البطولة، تبدو مدينة مونتيري مرشحة هي الأخرى لاستضافة مباريات في ظروف مناخية معقدة.
ورغم أن عدد المباريات المقررة هناك أقل مقارنة ببعض المدن الأمريكية، فإن الحرارة المرتفعة قد تؤثر بشكل مباشر على أداء المنتخبات، خاصة خلال المواجهات التي تقام في أوقات النهار.
ومن بين المباريات المنتظرة على هذا الملعب، المواجهة التي ستجمع بين السويد وتونس ضمن منافسات دور المجموعات.
تحدٍ إضافي أمام المنتخبات
ويرى مراقبون أن المنتخبات التي نجحت في التأقلم مبكرًا مع الظروف المناخية الأمريكية والمكسيكية قد تمتلك أفضلية إضافية خلال البطولة، خصوصًا في الأدوار الإقصائية التي تتطلب مجهودًا بدنيًا مضاعفًا.
كما يتوقع أن تلجأ الأجهزة الفنية إلى تدوير أكبر للاعبين وإجراء تغييرات مبكرة للحفاظ على الجاهزية البدنية، في ظل احتمالية تعرض بعض المباريات لفترات توقف مخصصة للترطيب بسبب درجات الحرارة المرتفعة.
ومع اقتراب ضربة البداية، يبدو أن المنافسة على كأس العالم 2026 لن تقتصر فقط على المهارات الفنية والخطط التكتيكية، بل ستشهد أيضًا معركة موازية ضد الطقس، قد تتحول في بعض الأحيان إلى العامل الحاسم بين الانتصار والخسارة.