بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

اتحاد الصناعات و«اليونيدو»يضعان خريطة طريق لتطوير التكتلات الاقتصادية

ورشة باتحاد الصناعات
ورشة باتحاد الصناعات تبحث تطوير التكتلات الاقتصادية

استضاف اتحاد الصناعات المصرية، بالتعاون مع منظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية (يونيدو) والمجموعة العربية الأفريقية للاستشارات، ورشة عمل موسعة بعنوان «تعزيز التعاون والإدارة والاستدامة في التكتلات الاقتصادية»، بمشاركة ممثلين عن الغرف الصناعية والمجالس التصديرية والمصنعين، بهدف بحث آليات تطوير التكتلات الاقتصادية وتعزيز دورها في دعم الصناعة الوطنية وزيادة قدرتها التنافسية محليًا وعالميًا.

وشهدت الورشة استعراض دراسة أعدتها المجموعة العربية الأفريقية للاستشارات في إطار مشروع ممول من الاتحاد الأوروبي، تناولت آليات تنمية التكتلات الاقتصادية وحوكمتها، وتعزيز نفاذها إلى الأسواق، وبناء منظومة تنسيق مشتركة لتطويرها، إلى جانب مناقشة مستقبل هذه التكتلات وسبل استدامتها بعد انتهاء برامج التمويل الدولية.

وأكد المشاركون أن التكتلات الاقتصادية تمثل أحد أكثر النماذج فاعلية في دعم التنمية الصناعية، من خلال تعزيز التعاون بين الشركات العاملة في القطاع الواحد، وتحقيق التكامل في سلاسل القيمة، وتحسين فرص الوصول إلى الأسواق المحلية والخارجية، فضلًا عن دعم الابتكار ورفع كفاءة استغلال الموارد.

وقال هشام الجزار، رئيس لجنة المعارض والمشروعات الصغيرة باتحاد الصناعات المصرية، إن بناء الثقة بين المصنعين يعد الركيزة الأساسية لنجاح التكتلات الاقتصادية، مشيرًا إلى أن اللجنة وضعت هذا الملف ضمن أولوياتها منذ انطلاق أعمالها لما له من دور محوري في دعم الصناعة الوطنية وتعظيم الاستفادة من التجمعات الصناعية القائمة بمختلف المحافظات.

 

وأوضح الجزار أن التكتلات الاقتصادية لا تقتصر على المناطق الصناعية التي تنشئها الدولة، بل تشمل أيضًا التجمعات الصناعية الطبيعية التي نشأت تاريخيًا حول صناعات محددة، لافتًا إلى أن نجاحها يعتمد على قدرة أعضائها على التعاون وتبادل الخبرات رغم المنافسة التجارية القائمة بينهم.

 

وأضاف أن رؤية اللجنة خلال المرحلة المقبلة ترتكز على تعزيز التشبيك بين التكتلات الصناعية والغرف الصناعية والموردين ومقدمي التكنولوجيا، وضمان استدامة هذه التكتلات من خلال وجود اتحاد الصناعات كمظلة مؤسسية داعمة، إلى جانب التوسع في إنشاء تكتلات جديدة تستند إلى دراسات فنية واقتصادية قابلة للتنفيذ.

 

وأشار إلى أن نتائج الورشة سيتم عرضها خلال اجتماع تنسيقي مع عدد من الجهات الحكومية المعنية، من بينها وزارة الصناعة وجهاز تنمية المشروعات وهيئات الاستثمار والمناطق الحرة، بهدف وضع سياسات داعمة للتكتلات الاقتصادية ومعالجة التحديات التي تواجهها.

 

من جانبه، أكد الدكتور شريف عبدالجواد، المدير التنفيذي للمجموعة العربية الأفريقية للاستشارات، أن مفهوم التكتل الاقتصادي يتجاوز فكرة المنطقة الصناعية التقليدية ليشمل التكامل الحقيقي بين الشركات وسلاسل الإمداد والجهات الداعمة، موضحًا أن التجارب الدولية أثبتت أن المنافسة داخل التكتل الواحد تمثل عاملًا محفزًا للابتكار وتحسين الإنتاجية متى توافرت آليات التعاون الفعالة.

 

وشدد على أهمية إنشاء كيانات إدارية متخصصة لإدارة التكتلات الاقتصادية، تتمتع بالشفافية والقدرة على تمثيل مختلف الأطراف، مع توفير مصادر تمويل مستدامة تعتمد على تقديم الخدمات الفنية والاستشارية وإدارة الأصول المشتركة بدلًا من الاعتماد الكامل على المنح الخارجية.

 

بدوره، استعرض المهندس أحمد كمال، منسق المشروع الوطني بمنظمة «اليونيدو» في مصر، جهود المنظمة في دعم التنمية الصناعية، موضحًا أنها تنفذ حاليًا 23 مشروعًا تنمويًا في مصر بإجمالي استثمارات تتجاوز 50 مليون دولار، من بينها دعم أربعة تكتلات اقتصادية استراتيجية حتى عام 2028.

 

وأوضح أن مشروع «إجارة» الممول من الاتحاد الأوروبي يركز على تطوير تكتلات المنسوجات والملابس الجاهزة بالمحلة الكبرى، وعسل النحل بمحافظة الغربية، والتمور في الوادي الجديد، والنباتات الطبية والعطرية بمحافظة أسيوط، بما يسهم في تعزيز الحوكمة وتحسين جودة المنتجات ورفع قدرات الشركات الصغيرة والمتوسطة العاملة داخل هذه التكتلات.

 

وخلال جلسات النقاش، أكد المشاركون أن التكتلات الاقتصادية تمثل أداة مهمة لمواجهة العديد من التحديات التي تواجه الصناعة المصرية، وفي مقدمتها تراجع مساهمة القطاع الصناعي في الناتج المحلي الإجمالي، ووجود طاقات إنتاجية غير مستغلة في عدد من المصانع.

 

كما ناقش الحضور فرص إنشاء تكتلات جديدة في قطاعات واعدة تشمل الصناعات المغذية للسيارات، وصناعة السفن، والأثاث، والصناعات الطبية، مؤكدين أن تعزيز التعاون بين المصانع والموردين ومراكز البحث العلمي من شأنه زيادة نسب التصنيع المحلي وتقليل الاعتماد على الواردات.

 

وأوصى المشاركون في ختام الورشة بضرورة وضع إطار مؤسسي وتشريعي داعم للتكتلات الاقتصادية، وتعزيز دور كيانات إدارتها، وتفعيل مجالس المهارات القطاعية، والتوسع في برامج التدريب الفني، وتشجيع الحصول على شهادات الجودة والاعتمادات الدولية، إلى جانب زيادة الاستفادة من المعارض الدولية للترويج للمنتجات المصرية وتوفير أدوات تمويل أكثر ملاءمة للمشروعات الصغيرة والمتوسطة.

 

وأكد الحضور أن التكتلات الاقتصادية تمثل أحد أهم المسارات لتحقيق مستهدفات الدولة في تعميق التصنيع المحلي، وزيادة الصادرات، وتوفير فرص عمل مستدامة، وتعزيز مساهمة القطاع الصناعي في النمو الاقتصادي خلال السنوات المقبلة.