بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

صندوق الأمم المتحدة للسكان: الاستراتيجية الوطنية للقبالة تمثل محطة تاريخية

بوابة الوفد الإلكترونية

أكدت جيرمين حداد، الممثل المساعد ورئيسة البرامج بصندوق الأمم المتحدة للسكان (UNFPA - United Nations Population Fund) "صندوق الأمم المتحدة للسكان" في مصر، أن إطلاق البرنامج الوطني للقبالة يمثل خطوة استراتيجية مهمة نحو تعزيز خدمات صحة الأم والطفل في مصر، ودعم بناء نظام صحي أكثر كفاءة واستدامة وقدرة على تلبية احتياجات النساء والأسر في مختلف محافظات الجمهورية.

 

جاء ذلك خلال كلمتها بفعاليات إطلاق البرنامج الوطني للقبالة في مصر، والذي عقد برعاية وزارة الصحة والسكان وبمشاركة ممثلي الجهات الحكومية والمنظمات الدولية والخبراء والمتخصصين في مجال صحة الأم والوليد.


وأوضحت حداد أن البرنامج الوطني للقبالة ينطلق من رؤية وطنية تقودها وزارة الصحة والسكان، ويحظى بدعم فني ومؤسسي من صندوق الأمم المتحدة للسكان بالشراكة مع الحكومة المصرية، بهدف ترسيخ مهنة القبالة بصورة مؤسسية داخل النظام الصحي المصري وتعظيم الاستفادة من الموارد البشرية المؤهلة في هذا المجال الحيوي.


وأضافت أن الحكومة المصرية اتخذت خلال السنوات الأخيرة خطوات حاسمة واستراتيجية لدعم إضفاء الطابع المؤسسي على مهنة القبالة، وفي مقدمتها إعداد واعتماد الاستراتيجية الوطنية للقبالة للفترة من 2023 إلى 2030، والتي تمثل محطة تاريخية في مسار تطوير خدمات صحة الأم والطفل في مصر.
 

وأشارت إلى أن الاستراتيجية الوطنية للقبالة أرست لأول مرة رؤية واضحة ومتكاملة لتأسيس مهنة القبالة باعتبارها مهنة منظمة ومؤهلة ومدمجة داخل النظام الصحي، مع وضع إطار شامل لتطوير القوى العاملة، وتحسين معايير التعليم والتدريب، وتعزيز الأطر التنظيمية والحوكمة، ودعم جودة الخدمات الصحية المقدمة للنساء والأطفال.
 

وأكدت أن دراسة جدوى الاستثمار في القبالة، التي تم إطلاقها بالتعاون مع وزارة الصحة والسكان، تأتي ترجمة عملية لهذه الرؤية الوطنية، حيث تهدف إلى الانتقال من مرحلة التخطيط ووضع السياسات إلى مرحلة التنفيذ الفعلي والتوسع المنظم في خدمات القبالة على مستوى الجمهورية.
 

وقالت إن الدراسة تم إعدادها باستخدام منهجيات تحليلية متخصصة لتخطيط الاستثمارات في مجال القبالة، مع الاستناد إلى الأدلة العلمية والخبرات الدولية، وبما يراعي في الوقت نفسه خصوصية النظام الصحي المصري واحتياجاته الفعلية.
 

وأضافت أن الدراسة قدمت تحليلات تفصيلية للتكاليف والعوائد والآثار المتوقعة للتوسع في خدمات القبالة، بما يوفر قاعدة علمية تدعم متخذي القرار في التخطيط للتنفيذ وحشد الاستثمارات المستدامة اللازمة لتطوير هذا القطاع.
 

وأوضحت أن صندوق الأمم المتحدة للسكان يواصل تقديم الدعم الفني للحكومة المصرية من خلال الاستفادة من خبراته الدولية وتجارب الدول المختلفة التي نجحت في دمج مهنة القبالة داخل أنظمتها الصحية بصورة مؤسسية، بما يسهم في نقل الخبرات العالمية وتطبيق أفضل الممارسات داخل مصر.
 

وأكدت أن التعليم والتدريب يمثلان حجر الأساس في نجاح منظومة القبالة، مشيرة إلى أن وجود برامج تعليمية متوافقة مع المعايير الدولية يعد شرطًا أساسيًا لضمان استدامة المهنة ورفع كفاءة الكوادر الصحية للأجيال المقبلة.
 

وأشارت إلى أن الصندوق يدعم جهود وزارة الصحة والسكان في تطبيق برامج تعليمية متخصصة تتوافق مع معايير الاتحاد الدولي للقابلات (ICM - International Confederation of Midwives) "الاتحاد الدولي للقابلات"، مع مراعاة خصوصية السياق المصري وطبيعة الخدمات الصحية المقدمة داخل البلاد.
 

وأضافت أن الدعم يشمل مراجعة وتطوير المناهج التعليمية الخاصة بمسارات إعداد القابلات، والعمل على بناء منظومة تعليمية قائمة على الكفاءة (Competency-Based Education) "التعليم القائم على الكفاءة"، بما يضمن إعداد كوادر مؤهلة وقادرة على تقديم خدمات صحية آمنة وعالية الجودة.
 

كما أكدت أن الصندوق يساند جهود تطوير قدرات أعضاء هيئة التدريس والمشرفين الأكاديميين والمشرفين على التدريب العملي، بما يعزز جودة العملية التعليمية ويسهم في إعداد أجيال جديدة من القابلات المؤهلات وفقًا للمعايير الدولية.
 

وأوضحت أن تطوير البيئة التعليمية يمثل أحد المحاور الرئيسية في خطة الدعم، من خلال إنشاء وتطوير معامل ومراكز تدريب مجهزة تعتمد على المحاكاة (Simulation-Based Training) "التدريب القائم على المحاكاة"، بما يتيح للدارسين فرصًا عملية وتدريبية متقدمة تساعدهم على اكتساب المهارات السريرية اللازمة قبل الانتقال إلى الممارسة الفعلية.
 

وأضافت أن هذه البيئات التدريبية الحديثة تسهم في تعزيز القدرة على اتخاذ القرارات السريرية السليمة، ورفع مستويات الثقة المهنية، وتحسين جاهزية القابلات للعمل داخل المؤسسات الصحية وفق أعلى معايير الجودة والسلامة.
 

واختتمت حداد كلمتها بالتأكيد على أن الاستثمار في تعليم وتدريب القابلات وتطوير البنية التعليمية والتنظيمية الخاصة بالمهنة يمثل استثمارًا مباشرًا في صحة النساء والأطفال، ويسهم في بناء نظام صحي أكثر كفاءة واستدامة وقدرة على تحقيق أهداف التنمية الصحية في مصر خلال السنوات المقبلة.