بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

الصلاة على النبي.. هل هناك عدد محدد للصلاة على سيدنا محمد يوميًا؟

الدكتور علي جمعة
الدكتور علي جمعة هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف

 الصلاة على النبي من أعظم الأبواب التي فتحها الله سبحانه وتعالى لعباده؛ لينالوا السكينة والطمأنينة، ويجدوا فيها ملاذًا آمنًا عند اشتداد الأحزان والكروب. 

 

 وقد أكد الدكتور علي جمعة، مفتي الجمهورية السابق وعضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، أن الله تعالى منَّ على المسلمين بباب عظيم من أبواب السعادة والراحة النفسية، وهو الإكثار من الصلاة على سيدنا رسول الله ﷺ

 كما أوضح الدكتور علي جمعة الصلاة على النبي من أعظم الأبواب التي فتحها الله سبحانه وتعالى لعباده؛ لينالوا السكينة والطمأنينة، ويجدوا فيها ملاذًا آمنًا عند اشتداد الأحزان والكروب.


باب عظيم للسعادة والطمأنينة:

 وأوضح الدكتور علي جمعة أن الإنسان يمر في حياته بمحن وأزمات قد تثقل قلبه وتُحزنه، إلا أن الله سبحانه وتعالى جعل له وسيلة عظيمة يلجأ إليها عند الضيق، وهي الصلاة على النبي ﷺ، مشيرًا إلى أن هذا الذكر المبارك سبب في انشراح الصدر وزوال الهموم وتبدل الأحزان إلى سلام داخلي وطمأنينة لا يشعر بها إلا من داوم عليها وعرف أثرها.


 وأضاف أن بناء الإنسان الصالح يتطلب تعليمه هذا الباب العظيم؛ ليبقى حاضرًا في قلبه طوال حياته، فيلجأ إليه كلما ضاقت به السبل أو اشتدت عليه الكروب.


الصلاة على النبي مفتاح الخيرات:

 وأشار عضو هيئة كبار العلماء إلى أن الصلاة على النبي ﷺ تعد من أعظم أسباب نيل الخير في الدنيا والآخرة، فهي مفتاح للخيرات وسبب لرفعة الدرجات، كما أنها وسيلة لتطهير النفس وسلامة القلب وغفران الذنوب والفوز برضا الله تعالى.


 وأكد أن المسلم حين يكثر من الصلاة على النبي ﷺ فإنه يمتثل لأمر إلهي عظيم بدأ الله سبحانه وتعالى فيه بنفسه، ثم ملائكته الكرام، فقال تعالى:﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ ۚ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [الأحزاب: 56].


فضل عظيم وردت به الأحاديث النبوية:

 وبيّن الدكتور علي جمعة أن السنة النبوية الشريفة جاءت مؤكدة لفضل الصلاة على النبي ﷺ، مستشهدًا بما رواه الصحابي الجليل أبو هريرة رضي الله عنه أن رسول الله ﷺ قال:«مَنْ صَلَّى عَلَيَّ وَاحِدَةً صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ عَشْرًا».


 وأوضح، أن سيدنا رسول الله ﷺ ليس في حاجة إلى صلاة الناس عليه، وإنما المسلم هو المحتاج إليها لما فيها من بركات عظيمة تعود عليه بالنفع والخير في دنياه وآخرته.


هل هناك عدد محدد للصلاة على النبي يوميًا؟

 تحدث الدكتور علي جمعة عن سؤال يتردد كثيرًا بين المسلمين حول العدد المطلوب من الصلاة على النبي ﷺ يوميًا، مؤكدًا أنه لا يوجد حد معين أو عدد محدد، بل يُستحب للمسلم أن يجتهد فيها بقدر استطاعته، وأن يكثر منها في جميع أوقاته.


 وأضاف، أن من استطاع أن يجعل أكثر أذكاره صلاة على النبي ﷺ فقد نال خيرًا عظيمًا وأجرًا كبيرًا، مستشهدًا بحديث الصحابي الجليل أُبي بن كعب رضي الله عنه عندما سأل النبي ﷺ عن مقدار ما يجعل من دعائه وصلاة قلبه للنبي ﷺ.


إذا جعلت صلاتي كلها عليك؟

 وجاء في الحديث الشريف أن أُبي بن كعب رضي الله عنه قال للنبي ﷺ:«يا رسول الله، إني أُكثر الصلاة عليك، فكم أجعل لك من صلاتي؟».


 فكان النبي ﷺ يجيبه في كل مرة بقوله: «ما شئت، فإن زدت فهو خير لك».


حتى قال أُبي بن كعب: «أجعل لك صلاتي كلها؟»
فقال رسول الله ﷺ:«إِذًا تُكْفَى هَمَّكَ، وَيُغْفَرُ لَكَ ذَنْبُكَ».


 وأكد الدكتور علي جمعة أن هذا الحديث الشريف يبين المكانة العظيمة للإكثار من الصلاة على النبي ﷺ، وما يترتب عليها من تفريج الهموم وغفران الذنوب.


تكفيك هموم الدنيا والآخرة:

 كما استشهد بما رواه الإمام أحمد عن أُبي بن كعب رضي الله عنه أن رجلًا سأل النبي ﷺ:
«أرأيت إن جعلت صلاتي كلها عليك؟»
فقال ﷺ:«إِذًا يَكْفِيكَ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى مَا أَهَمَّكَ مِنْ دُنْيَاكَ وَآخِرَتِكَ».


 وأوضح أن هذا الوعد النبوي الكريم يكشف عن الأثر العظيم للصلاة على النبي ﷺ في حياة المسلم، إذ تكون سببًا في تيسير الأمور وقضاء الحاجات ونيل السعادة والطمأنينة.


أفضل صيغة للصلاة على النبي ﷺ:

 وأشار الدكتور علي جمعة إلى أن من أفضل صيغ الصلاة على النبي الصيغة الإبراهيمية التي علمها النبي ﷺ لأصحابه، وهي:


«اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى سَيِّدِنَا إِبْرَاهِيمَ، وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا إِبْرَاهِيمَ، إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ.
اللَّهُمَّ بَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، كَمَا بَارَكْتَ عَلَى سَيِّدِنَا إِبْرَاهِيمَ، وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا إِبْرَاهِيمَ، فِي الْعَالَمِينَ، إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ».


محبة وتعظيم لسيد الخلق:

 واختتم الدكتور علي جمعة حديثه بالتأكيد على أن المسلم يمكنه أن يصلي على النبي ﷺ بهذه الصيغة المباركة أو بغيرها من الصيغ المأثورة الواردة عن السلف الصالح، مشددًا على أن المقصود هو امتلاء القلب بمحبة رسول الله ﷺ وتعظيمه والتأدب معه، وأن تكون الصلاة على النبي حاضرة على لسان المسلم وفي قلبه طوال يومه، لما لها من آثار عظيمة في جلب الخير ودفع الهموم ونيل السعادة في الدنيا والآخرة.