رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

هموم مصرية

مليارات.. التأخر الضريبي!

شدني هذا الرقم بشدة.. انه تصريح أعلنه الدكتور مصطفي عبدالقادر رئيس مصلحة الضرائب.. قال في ندوة علمية لمناقشة رسالة جامعية أن حجم المتأخرات الضريبية بلغ 600 مليار جنيه.. ولم أصدق نفسي.. وتساءلت: هل الحكومة التي تعاني هذا العجز المالي الرهيب لها كل هذه المبالغ عند الناس.. وهل هذا الرقم هو إجمالي أموال الدولة عن السنوات الخمس أو العشر الأخيرة فقط.. أم هو  رصيد لسنوات عديدة سابقة.. وأن ما دفع الحكومة إلي إعلان ذلك ـ أخيراً ـ هو محاولة أخيرة علي أمل تحصيل الجزء الأكبر  منها..أم جاء التصريح حتي يخفف الناس مطالبهم بالمزيد من الخدمات، بعد أن يعرفوا أن «الإيد قصيرة» ولم تعد تملك ما تقدمه لهم، ولو علي شكل خدمات علاجية وتعليمية واسكانية  وشق طرق.

<< وهل هذا الرقم هو نتيجة تقصير مصلحة الضرائب، بكل أنواعها، عن التحصيل أم هي ضرائب وأموال ميئوس من تحصيلها.. وهل نطالب الدولة بأن تحاسب رجالها ـ في المصلحة ـ من رؤساء عديدين سابقين للمصلحة، والي أصغر موظف فيها، تكاسل أو تقاعس عن أداء واجبه في تحصيلها.. حتي دخل معظمها تحت بند «ديون معدومة» أو يستحيل تحصيلها.. وهل كان يجب أن نعاقب هذا الجهاز علي هذا الإهمال.. وأن نطالب بوقف صرف أي حوافز لهم.. بل أيضاً ووقف صرف رواتبهم نفسها.. وهل هنا يصلح تطبيق مبدأ ربط الأجر بالانتاج.. بل الاصرار علي ألا يحصلوا علي رواتبهم إلا من ناتج ما يتم تحصيله؟.. أسئلة كثيرة تبحث عن اجابات..

<< أم أن الظلم الحكومي هو وراء هذا التراكم من حق الدولة، وفي حق الدولة، وان تقديرات المصلحة لنشاط الناس ليس عادلاً.. ولذلك يرفض الناس سداد ما تقدره المصلحة عليهم..

أم أن التجار يتعمدون عدم السداد حتي تضطر الحكومة إلي إلغاء بعضها وإعادة جدولة بعضها الآخر.. أو إسقاط بعضها مقابل دفع نسبة منها للحكومة..

<< هنا تأتي  أهمية  البحث عن حلول.. للحصول علي نسبة من هذه الضرائب المتأخرة بعد عمليات جدولة عادلة تتولي الدولة تقسيم «ما يتفق علي سداده» من متأخرات علي 10 سنوات، أو حتي 15 سنة.. وكلما سدد المتأخر بسرعة.. حصل علي تخفيض أكبر وهكذا.. والمنطق هنا يقول أن تحصل الحكومة علي نصف مالها خير  من ألا تحصل علي أي نسبة بعد ذلك.. أليس هذا حلاً..

مثلاً: الدولة تفرض فوائد علي مالها لدي العملاء.. ويعجز التجار عن السداد فتضيع المتأخرات كلها.. فلماذا لا تتخفف الحكومة من الجزء الأكبر من هذه الفوائد.. وتكتفي بجدولة أصل المبالغ مع حصة  معقولة من فوائد التأخير.. أليس هذا أجدي وأصلح لكل الأطراف.

<< وهذا الكلام ينطبق علي القروض التي حصل عليها رجال الأعمال من البنوك  وتظل الفوائد علي المتأخرات تتضخم حتي تفوق قيمتها قيمة الدين الأصلي.. وتكون النتيجة اغلاق المنشأة أو المصنع، وتشريد العمال بل إفلاس رجال الأعمال. وأعلم أن كثيراً من بنوكنا تفعل ذلك ولكن ليس بالسرعة الواجبة.. وخير للبنك أن يحصل علي نصف ماله الأصلي.. من أن يضيع كل ما للبنك لدي المقترضين.. والدولة هنا عليها واجب.. ذلك أن اغلاق المصنع يؤدي الي تشريد العاملين ولو كنا في دولة تتبع سياسة تقديم «إعانة بطالة» لعجزت الدولة عن الوفاء بهذه الإعانة أيضاً.. ولذلك نجد الدول الواعية تلجأ إلي دعم المشروعات المتعسرة والمتعثرة حتي تقف علي أقدامها من جديد.

<< نقول ذلك لأن نفس التصريح الذي أعلنه رئيس مصلحة الضرائب يقول ان المتأخرات الضريبية المتنازع عليها تصل إلي 77٫9 مليار جنيه.. ماذا لو عفونا عن النصف.. لتحصل الدولة علي النصف الآخر.

وهل نري صرف نسبة من المبالغ المتأخرة التي ينجح موظف الضرائب في تحصيلها.. حتي لو كانت خمسة بالمائة كعمولة تحصيل.. أو تشجيع علي التحصيل..

<< فكروا فيها..فربما تستعيد الدولة بعض مالها.. نقول ذلك قبل أن نقول ان التاجر عندما يفلس.. يبحث في دفاتره القديمة!! وما أكثر ما في دفاتر الحكومة من سنوات عديدة..

عباس الطرابيلي