رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

هموم مصرية

سياسة.. وش القفص!

 

 

 

هل الغش التجاري من سمات المصريين؟ أم هو وسيلة للربح أكثر مما يجب.. والوسيلة هي «تجميل» الشكل العام للسلعة المعروضة للبيع..

ووش القفص تبدو أكثر وضوحاً في الخضر والفواكه.. وتبدأ بقفص  الطماطم. إذ تاجر الجملة لكي يحسن عرض سلعة يترك كمية من النوع الممتاز يضعها علي جوانب القفص الأربعة.. ثم يملأ القفص بنوعية من الدرجة الرابعة.. ثم يتبع ذلك بوضع كمية من الطماطم الممتازة.. فوق كل ذلك.. ليبدو القفص- ومن كل الجوانب- وكأن ما فيه، هو أفضل ما يكون..

<< ونجد هذ الأسلوب في كل شيء: المشمش. الخوخ. الكمثري. حتي التفاح والفراولة.. والتين البرشومي «تين العجمي الشهير» ولأن البيع يتم للقفص كله.. نجد أحياناً أسوأ الأنواع.. في قاع القفص المحشو فعلاً بأوراق التين، أو الفراولة.. حتي ربع القفص.

ويمتد هذا الأسلوب في كل السلع.. فما يعرض علي الجمهور، هو غير ما يتسلمه بالفعل، حتي ولو كان غرفة نوم موبيليا أو صالون أو انتريه.. ولهذا يعمد الشاطر إلي التوقيع باسمه علي الدولاب وأجزاء غرفة النوم.. حتي كراسي الصالون أو الانتريه.. فالغش طال كل شيء.. أما أنا نفسي فإنني أصر علي «حمل» ما هو معروض أمامي- لأنه الأفضل- حتي ولو كان غرفة انتريه!!

<< وإذا كان القفص كوعاء للنقل قد اختفي أو كاد.. إلا أننا نجد الآن «وش الكرتونة». وبسبب الغش الذي يكتشفه المشتري انتهت الثقة بين البائع والمشتري.. ويا ويله من يشتري الكارتونة كلها مرة واحدة. ونفس الشيء يحدث في صادراتنا وبالذات من الفواكه والخضراوات. وأتذكر وقد كنت أعشق العنب الأحمر البناتي أن وجدت نوعاً من العنب يتم استيراده من جمهورية شيلي، وكنت وقتها أعمل في أبوظبي ووجدتهم يضعون كل عنقود في ورق يمتص أي سائل لحماية كل ما في القفص من تلف حبة عنب قليلة!! والكل في صندوق خشبي خفيف..

<< وكذلك كان الوضع مع البرتقال التونسي، والمغربي.. الذي كان يتفوق علي البرتقال المصري.. بسب احترام التوانسة والمغاربة للزبون.. وغياب ذلك في المصدر المصري للبرتقال إذ نادراً ما كنا نجد برتقالة واحدة تالفة. في التونسي أو المغربي.. بينما نصف ما في الصندوق المصري.. تالف!!

ونفس الأسلوب نجده في اهتمام الهنود وأبناء باكستان بما يصدرونه من مانجو لدول الخليج.. ولا نجد ذلك في مصدري المانجو المصرية..

<< وكان ذلك من أسباب ابتعاد المستوردين- هناك- عن المنتجات المصرية.. بينما تتفوق المنتجات التركية ومن بلغاريا ورومانيا.. وقبرص واليونان.. وحتي الأردن وفلسطين ولبنان..

وهكذا تقهقرت الصادرات المصرية إلي الخارج وتفوقت عليها الصادرات الأوروبية.. والتركية.. والعيب كله في: سياسة وش القفص!!