رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

هموم مصرية

الإعلانات.. واللغة العربية

لغتنا العربية، لا تعرف من أين تأتيها الضربات.. وكلها تستهدف تدمير اللغة التى تجمع شعبنا العربى «من الخليج الثائر.. إلى المحيط الهادر».

كما كان يغذى وجداننا العربى، صوت العرب، أيام نجمه الأكبر أحمد سعيد.. ونجومه المساعدين محمد عروق وسعد غزال وأشقائهم.

فالشارع العربى يتحكم الآن فى لغتنا القومية.. وباتت له مفرداته الغريبة، ليس فقط فى المسميات.. ولكن فى النطق والحركات.. ثم ها هى الأغانى ـ والشعبية بالذات ـ تعمل عملها فى تدمير هذه اللغة الفصحى.. ورحم الله أغانينا الكبرى من «يا مال الشام» أو «قل للمليحة فى الخمار الأسود» أو فى روائع محمد عبدالوهاب: الجندول.. والنهر الخالد. وكليوباترا.. أو روائع أم  كلثوم: شمس الأصيل.. مصر تتحدث عن نفسها.. والأطلال ورباعيات الخيام.. ومنه لله من غنى «إحنا اللى دهنا الهوا.. دوكو!!» أو غنى للعنب والخيار وللحمار!!

<< ثم نفاجأ حتى بكبار المسئولين ـ أكبر من طبقة الوزراء ـ وهم يخطئون فى نطق اللغة العربية، وأيضاً فى نطق الأسماء العربية، أما الأخطاء الأبشع.. فهی فى نطق الأسماء الأجنبية!! من هنا عرف «أسيادنا زمان» من يتولى تشكيل الخطب الرسمية والكلمات حتى لا يقلده الناس من العامة.. والناس.. على دين  ملوكهم.

<< وأتذكر هنا كيف كنا ونحن ندرس بكلية الآداب جامعة القاهرة.. كيف كنا نتعمد التزويغ من بعض محاضراتنا، لنسرع إلى مدرجات كلية الحقوق ـ أمامنا ـ لنستمتع بمحاضرات الأساتذة العظام مثل الشيخ محمد أبوزهرة ـ فى الشريعة الإسلامية ـ وكان متمكناً للغاية من اللغة العربية، نطقاً وكتابة.. أو الشيخ الخفيف.. وحتى أساتذة القانون من أمثال د. سويلم العمرى. ود. رفعت المحجوب والدكتور جابر جاد عبدالرحمن وغيرهم.. أو ندخل خلسة قاعات محكمة النقض، فى دار القضاء العالى لننعم بمرافعات عمالقة المحامين.

الآن نجد ـ حتى رئيس مجلس النواب يبتعد يوماً بعد يوم عن قواعد اللغة العربية.. فلا يعرف متى يتوقف.. وكيف ينطق الصحيح من اللغة.. طيب يا جماعة: ما تشكلوها.. أو يلجأ المتحدث الى «أسلوب» التسكين.. وقديماً قالوا: من سكن.. سلم!!

<< وآخر الموبقات التى تضرب لغتنا العربية فى نحرها.. هى تلك الإعلانات التى تخرج علينا من التليفزيون.. وهم وان كان من حقهم أن تكون باللغة العامية.. إلا أننا نرفض  كثيراً من كلمات هذه الإعلانات، التى تدخلها الآن كلمات مثل «فريهات»، وهى جمع «فرى» أى مجاناً بالإنجليزية.. وكلمات مثل «يشيّر» أى يرسل على الفيس بوك وينشر وينتشر!! لقد جعلوا من هذه الكلمات لغة أساسية.. حتى أسماء الأفلام والمسلسلات.. والأعلام العرب.. فهل نطالب هنا بالإصرار على وجود لجان قومية للإشراف على لغة الإعلانات.. ونطالب بإعادة إحياء لجان الأغانى التى كانت موجودة زمان فى الإذاعة المصرية.

<< أم نطالب بتعيين مصححين للغة العربية فى البرلمان.. وفى كل مكان رسمى لتصحيح ما يقوله الناس.. على غرار ما هو موجود فى دور الصحف والمجلات.. أم نجرى امتحانات لكل المذيعين والمذيعات.. حتى يضبطوا مخارج كلماتهم.. قبل أن يخرجوا للناس؟!