رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

لكن مصر لا تكذب

 

تعرض إحدى الفضائيات فيلمًا تسجيليا من أفلام التوعية الأسرية والمجتمعية عن طفلة صغيرة تتحدث عن أبيها وتصفه بأنه الأجمل والأطيب والأكثر خلقًا والأكثر التزامًا وحنون وأنه المثل والقدوة والحب الذى يحتويها ولكنه يكذب.. فالطفلة الصغيرة تتهم أباها بالكذب ويفاجأ المشاهد بهذه العبارة التي تهدم كل ما قبلها من معانٍ ايجابية ومشاعر طفلة صادقة فى المودة والحب والحنان تجاه الأب الايقونة والمثل لكن نجد أن الطفلة تزيد من الشعر أبياتًا فى مدح الأب لأنه يكذب عندما يكون جائعًا لتأكل هى،يكذب حين يكون متعبًا مرهقًا لتسعد هى، يتعب حين يعطيها كل ما يملك ويدعى أن لديه الكثير بينما لا يوجد إلا بضعة قروش فى جيبه لتفرح هى، يكذب حين يتألم ويتوجع لتستريح وتضحك هى. فإذا بالمشاهد يرى فى ذلك الأب ما لا تستطيع كل كلمات التقدير أن تعطيه حقه أو أن ترسم له صورة كتلك التي قدمتها الصغيرة فى مقابلة وتضاد بين الواقع والخيال أو بين الواقع الأليم والمتاح الصعب وهذا هو حالنا اليوم فى بلادنا.

مصر لا تكذب ولكنها تتحمل الصعب والألم والقروض والديون والتقارير التي تتهمها بأنها ضد حقوق الإنسان وأنها تقمع الحريات وتتحمل كل ما يحاك ضدها من مؤامرات وصراعات فى المجال الاقتصادى من الداخل ومن أعدائها فى الخارج.. مصر تتحمل الانتقادات والاتهامات بأنها فرطت فى الأرض وفى العرض وهى الأم والأب للمصريين والذين يدركون جيدًا أنها لم ولن تفرط.. مصر تتحمل الصغار والشباب وهم يتحركون بدافع حبهم وغيرتهم علي أوطانهم ويرفضون ويطالبون بأن يكونوا ونكون جميعًا شركاء فى القرار وفى المسئولية بعد أن كنا جميعًا شركاء فى مواجهة الإرهاب والعصابات الإرهابية وتحملنا من أجل الوطن الكثير ومازلنا. مصر تتحمل الموتورين الطامعين فى السلطة وفى الكراسى وفى المناصب ولكنها لا تكذب ولا تتجمل وتظل تصارع وتتألم حتى يهدأ الشارع وحتى تسير فى طريق الديمقراطية ودولة المؤسسات والفصل بين السلطات وان تقوم كل سلطة بدورها ويظل للشعب السلطة الأولى فهو مصدر جميع السلطات والدساتير..

فى ظل أزمة الجزيرتين وهى أزمة جلل وعظيمة تظل مصر صامدة ومتماسكة رغم أنف كل من يريدها بسوء فليس معنى أن تكون هناك قضية استراتيجية تتعلق بالسيادة والأمن والأرض أن نفقد كل الأشياء وأن ندخل فى دائرة الفوضى ونفق المظاهرات والسجالات وهذا الهراء الذى يدعى أننا يجب أن نسقط النظام وأن نطالب برحيل الرئيس وأن تجرى انتخابات مبكرة وكل هذا محض افتراء وادعاء وأكاذيب لأشخاص فقدوا المصداقية لدى الشارع المصري ولدى النخبة فاختلافنا أو اعتراضنا علي قضية أو موضوع أو قرار أو اختيار مسئول أو حتى أسلوب ادارة لبعض الملفات لا يعنى أننا قد فقدنا الثقة أو الاحترام أو التقدير لمن اخترناه وفوضناه لإدارة الوطن بل والعديد من الأقلام والاعلاميين وملايين المصريين قد طالبوه بأن يخلع البدلة العسكرية ويرتدى رداء الرئاسة ولهذا فإن المصريين والكثير من أصحاب الرأى ليسوا إلا وطنيين اختلفنا أو اعترضنا مع أى قضية لكن نبقى يومًا مخلصين للوطن ولطريق الديمقراطية وللاختيار الذى بذلنا من أجله النفيس والغالى.

مصر لا تكذب ومصر ستظل دومًا هى الملاذ والوطن وكل حبة رمل فيها جزء من تاريخ وحضارة آلاف السنين وقدر الكبار هو تحمل المسئولية والعطاء وأن يتحملوا أخطاء الصغار والذين تنقصهم الخبرة أو الموضوعية أو السياسة ولكن إذا أخطأ الكبير عليه أن يعتذر ويعلن عن الخطأ حتى يستمر كبيرًا وحتي يعلم الآخرين معنى التراجع ومعنى الاعتراف بالخطأ كفضيلة وميزة وحسنة ويعطى القدوة والمثل.. مرة أخرى قضية الجزيرتين قضية وطن قبل أن تكون قضية إدارة سياسية أو ملفات أو وثائق ولهذا فاننا غيورون عليها ولكن نترك دومًا الكلمة الأخيرة للنواب وللجهات المختصة التى سوف تعرض كل وثيقة على الشعب ليطمئن ويهدأ إلي أن وطنه الكبير لا يكذب ولن يكذب يومًا على أبنائه حتي ولو كان يفعل ذلك من أجل مصلحته وصالحه وراحته وأمنه ورخائه..

مصر لا تكذب.. ولن تكذب وسيصل الحق إلي أصحابه عبر القنوات الشرعية الرسمية وستظل لمصر السيادة والمكانة التي منحها الله لها وحافظ شعبها عليها وحمتها جيوشها وأسودها.