رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

مكلمخانة

أزمة أصحاب المعاشات «غنى فيها الشاعر»!

كلما أثيرت فى وسائل الإعلام قضية «أموال المعاشات والتأمينات» التي تستولى عليها جهات الحكومة حتى الآن!، دون أن تبدي أدنى استجابة من جانب جهات الحكومة للمتاعب والأوجاع التي يفصح عنها أرباب المعاشات للنظر فى تردى أوضاعهم المعيشية والصحية!، كلما أثير الحديث بشأن ذلك تذكرت الأثر الذى ينتج عن إلقاء نكتة سخيفة ملّ الذين يسمعونها تكرارها علي أسماعهم رغم تقادم العهد عليها بوقائعها التي تتغير!، ومع ذلك فإننى أكذب ما ذهبت إليه من سخف هذه النكتة بمحاولة مخلصة لما عرفته من جديد فى هذه النكتة المعتادة!، ففى الأسبوع الماضى كان لحوالى ألف من أصحاب المعاشات أتوا من محافظات مختلفة، وقفة احتجاجية بميدان طلعت حرب، وكان غرض الوقفة تسجيل اعتراض أصحابها علي امتناع وزيرة التضامن عن مقابلتهم خلال الفترة الأخيرة، وعدم الاستماع من جانب الوزيرة لمطالبهم وفى مقدمتها صرف علاوة يناير وتنفيذ الأثر الرجعى  لعلاوة 2007 لأصحاب المعاشات!، وقد نشرت صحيفة «الأهرام» تصريحات للبدرى فرغلى رئيس الاتحاد العام لأصحاب المعاشات يطالب فيها رئيس الجمهورية بالتدخل لحماية حقوق أصحاب المعاشات وأموالهم وتحقيق مطالبهم بتوفير الحد الأدنى لأصحاب المعاشات بقيمة 960 جنيهًا، وطالب البدرى فرغلى بمحاكمة الذين اعتدوا علي صناديق المعاشات من رجال أنظمة الحكم السابقة ومنهم يوسف بطرس غالى مما جعل رصيد أموال أصحاب المعاشات يصل إلى 600 مليار جنيه علي الورق!، وطالب البدرى فرغلى بإلغاء القانون 120 الذى صدر فى العام الماضى فكان هذا القانون وراء حصول المحال للمعاش على ثلث المكافآت فقط !، وقد ساهم هذا القانون بالإضافة إلي القانون 130 سيئ السمعة فى انقاص حقوق هذه الفئة أكثر من 40٪، وحرمانهم من العلاوات والمكافآت ومنح الأعياد وشهر رمضان، وخلال الوقفة الاحتجاجية ركز الواقفون على رفع شعار «نملك 600 مليار ولا نملك ثمن الخبز والدواء»!

وهكذا استجدت على هذه «النكتة» المكررة بعض الأرقام التى لم تكن معروفة من قبل!، وعلى رأسها بلوغ أموال المعاشات المحتجزة لدى الدولة ما قيمته 600 مليار جنيه!، وقد يمثل هذا الرقم تضاعف ما بلغته هذه الأموال من الفوائد التي تتراكم بالتقادم!، ولكن من الواضح أن لا أحد فى دوائر الحكومة الرسمية يلقى بالا إلى خطورة بقاء هذه الأموال ديناً في ذمتها لأصحاب المعاشات!، وفى الوقت الذى يشعر فيه أصحاب المعاشات بالعجز الشديد عن مواجهة تكاليف الحياة التي تتصاعد أسعارها على الدوام!، ثم الظروف الصحية التي يعانيها أصحاب المعاشات وارتفاع أسعار الدواء والعلاج، بما يجعلهم فى حاجة ماسة إلي زيادات ملموسة تطرأ علي معاشاتهم التى لا تكاد تفى بشئون صحتهم!، فإذا كان ذلك لا يتضح أمام الجهات الحكومية التي تتواطأ فيما بينها على الاحتفاظ بمديونيتها لأصحاب المعاشات!، فإن العدالة تصبح غائبة!، فضلاً عن أن أصحاب المعاشات يريدون أن تزداد معاشاتهم من أموالهم التي استولت عليها الحكومات المتعاقبة!، والسوء السمعة الذى يلحق بها حتى الآن حيث لم تكن محل ثقة الذين كانوا يلتزمون بسداد الأنصبة المقررة عليهم فى أقساط المعاش!، والتي كانت تستقطع من رواتبهم بانتظام، ولم يكن الهدف من ذلك اثراء الحكومات بالطبع!