رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

هموم مصرية

حمدين.. وخفافيش الكهوف!

 

 

لا يحيرنى توقيت خروج حمدين صباحى.. فى هذا الوقت بالذات ـ لكى يتحدث عن الدولة البديلة.. يعنى من وجهة نظره بصراحة: إزاحة الرئيس السيسى.. والمجىء بالبديل، ولن نقول هنا أنه يطرح نفسه بديلاً حتى وان نفى فكرة ترشحه.. ولكننى أربط بين ظهوره ـ بعد غياب طويل ـ وبين سلسلة المؤامرات والضربات التى تلقتها مصر ـ بالذات فى العام الأخير وتعالوا نحسبها ـ بل نحسمها ـ بكل صراحة.

<< لماذا ظهر حمدين الآن.. وبعد كل ما جرى.. من عدم تحقيق قناة السويس ـ القديمة والجديدة معاً ـ عائدات  كبيرة تذكر.. وتلائم  حجم ما أنفق عليها.. والرئيس السيسى ليس  مسئولاً عن انخفاض حجم التجارة العالمى، الذى أثر على كل الموانئ، كبيرها وصغيرها.

ثم لعبة الدولار، التى صنعتها أيد إرهابية تحاول إسقاط الدولة المصرية من خلال ضرب الاقتصاد القومى.. لأنه ليس أقوى من لقمة العيش أن يتلاعب بها الإرهاب الداخلى والخارجى.. بينما الدولة لا تكاد تجد ما تقدمه للناس ومعظمهم ـ الآن ـ لا يعملون كما يجب لإنقاذ الاقتصاد.

<< أيضاً الدور الذى يؤديه بعض الجهلاء من العاملين بالإعلام المصرى.. والتركيز على لعبة الدعم الحكومى للسلع والتحذير من رفع أسعار الخدمات مثل المياه والكهرباء إلى تذكرة المترو والسكك الحديدية ـ دون أن يذكر هذا الإعلام شيئاً عن عجز الموازنة وإننا نستورد بحوالى 85 مليار دولار.. ولم نصدر إلا بحوالى 22 ملياراً.. فمن أين تدبر الدولة الفرق؟!

ويجئ ما يثيره الاتحاد البرلمانى الأوروبى عن حقوق الإنسان وعن.. الغياب القسرى.. وعن قضية جوليو ريجينى التى أخذت بعداً أكبر من حجمها الطبيعى..  مع ضعف حقيقى فى أداء مجلس النواب.

ثم يجد حمدين، فى قضية الجزيرتين، ما يجعله يتباكى على سوء إدارة الدولة المصرية للموضوع.. والكلام عن السيادة المصرية عليهما.. وهذا لم يكن قائماً، بل كانت هناك «إدارة مصرية»..  وبالطبع هناك فرق رهيب بين الإدارة.. والسيادة.. وهنا نعيد حكاية حلايب وشلاتين فهما تحت السيادة المصرية.. وسمحت القاهرة لإدارة السودان المصرى ـ الإنجليزى» بإدارة هذا المثلث.. فهل طغت «الإدارة» السودانية.. على «السيادة» المصرية على هذا المثلث.. ولماذا سكت عبدالناصر عنه طوال مدة حكمه.

<< هنا نتساءل: ما الذى جعل حمدين صباحى يخرج من كهف النسيان الذى هو كهف للخفافيش.. ليلعب فى هذا التوقيت بالذات.. نقول بكل صراحة إن هذه الضربات ـ وهى مؤامرة داخلية وخارجية ـ نجحت بالفعل فى سحب الكثير من رصيد الرئيس السيسى.. ونجح المغرضون فى قضية الجزيرتين فى إطلاق موجة من الغضب.. بعد التساؤل من الناس حول تيران وصنافير.

أليس خروج حمدين الآن له علاقة بما يحاك بمصر ـ بالذات فى الشهور الأخيرة ـ وإذا كنا لا نقول إن هناك تنسيقاً بين مخططى هذه المؤامرات.. وبين طيران حمدين الآن فى سماء الوطن... إلا أننا ـ يمكننا لسهولة ـ الربط بين وحدة الهدف هنا.. أى أنه استغل أخطاء مؤكدة وقعت لكى يكسب ما فقده من أرضية سياسية عند أغلبية المصريين.

<< ولا يمكن أن نقول ـ أو ندعى ـ بأن حمدى ليس مواطناً صالحاً.. أو قومياً وطنياً، فهذا لا يجوز، ولا يمكن الطعن فى الرجل إطلاقاً، ولكننا ندين خروجه علينا فى هذه الظروف العصيبة.. ولا نقبل حتى ما يمكن أن يقال من أن حجم الأخطاء الأخيرة، هو الذى يحرك حمدين صباحى الآن.. لأنه ـ للأسف ـ اختار الوقت غير السليم للظهور.. وللعودة الى الأضواء.. أى فى هذا التوقيت جاء ظهوره «مصلحياً» لاستغلال الوضع الحالى!! ولا ننكر على أى مصرى أن يتحرك لتقديم النصيحة.. أو للمساهمة فى الانقاذ. ولكن بكل جدال جاء تحرك حمدين الآن: استغلالاً لظروف طارئة.

<< نعم.. حديثه الآن: استغلال للظروف الحالية.. استغلال وصيد فى المياه العكرة!!