رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

فى رحاب الأنبياء (3)

مع كليم الله موسى عليه السلام

فوق جبل طور سيناء كلم موسي ربه، وحسب الثابت في التراث نزلت عليه الوصايا العشر فما كان من موسي أن وجه وجهه صوب السماء قائلاً:

إلهي أقريب أنت مني فأناجيك أم بعيد عني فأناديك.. كانت إجابة الرب: «يا موسي أنا من أمامك ومن خلفك يا موسي أنا من فوقك ومن تحتك يا موسي أنا جليس عبدي ما تحركت شفاه بذكري».

إذن مع قصة موسي عليه السلام نقرر الآتي:

عاش موسي عليه السلام علي أرض مصر وفي قصر الفرعون، الذي كان قد أمر من قبل بقتل كل الأطفال الذكور، ولكن عقل موسي وحجته - بفضل الله - مكنته أن ينتصر فيما اختبر فيه، وعلمه وحكمته هي أسباب نجاحه.

لنقتطف بعض صور المنطق وحسن الاستدلال والفراسة في قصة موسي، الذي أراد أن يتكلم إلي ربه من تحت الجبل ومن ثم سمي «كليم الله».

ماذا قد حدث؟

يقول القرآن الكريم في سورة طه (وهي سورة مكية) تمجيداً لنبي الله موسي: «وهل أتاك حديث موسي» (آية 9).

وهو كليم الله: «إذ رأي ناراً فقال لأهله امكثوا إني آنست ناراً لعلي آتيكم منها بقبس أو أجد علي النار هدي فلما أتاها نودي يا موسي إني أنا ربك فاخلع نعليك إنك بالوادي المقدس طوي وأنا اخترتك فاستمع لما يوحي» (الآيات 10-13).

وكيف كان برهان موسي مع قوم فرعون، كيف انتصر وما قدمه بنفس حجتهم، كانوا أهل سحر واشتهروا بهذا اللون من ألوان «المكسب والخسارة».

وجاءت حجة موسي ممثلة في «عصاه» ولها فوائد جمة «وما تلك بيمينك يا موسي قال هي عصاي أتوكأ عليها وأهش بها علي غنم ولي فيها مآرب أخري» (الآية 17-18).

وهذه المآرب «الأغراض» الأخري جاءت قاطعة الدلالة حين ألقي موسي عصاه: «قال ألقها يا موسي فألقاها فإذا هي حية تسعي قال خذها ولا تخف سنعيدها سيرتها الأولي» ولقفت كل ما كانوا يصنعون.

وقد طلب موسي من ربه أن يعطيه أسباب «المواجهة» مع الفرعون وجنوده، وكانت هذه الأسباب هي التي استخدمها موسي وبها انتصر، هي الحجة واللسان الفصيح والمنطق السديد:

«اذهب إلي فرعون أنه طغي» (آية 24).

(قال رب اشرح لي صدري ويسر لي أمري واحلل عقدة من لساني يفقهوا قولي» (الآيات 24-28).

ويعطيه الله ما طلب وأراد، الحجة الدامغة واللسان الفصيح.. «قال قد أوتيت سؤلك يا موسي» (الآية 36).