رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الادارة

د.عبد السند يمامة

رئيس مجلس الإدارة

رئيس التحرير

سامي صبري

مصر تبدأ قصة نجاح فى مجال البيئة

 

 

لا تبدو الأخبار السارة وافرة وسط عالم مستعر بأنباء الحرب الدامية، ومضطرب بآثار اقتصادية واجتماعية موجعة عصفت بكل البلدان المتقدمة والناشئة على السواء دون أى رحمة. ورغم ذلك، فقد اعتاد المرء أن يُمسك بكل إنجاز يفيد المواطن، ويحتفى بكل نجاح فى الاقتصاد والعمران وأى مجال يخص الإنسان ولو كان ضئيلا. فأى خطوة تقدم إلى الأمام تفتح الباب لتجديد الثقة فى قدرة المصريين على تجاوز التحديات الصعبة ومقاومة الأزمات الحادة.

من هنا، أستبشر كثيرا بإعلان جهاز التعبئة والإحصاء قبل أيام عن نجاح مصر فى خفض الانبعاثات المستنفذة لطبقة الأوزون بنسبة 15 فى المئة خلال عام واحد. ففى سنة 2020 بلغت مركبات الهيدرو كلورفلور كربون نحو 4.5 ألف طنا، ثم انخفضت فى إحصاء العام التالى إلى 3.8 ألف طنا، بتراجع قدره 700 طن.

ويأتى ذلك نتاجا لجهود حقيقية تستهدف تقليل الانبعاثات الضارة بالبيئة فى مصر، والتى يعد من أبرز ملامحها برنامج إحلال السيارات القديمة، والمشروع البيئى الشامل لإدارة التلوث بالقاهرة بتمويل من البنك الدولى. إلى جانب حرص الدولة على دعم ومساندة أى مشروع جديد بشرط أن يكون صديقًا للبيئة.

ويتزامن ذلك مع استضافة مصر لقمة المناخ العالمية « كوب27» فى شرم الشيخ فى الثامن من نوفمبر، والتى ستكون حدثا عظيما لحشد كافة المؤسسات المعنية بالمناخ فى العالم، ووضع قواعد أخلاقية لتعويض الدول النامية المتضررة من انبعاثات الدول الصناعية الكبرى.

وعلى الرغم من أن التقدم فى المجال البيئى لا يحظى بالاهتمام اللازم فى الإعلام المحلى، وفى الغالب ينظر إليه معظم الناس باعتباره أمرا ثانويا، إلا أننى أتصور أن هذا التقدم يشير بوضوح إلى أن مصر لديها كوادر جادة وموضوعية وخلاقة قادرة على مواجهة أى تحد وصناعة قصص نجاح حقيقية.

ونظرة جادة إلى مشروع بنبان فى جنوب مصر لتوليد الطاقة النظيفة تزيدنا ثقة على قدرتنا على إبهار العالم فى مواجهة التحديات المناخية من خلال تقديم مشروعات نموذجية يمكن أن تحتذى فى كثير من الدول الأخرى.

إن انتصار مصر الجديدة فى قضية البيئة ومكافحة التلوث كان يبدو حلما مستحيلا قبل سنوات ماضية، ومع بدء تحققه وفى ظل الزخم الدائر بشأن التغيرات المناخية فى العالم، فإننى أرى ضرورة استثمار النجاح المتحقق بشكل إيجابى فى استكمال مسيرة التنمية وجذب استثمارات كبيرة فى مجال الاقتصاد الأخضر.

وكما ذكرت سابقا، فإن الحكومة تتابع وتراقب ما يشهده العالم من تحول صوب الاقتصاد الأخضر، لذا كان من الجيد أن تبدأ فى اعداد استراتيجية مصرية للهيدروحين كنوع من الاعداد المبدئى لمناخ أعمال جاذب للاستثمارات الخضراء.

وفى رأيى، فإن أهم ما يجب أن نركز عليه بشكل جدى خلال الفترة القادمة هو أن نحشد كل إمكاناتنا وطاقاتنا لنستثمر فى مجال البحث العلمى الخاص بالبيئة والمناخ، وأن نقدم للعالم قصص نجاح عظيمة فى هذا الشأن. من هنا ينبغى أن نعمل على توسيع نطاق البحث العلمى والدراسات الخاصة بهذا القطاع الذى يُمثل فرصا واعدة للاقتصاد. وينبغى أيضًا تجهيز المعامل والمراكز المعنية بهذا الشأن وتوفير الاحتياجات اللازمة للباحثين الشباب، وتحفيزهم لطرح أفكار جديدة وإنشاء مشروعات عظيمة. إلى جانب العمل على تخريج جيل من الكوادر الواعية والمبدعة والمؤهلة للعمل فى هذا المجال والتميز.

فما تحقق من نجاح فى البيئة، يعد خطوة أولى فى مسيرة طويلة للتنمية المستدامة فى بلادنا. وسلامٌ على الأمة المصرية.