رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الادارة

د.عبد السند يمامة

رئيس مجلس الإدارة

رئيس التحرير

سامي صبري

أجندة مبدئية للمؤتمر الاقتصادى الوطني

 

 

أنا مع كل حوار يفتح الباب لأطروحات جديدة، ويسمح بتقييمات موضوعية لما سبق من سياسات، تحت هدف سامى هو التجويد والتحسين والإصلاح.

فالأمة الراشدة هى التى تُعيد تقييم سياساتها وتوجهاتها كل فترة لتعالج أى خلل يواجه مسيرتها فى التنمية والبناء. والقيادة الحكيمة هى التى تنسج من التعددية رؤى متطورة وسياسات مرنة للتأقلم مع كل متغير.

من هنا، فأنا متفائل كثيرا بتكليف الرئيس السيسى، للحكومة بإقامة مؤتمر اقتصادى شامل لمناقشة التحديات الاقتصادية الراهنة، يتم فيه الاستماع لمختلف الآراء بما فيها الآراء المخالفة لتوجهات الحكومة، وبحثها فى إطار الحوار الموضوعى بين مختلف فئات الوطن.

ولاشك أن ذلك يعكس إيمان القيادة بأن كل السياسات الاقتصادية قابلة للبحث والدراسة والتعديل، ويفتح الباب لمراجعة بعض التوجهات التى قد تكون مناسبة فى حين ما، لكنها بالضرورة ليست مناسبة لكل حين.

وفى تصورى، فإن وضع أجندة مبدئية للمؤتمر الاقتصادى ضرورة ملحة، حتى لا تتعدد الآراء والأطروحات بشكل يؤدى إلى بعض التناقض أو التشوش بين فئات المجتمع الاقتصادى. من هنا أرى أن تحديد هدف المؤتمر فى تعظيم الصادرات وتعميق الصناعة الوطنية واستعادة وتعظيم دور القطاع الخاص فى النشاط الاقتصادى هو مربط الفرس فى هذا المضمار.

لقد كان منطقيًا أن يتراجع دور القطاع الخاص فى السنوات الأولى التالية لثورة 30 يونيو 2013، فهذه الفترة كانت فترة إعداد وبناء ومواجهة لبقايا الإرهاب، وكان طغيان الاستثمارات العامة والحكومية أمرًا منطقيًا فى ظل مخاوف رجال الأعمال ورموز القطاع الخاص. غير أن استمرار غياب القطاع الخاص عن مجالات الصناعة والخدمات والتجارة لا يُمكن أن يفى بتطلعات القيادة والشعب لنمو حقيقى يوازى الزيادة السكانية المتراكمة.

وأقول لكم دون مواربة: إن النهوض بالقطاع الصناعى وأنشطة التصدير، ونقل تكنولوجيات جديدة لبلادنا، وتعزيز القدرات التنافسية للصناعة، ورفع كفاءة الكوادر المهنية فى مصر يستلزم مشاركة قوية للقطاع الخاص.

كذلك فإن جذب استثمارات أجنبية كبيرة يحتاج لانتعاش واضح للاستثمار المحلى بشكل عام، وللصناعة الوطنية بشكل خاص.

لقد وجه الرئيس خلال حفل تدشين الوحدات البحرية الجديدة لهيئة قناة السويس الحكومة إلى ضرورة تقديم حوافز لرجال الصناعة والمصدرين للوصول إلى الأرقام المستهدفة. ومثل هذا التوجيه يمثل قراءة واقعية لكيفية استعادة دور القطاع الخاص، فمجرد طمأنة رجال الأعمال، أو الحديث عن تسهيلات وتيسيرات غير كاف دون حوافز مباشرة ومعلنة. ولاشك أن الشعارات الرنانة وحدها لا تُحقق هدفا، وأن الواقعية تدفعنا لربط مصالح المستثمرين الأفراد بالمصالح العامة للاقتصاد.

إن مشكلات الاستثمار فى مصر معروفة ومحددة وسبق طرحها مرارا فى أكثر من منتدى اقتصادى، وتنوعت مقترحات الحل، لكننا لم نر تفعيلا حقيقيا للتوصيات المطروحة.

وأعتقد أننا فى حاجة ماسة لأن نبنى على دعوة السيد الرئيس ونفتح بصراحة كافة المشكلات التى تواجه الاستثمار، ونعيد تقييم السياسات السابقة، ونصحح المسار الاقتصادى ونقدم قصص نجاح حية.

وسلام على الأمة المصرية.