رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الادارة

د.عبد السند يمامة

رئيس مجلس الإدارة

رئيسا التحرير

علي البحراوي - خالد إدريس

لازم أتكلم

أساتذة الابتزاز

 

< ما نشاهده عبر وسائل التواصل الاجتماعى، يؤكد أن الابتزاز الإلكترونى تحول إلى تجارة مربحة لها عصابات وشبكات منظمة، تمتلك كل أسلحة التكنولوجيا الحديثة، يستغل زعماؤها بعض ضعاف النفوس ممن يريدون الانتقام من مجتمع لا يجدون أنفسهم فيه، لكسب المال الحرام، على حساب أبرياء، يضطرون لقتل أنفسهم خلاصاً من فضيحة لم يرتكبوها فى مجتمع لم يفهم ولم يستوعب بعد ثورة الذكاء الاصطناعى Artificial Intellegence, التى يشعلها الآن «مارك» وأعوانه.

< إن المجتمعات غير الواعية والمندفعة نحو التكنولوجيا دون ضوابط وقوانين رادعة ونحن منها، ستدفع الثمن غالياً خلال الشهور والسنوات المقبلة، بعد الانتقال من الفيسبوك إلى عالم آخر تجد فيه ما تتخيله واقعاً ملموساً، تستدعيه وتتعامل معه وتفعل فيه ما تحب وتشاء على الطبيعة.

< وبصورة شخصية تستطيع فعل كل ما تريد بصاحبها، تجلسه معك فى غرفة النوم، وفى أى مكان تريده بل وتنطقه وتجعله يقوم بحركات وأفعال لم يرتكبها عن طريق استخدام خدمات الذكاء الاصطناعى والـDeep fake porn البرامج الإباحية المفبركة، وهى خدمات أصبحت سهلة ويسيرة الآن عبر الإنترنت، تقدم من خلال عملة الـbitcoin، وهى عملة معروفة على شبكة الإنترنت أو ما يقابلها بالدولار، والسعر هنا يتحدد وفقاً لنوع الخدمة والغرض والوقت. ويمكن لأى شخص شاب أو فتاة الاتصال بحسابات وهواتف مقدمى هذه الخدمة وفروعها عبر العالم، والاتفاق على صورة مفبركة معينة أو فيديو إباحى صغير للهدف والشخص المطلوب، ومن ثم تبدأ عمليات المساومة والابتزاز للضحية.

< وفجأة قد تجد نفسك مشاركاً فى فيلم إباحى كامل طلبه عدوك أو خصمك من إحدى عصابات الابتزاز الإلكتروني، التى تقوم بتأجير أشخاص يتولون فعل كل ما تريده بالضحية مقابل مبالغ معينة ترسل إليهم على حسابات خفية، أو توصيلاً باليد فى أماكن يتفق عليها، ومن شدة جودة الفيلم ومهارة ودقة صانعه لن تصدق أبداً أنه مزيف أو مفبرك، ولن يكون سهلاً على أى جهة تقنية أو أمنية اكتشاف ذلك أو تحديد هوية هؤلاء اللصوص والتجار الجدد بشكل سريع.

< رغم أن الابتزاز بهدف المال أو الجنس، لم يصل بعد إلى حد الظاهرة فى مجتمعنا، إلا أن توالى الحالات الموجعة والمؤلمة فى المحافظات، ينذر بأن الفتاة المصرية، قادمة على أيام سوداء؛ إن لم تنتبه وتستيقظ لما يدور حولها فى هذا العالم الافتراضى غير البرىء، قد تفقد خلالها حياتها بسبب صورة تركتها على حسابها، أو معلومات شخصية كتبتها عن نفسها وأسرتها لمجرد التعريف بها على صفحتها وموقعها، ولا سيما بعد ظهور عصابات متخصصة فى تأجير أشخاص يخترقون حسابات الضحايا، ببرامج إلكترونية معينة، تمكن لصوص الشرف والعفة، من انتهاك خصوصية النساء «زوجات وآنسات»، والوصول إلى الصور الخاصة والرحلات والحياة اليومية، وكذلك الفيديوهات الأسرية والعائلية، ومن ثم استغلالها للترهيب والتهديد والابتزاز مادياً وجنسياً.

< أصبحنا وبكل أسف نستخدم ونستغل كل ما يتعارض مع الدين والشرف والقيم، أسلحة فتاكة للنيل من الآخرين، نتفنن فى تطوير سلبيات التكنولوجيا، لتدمير كل ما نختلف معه، ولا يستجيب لأطماعنا ونزواتنا ومصالحنا الشخصية.

< أطالب كل شاب وفتاة بأخذ الحيطة والحذر من أساتذة الابتزاز، وأن تستفيق الأسرة وتقوم بواجبها الرئيسى فى تربية ومتابعة أبنائها، كما أطالب المؤسسات المصرية الدينية والتربوية والاجتماعية والتقنية بالانتباه جيداً لثورة الذكاء الاصطناعى والتصدى لسلبياتها والضرب بيد من حديد على يد كل من يتجه إلى تلك البرامج أو يستعين بها لاستغلال وابتزاز الناس جنسياً ومادياً.

[email protected]