رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الادارة

د.عبد السند يمامة

رئيس مجلس الإدارة

رئيسا التحرير

علي البحراوي - خالد إدريس

رسالة حب

محور القاهرة - الرياض

 

 

 

الزيارة التى قام بها ولى العهد السعودى الأمير محمد بن سلمان للقاهرة خلال الساعات الماضية لم تكن زيارة عادية سواء فى توقيتها أو أهدافها.. فالزيارة تأتى فى إطار جولة يقوم بها ولى العهد تشمل مصر والأردن وتركيا.. وفى نفس الوقت سبقتها قمة مصرية - أردنية - بحرينية فى شرم الشيخ.. كما أن الزيارة تأتى قبل وصول الرئيس الأمريكى بايدن إلى المنطقة وحضوره قمة خليجية فى المملكة بحضور مصر والأردن والعراق.. كل هذا الزخم يصاحب زيارة ولى العهد.. وكل هذا الحراك الدبلوماسى الدولى يحيط بالزيارة التى استغرقت يومين وصاحبها اهتمام دولى وشعبى ملحوظ.

فى اعتقادى أن أهداف الزيارة تركزت فى ملفين.. الأول يتعلق بالتنسيق بين محور القاهرة الرياض فى مختلف القضايا الإقليمية، خاصة فيما يتعلق بتداعيات الأزمة الأوكرانية، بالإضافة إلى دعم التعاون الاقتصادى بين مصر والمملكة.. أما الملف الثانى فهو يتعلق بزيارة الرئيس الأمريكى ولقائه المرتقب بقادة المنطقة.

وزيارة بايدن تستحق أن نتوقف عندها كثيرًا لعدة أسباب، أولها أنها تمثل تغييرًا فى رؤيته وقناعاته التى أعلنها مرارًا وتكرارًا تجاه دول منطقة الشرق الأوسط سواء قبل انتخابه رئيسا للولايات المتحدة أو بعدها.. فالرجل قال دون خجل إن منطقة الشرق الأوسط ودولها لن تكون فى بؤرة اهتماماته، وبدأ فى تنفيذ ما أعلنه غير مدرك لخطورته.. واليوم أدرك الرئيس الأمريكى أنه كان على خطأ.. واليوم أيقن بايدن أنه لا يمكن لرئيس أمريكى أن يعتمد على سياسة خارجية لا تكون مصر والمملكة العربية السعودية على قمة أولوياتها.

أعجبنى ما قاله الأمير بندر بن سلطان السياسى السعودى المخضرم منذ أيام.. لخص ما حدث وما سيحدث فى عدة أسطر.. قال الأمير بندر: اعتدنا أن نسمع هجومًا ضدنا من جميع المرشحين للرئاسة الأمريكية، وما أن يصلوا للبيت الأبيض يسارعون بالاتصال بنا والعمل معنا، لأنهم يعرفون من نكون.

نعم اليوم أدرك الرئيس الأمريكى من تكون المملكة.. ومن تكون مصر.. اليوم لم يجد أمامه سوى العودة إلى قواعد وأصول ما كان له أن يحيد عنها منذ اليوم الأول لانتخابه.. اليوم يأتى بايدن وهو يحمل ثلاثة ملفات.. الأول فتح صفحة جديدة مع مصر والمملكة ودول المنطقة.. صفحة جديدة من العلاقات التى تقوم على أساس المصالح المشتركة التى تحقق الاستقرار العالمى..

أما الملف الثانى فهو ملف تداعيات الحرب الروسية - الأوكرانية ورغبته فى قيام دول الخليج وعلى رأسها المملكة العربية السعودية بزيادة إنتاج البترول، وهو الأمر الذى سعى إليه خلال الأسابيع الماضية.. أما الملف الثالث فهو ملف إسرائيل وعلاقتها بدول المنطقة، خاصة فى إطار تطورات الملف الإيرانى.. ويبدو أن هذا الملف يمثل أهمية كبرى عند بايدن، خاصة أنه سيقوم بزيارة إلى إسرائيل تسبق لقاءه بقادة المنطقة.

وفى ظنى أن ما يبحث عنه بايدن لن يجده.. وما يسعى إليه ربما لن يتحقق، وأن إنتاج النفط وأسعاره لن يحدده سخط الشعب الأمريكى على بايدن وإدارته.. وأن هذه السياسات الاستراتيجية لن تخضع لأهواء الرئيس بايدن وتقلباته.. وليس معنى خضوعه إلى قواعد اللعبة وعودته إلى المنطقة أن نستقبله بالورود ونحقق له ما يريد.

على الرئيس الأمريكى أن يدرك أن البداية والنهاية تكون من محور القاهرة - الرياض، وأنه كان على خطأ عندما أغفل عن قصد أو بغير قصد أهمية هذا المحور.