رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الادارة

د.عبد السند يمامة

رئيس مجلس الإدارة

رئيسا التحرير

علي البحراوي - خالد إدريس

حكاية وطن

«30 يونيو» حية فى ذاكرة الأجيال

 

 

 

ثورة 30 يونيو تشبه ثورة 1919 فى كثافة المشاركين فيهما من جميع طوائف الشعب المصرى، هدف ثورة 19 كان استقلال مصر عن الحكم البريطانى، هدف ثورة 30 يونيو كان تخليص مصر من الحكم الإخوانى الفاشي. بريطانيا زرعت الإخوان فى مصر، واستمروا حوالى 100 عام تحت الأرض حتى فى فترة سطوهم على السلطة، ونجحت ثورة 30 يونيو التى أعادت التلاحم الوطنى وبمساندة القوات المسلحة القوية فى تخليص البلاد من مخططاتهم التى كانت تهدف إلى طمس هوية مصر وحكم الشعب بالقوة، أو قتلة وتشريده.

أحيت ثورة 19 فى المصريين شعورهم القومى وأحاسيس العزة بأمجاد مصر وتاريخها، لم تحدث الثورة فجأة أو صدفة فمصر كانت فى حالة غليان من 1882 بعدما احتلها الإنجليز، وقضوا على ثورة عرابي. اندلعت الثورة احتجاجا على اعتقال ونفى سعد زغلول زعيم الوفد ورفاقه، واستمرت الجماهير فى الشوارع عدة شهور تقود المظاهرات السلمية وسط هتافات بالاستقلال وسقوط الحماية البريطانية عن مصر وانضم إلى الثورة جميع طوائف الشعب، ووصلت إلى الأقاليم والأرياف وتحولت من الهتافات إلى ثورة شعبية.

حزب الوفد كان الداعم الأول للتحرير بعد خروجه من رحم الحركة الوطنية عام 1918، الوفد يمثل أمة أرادت أن تتحرر وكان على قدر المسئولية التى أوكلها له الشعب المصرى، كرس فكرة الوطنية المصرية التى تشمل جميع المصريين على اختلاف عقائدهم، فظهر شعار عاش الهلال مع الصليب الذى استمر إلى اليوم حتى ترسخت الوحدة الوطنية فى ثورة 30 يونيو، ووضع الجميع أقدامهم على تراب الجمهورية الجديدة التى يعيش فيها جميع المصريين بنفس الحقوق ونفس الواجبات لا فضل لأحد على آخر، ولا تمييز بسبب دين أو لون أو جنس أو عقيدة، لكن لن يعترف المصريون بمن رفع أو يرفع السلاح فى وجه الوطن وحماته فالذى يتصرف بذلك إرهابى لا مكان له وسط الآمنين الذين تعاهدوا على العيش فى سلام لاستكمال بناء وطنهم الحر الآمن والمستقر.

خلال الحرب العالمية الأولى تصرف الإنجليز على أنهم أسياد مصر الذين يقررون مصيرها فأعلنوا الحماية على مصر فى ديسمبر 1914 وخلعوا الخديو عباس حلمى الثانى، وعينوا مكانه السلطان حسين كامل، وحاولوا فصل السودان عن مصر وفرضوا الأحكام العرفية وعطلوا الجمعية الشرعية وفرضوا الرقابة على الصحف.

وقف المصريون جميعهم مسلمين ومسيحيين إيد واحدة ضد حركة نهضة مدنية قامت على أكتاف مثقفين وفنانين مصريين ولمعت أسماء ما زال صداها يتردد فى مصر حتى اليوم.

مصر فى سنة 1919 كان فيها مصريون يفتخرون بمصر وتاريخها ويؤمنون بقدراتها، وكل مصرى شارك فى الثورة فى مجاله والهدف كان واحدًا هو إقامة دولة مصرية مدنية مستقلة متطورة لا تميز بين مصرى قبطى ومصرى مسلم.

مصر فى 1919 كانت فوق الجميع لا شرقية ولا غربية لكن مصر العظيمة أم الدنيا التى تتطلع لمستقبل مشرق وهى متسلحة بالعلم والثقافة الحديثة، من الأسماء التى لمعت فى هذه الفترة سيد درويش ملحن نشيد بلادى بلادى ومحمود مختار نحات تمثال نهضة مصر وتمثال سعد زغلول، فى الاقتصاد طلعت حرب مؤسس بنك مصر، ومفكرون كبار أمثال توفيق الحكيم وسلامة موسى ومحمد حسين هيكل وعبدالقادر حمزة وأحمد لطفى السيد، وأفرزت الثورة مصريات من نوعية جديدة طالبة بحرية المرأة وتحسين أحوالها مثل هدى شعراوى ونبوية موسى ودرية شفيق.

وثورة 30 يونيو التى نحتفل بذكراها التاسعة خلال أيام سطرت خلالها جماهير الأمة المصرية بكل طوائفها ما عدا الكارهين لـأنفسهم وللوطن طبعًا وهم جماعة الإخوان، ملحمة خالدة للحفاظ على هوية الوطن، وبرهن المصريون على أن الشعوب حينما تنتفض لا يمكن أن يقف أمامها عائق، غيرت 30 يونيو مجرى أحداث التاريخ المصرى الحديث والمعاصر وكتبت بأحرف من نور ميلاد مسار جديد من مسارات العمل الخالص لتنطلق مسيرة البناء والتنمية الحقيقية على كافة المستويات.

وكما قال الرئيس عبدالفتاح السيسي: «إن التاريخ سيتوقف كثيراً أمام ثورة 30 يونيو المجيدة، وستظل حية فى ذاكرة الأجيال، بما رسخته من مبادئ العزة والكرامة والوطنية والحفاظ على هوية مصر الأصيلة من الاختطاف، وهى نموذج فريد فى تاريخ الثورات الشعبية، حيث جسدت معانى وقيمًا غالية، استعادت بهما مصر هويتها الوطنية، وصوب بها شعبها العظيم مساره ليثبت للعالم أجمع أن إرادته صلبة لا تلين، ولا يمكن كسرها وأن عزيمته راسخة لتحقيق تطلعاته المشروعة فى حياة أفضل ومستقبل مشرق لأبنائه وللأجيال القادمة».