رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الادارة

د.عبد السند يمامة

رئيس مجلس الإدارة

رئيسا التحرير

علي البحراوي - خالد إدريس

ضوء فى آخر النفق

تفعيل عقوبة الإعدام

 

 

 

< بعد دقائق قليلة من ذبح فتاة جامعة المنصورة بدم بارد، كان فيديو الذبح بحوزتي! فكرت لدقائق فى مشاركته على وسائل التواصل الاجتماعى.. ثم تراجعت، لقد كان مؤثرًا، مبكيًا، صادمًا. لم أعرف التوازن طيلة اليوم. كعادتى كتبت «بوست» عن رأيى وانطباعى وألمى الشديد. القاتل فعلها فى وضح النهار. بلا وجل.. بلا تردد.. ذبحها كما يذبح شاة أو دجاجة. لمسة واحدة على رقبتها بنصل حاد جدا.. سريع جدًا.. الفعل المشين وقع فى ثانية! قالت قارئتى: نخطئ إذا تصورنا أن ما جرى للفتاة الذبيحة بعيد عن أى أسرة.. تحسست ذاكرتى فورا.. سألت نفسى لمن كان هذا القاتل؟ من والده ومن أمه؟ من أى مجتمع قدم إلى بؤرة ضوء العالم؟ هل هو مريض نفسى كما يمكن للناس أن تصنفه بعد هذه اللمحة الدامية الخاطفة لسكينه؟ أم أنه ضحية الفقر وعدم التحقق كما سيقول بعضهم، أم أن الفقر والجهل موجودان منذ بدء الخليقة، لكنهما لم يثمرا فى مصر مجتمع القتلة أو الأشرار كما قالت كاتبة أخرى. فالجرائم من هذه النوعية الصادمة قليلة ونادرة فى مجتمع يوصف دوما بأنه «مسالم متسامح».. خناقاته حضارية كما كان يصفها يوسف إدريس، فالزعيق والصراخ والسباب بديل للتضارب والعنف الدموى.

< تغيرت الدنيا.. ومنذ عصر الانفتاح الذى صدمنا فى السبعينيات، ولم يحدث على مهل وبتؤدة وبدراسة مسبقة كافية.. ونحن نفاجأ بتغير أخلاقيات وممارسات المصريين، حتى إن المفكر الاقتصادى الراحل جلال أمين تناولها فى كتاب له صدر قبل سنوات، بعنوان: «ماذا جرى للمصريين»، رصد فيه الظواهر الكارثية الطارئة على المجتمع المصرى!

< الحوارات الآن بين الناس فى الأسواق والشوارع والأماكن العامة يمكن أن تفضى إلى عنف شديد..

< المذيعة اللامعة شيماء علام وجدت أن مثل هذا التوحش الذى حدث ينذر بمخاطر شديدة.. ورأت أن القتلة يحظون بمكافآت غير مسبوقة على قتلهم، فالقانون الذى يتيح لهم محاكمات عادلة هو نفسه الذى يحمى حقوقهم وخصوصياتهم ولا يتعرضون للذبح المعنوى من المجتمع. وأن عقوباتهم التى لا تزيد على السجن ليست رادعة لهم، وأنه يجب تفعيل عقوبة الإعدام. قبل شهر تقريبًا أهدانى الكاتب الصحفى الكبير نبيل عمر كتابا من تأليفه عنوانه «وصف مصر بالجريمة».. حاول فيه الإجابة عن سؤال مماثل ما طرحه جلال أمين وهو: ماذا حدث فى قاع المجتمع خلال ربع القرن. لم يتح لى الوقت لأقدم قراءة له وانا أكتب هذه السطور. يحدونى الأمل فى إعادة الاهتمام بالقراءة لأجل الوعى بما يجرى، وبالدراسة وبعملية التربية خصوصا فى البيت والمدرسة.. وتفعيل دور مراكز الأبحاث الجنائية والاجتماعية.. مازلت أتحسس ذاكرتى وأنا أتذكر أطفالى الصغار، متسائلًا ما الذى يمكن أن يواجهوه مستقبلا؟ ولنا عودة.