رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الادارة

د.عبد السند يمامة

رئيس مجلس الإدارة

رئيسا التحرير

علي البحراوي - خالد إدريس

ندى

خلع نعليه ومضى لربه

سمى القلب من كثرة تقلبه, والقلوب بين أصبعين من أصابع الرحمن يقلبها كيف يشاء، وكان من دعاء المصطفى صلى الله عليه وسلم « اللهم يَا مُقَلِّبَ الْقُلُوبِ ثَبِّتْ قَلْبِى عَلَى دِينِكَ», ولنا فى قصص التائبين العبرة والعظة.

بدأ حياته لصًا, فأحيا الله قلبه وألهمه رشده، فأصبح من العباد والزهاد وكان مضرب الأمثال فى الزهد والورع ومن عباد الله الصالحين، وسبب توبته أنه وجد رقعة فيها اسم الله عز وجل فى حمام فرفعها ورفع طرفه إلى السماء وقال: سيدى اسمك ها هنا ملقى يداس, واشترى بدرهم عطرًا، وعطّر تلك الرقعة وجعلها فى شق حائط، فرأى فى النوم من يقول له: يا بشر، طيبت اسمى لأطيبن اسمك فى الدنيا والآخرة.

أبو نصر بشر بن الحارث الملقب «بالحافي» لأنه فى ليلة كان يلهو مع رفاقه يشربون ويمرحون، فمرَّ بهم رجل صالح، فدقَّ الباب، فخرجَت إليهِ جارية، فسألها هل صاحب الدار حرُّ أم عبد؟ قالت: بل حُرّ, قال: صدَقْتِ, لو كان عبدًا لاستعمل أدب العبودية, فَسَمِعَ بِشر مُحاورَتُهُما، فسارع إلى الباب حافيًا حاسرًا، ليدرك الرَّجُل الذى مضى مسرعا، بعد أن مس كلامه شغاف قلبه، وعندما لَحِق به كان الرجل قد دخل داره, فدق عليه الباب, فسمع من يرد عليه من الطارق, قال بشر, فرد الرجل حر أم عبد, رد بشر بل عبد بن عبد, ثم َمَرَّغَ خدَّيهِ على الأرض وهام على وجهه حافيًا حاسرًا، حتى عُرِفَ بالحَفاء وعندما سئل: لِمَ لا تلبسُ نعلًا، قال لأنّى ما صالَحَنِى مولاى إلاّ وأنا حافِ فلا أزول عن هذه الحالة حتى الممات, ومنذ تلك اللحظة هجر الذنوب ونأى عنها، وأقبل على الطاعة والعبادة لله عز وجل.

من أقواله لو تفكّر النّاس فى عظمة الله ما عصوا الله عزّ وجل، ولأن تكون جاهلًا خير من أن تكون عالمًا ولا تعمل, وكذلك ما اتقى الله من أحب الشهرة, وكان دائما يقول لقد شهرنى ربى فى الدنيا فليته لا يفضحنى فى القيامة, وكان دائما يدعو غيره قائلا «يا أخى بادر بادر فإن ساعات الليل والنهار تذهب الأعمار», ويدعو المحدثين: «يا أصحاب الحديث أدوا زكاة الحديث أن تعملوا من كل مائتى حديث بخمسة».

ولعل هذه القصة لإحدى أخوات بشر توضح الورع والتقوى الذى عم الأسرة كلها, فقد جاءت تسأل الإمام أحمد بن حنبل عن غزل فى ضوء السراج, وغزل فى ضوء القمر وهل هناك فرق بينهما فى السعر, فهى ترى أن المغزول فى ضوء القمر المجانى يختلف عن المغزول فى ضوء السراج المكلف, وهو سؤال لا يأتى إلا من امرأة ترى ربها أمامها فى كل لحظة, فما بالنا بمن يعيش على أكل أموال الناس بالباطل ويخترعون لأنفسهم المبررات الواهية, بل ويغيرون المصطلحات الثابتة الراسخة, فالرشوة هدية, وبيع السلعة أكثر من ثمنها «شطارة», واحتكار السلع «فهلوة», وغش البضاعة «حكم السوق», ثم فى آخر العام يكملون «التمثيلية» بحجة أو عمرة فيكتسبون لقب"حاج" ويحدوهم الأمل الكاذب على أن يعودوا إلى بلادهم كيوم ولدتهم أمهاتهم.

فلا بد أن ننتبه ونفكر قليلا فى أفعالنا ونتذكر أن هناك «رقيب عتيد» لا يغف, وأن الله عز وجل يحاسبنا على النقير والقطمير والفتيل وهى أجزاء دقيقة من التمرة, وندعوه سبحانه ألا نكون من الذين ضل سعيهم فى الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا.

[email protected]